«Siri» الجديد… حصان أسود في سباق الذكاء الاصطناعي


نشرت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية تحليلاً مطولاً حول الإستراتيجية الجديدة لشركة «أبل» في مضمار الذكاء الاصطناعي، ورأت أن المساعد الصوتي «سيري» (Siri) المُعاد تصميمه قد يكون الورقة الرابحة غير المتوقعة للشركة في هذا السباق المحموم.

ويأتي هذا التحليل في وقت تتصارع فيه عمالقة التكنولوجيا الأميركية على الهيمنة في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يُنظر إليه على أنه المنصة التكنولوجية الأهم منذ ظهور الهواتف الذكية.

وأوضحت المجلة أن شركة «أبل» تأخرت ظاهرياً عن منافسيها في السباق المحموم على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما خطفت شركات مثل «OpenAI» و«غوغل» و«مايكروسوفت» الأضواء بإطلاقها المتتابع لنماذج وخدمات مبهرة.

غير أن التحليل يجادل بأن هذا التأخر قد يكون إستراتيجياً وليس تقنياً، إذ إن «أبل»، وبهدوئها المعهود، كانت تعمل على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمق نظامها التشغيلي بطريقة لا تجعل منها ميزة منفصلة بل نسيجاً مدمجاً في تجربة المستخدم اليومية.

وتناولت المجلة في تحليلها أبرز العوامل التي تجعل من «سيري» الجديد قوة تنافسية كامنة، ومنها:

• قاعدة المستخدمين الهائلة التي تُقدر بأكثر من ملياري جهاز عامل حول العالم، مما يمنح «أبل» ميزة نشر لا يضاهيها أي منافس، إذ يمكنها إيصال قدرات الذكاء الاصطناعي إلى جمهور عالمي بين ليلة وضحاها من خلال تحديث بسيط للنظام.

• التكامل العميق مع منظومة الأجهزة، إذ صُمم «سيري» الجديد ليكون على وعي سياقي كامل بما يفعله المستخدم عبر أجهزته المختلفة، من «آيفون» إلى «ماك» إلى «ساعات آبل»، ما يتيح تجربة سلسة لا يمكن للمنافسين تقليدها بسهولة.

• نهج الخصوصية الفريد الذي يميز «أبل»، حيث تعتمد على المعالجة على الجهاز (On-Device Processing) بدلاً من السحابة في معظم المهام، ما يعالج المخاوف المتزايدة لدى المستهلكين والمشرعين على حد سواء بشأن جمع البيانات وانتهاك الخصوصية.

• الشراكات الاستراتيجية التي عقدتها «أبل»، وأبرزها الشراكة المعلنة مع «OpenAI» التي تتيح لـ«سيري» الاستعانة بقدرات «ChatGPT» عند الحاجة، من دون أن يتخلى المستخدم عن ضمانات الخصوصية التي توفرها «أبل».

وحذر التحليل من أن الرهان على «سيري» ليس مضمون النجاح، مشيراً إلى أن تاريخ المساعد الصوتي منذ إطلاقه الأول في العام 2011 كان حافلاً بالوعود التي لم تتحقق بالكامل.

وذكر التقرير أن التحدي الأكبر أمام «أبل» لا يكمن في القدرات التقنية فحسب، بل في استعادة ثقة المستخدمين الذين اعتادوا، على مدى أكثر من عقد، على التعامل مع «سيري» بوصفه مساعداً محدود الإمكانات يؤدي مهام بسيطة كضبط المنبه أو تشغيل الموسيقى.

وخلصت المجلة إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي لا يزال في فصوله الأولى، وأن الحكم على الفائزين فيه سابق لأوانه. وأشارت إلى أن إستراتيجية «أبل» القائمة على الدمج العميق والخصوصية وقاعدة المستخدمين الضخمة قد تمنحها، على المدى الطويل، ميزة تنافسية يصعب على المنافسين الذين يعتمدون على النماذج السحابية وحدها مجاراتها.

وأضافت أن تحويل «سيري» من نقطة ضعف إلى نقطة قوة سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة «أبل» على الابتكار في حقبة ما بعد المؤسس ستيف جوبز.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *