إقرار التداول بالهامش يستوجب إعادة الأجل



مع إطلاق الإطار التشريعي النهائي لإدراج الصكوك والسندات، في أبريل الماضي، والتأكيد أنه خلال 6 أشهر ستكون هناك عملية إدراجات للصكوك والسندات، كذلك إطلاق تعديلات التداول بالهامش وإتاحتها رسمياً للتطبيق، هي طموحات هادفة نحو تعزيز التنوع في السوق المالي، وإتاحة العديد من الأدوات الاستثمارية لجمهور المتعاملين.

لكن المستثمرين في السوق ما زالوا يتساءلون عن سبب عدم النظر في إعادة أداة الأجل والبيوع المستقبلية، التي مثّلت أهم محطة تاريخية في مسيرة البورصة؛ كإحدى أنجح الأدوات التي مرّت على السوق منذ تنظيمه بدليل حجم الإقبال والتعاملات، سواء من جانب الأفراد والمؤسسات أو حجم مقدمي الخدمة.

إذا كانت الأدوات الاستثمارية يتم إقرارها وتحتاج 6 أشهر حتى التطبيق والتنفيذ، فلمَ يتم ترك السوق في حالة فراغ منذ 2019 تاريخ الخصخصة دون النظر وإعادة دراسة عودة السوق الآجلة بشقيها التقليدي والإسلامي كما كانت عليه. 

وإزاء هذا الملف المهم استراتيجياً لقواعد واسعة من المستثمرين والسوق عموماً، تؤكد مصادر استثمارية أنه إذا كان الهدف من إلغاء الأجل والبيوع هي المخاطر؛ فإن المخاطر تنسحب على كل أنواع التعامل في السوق المالي عموماً، سواء كانت قروضاً وتمويلات مالية أو استثمار أسهم أو سندات أو صناديق، فلا توجد فرصة استثمارية منعدمة المخاطر، ولو بهامش قليل.

وتأكيداً لذلك، جاء نصاً في تعديلات التداول بالهامش ما يلي:  يجب على مقدم الخدمة التأكد من قدرة العميل على تحمُّل المخاطر الناتجة عن التداول بالهامش، والتعرف على الخبرة المتوافرة للعميل ومدى ملاءمتها مع خدمة التداول بالهامش. 

وتأكيداً على التحوط من المخاطر، شدد أحد الشروط في تنظيم التداول بالهامش على أن يكون للمتداول خبرة لا تقل عن عام في تداول الأوراق المالية ويستثنى من ذلك العميل المحترف.

أيضاً تم التشديد على أن يقدم العميل إقراراً وتعهداً بمعرفته السابقة بخدمة التداول بالهامش والمخاطر المصاحبة لها.

ما سبق يؤكد أن التداول بالهامش يحتوى على نسبة مخاطر والتداول بالأجل هو خدمة أقرب للتداول بالهامش بطريقة مختلفة، حيث تمكن العميل من شراء كمية أسهم بمبالغ أقل مؤجلة السداد بنظام تقليدي ومتوافق حسب الشريعة وفق نظام البيوع المستقبلية.

الأسواق المالية تتطلب قدراً من التنوع الكبير أمام المستثمرين للانتقاء والتخيّر بين ما يناسب كل عميل مع وضع الضوابط المناسبة التي تبيّن وتظهر المخاطر والعميل يتحمل مسؤولياته وفق الإقرارات والتعهدات التي يتم طلبها أو فرضها.

وفقاً لبيانات سابقة كان في السوق نحو 18 مقدم خدمة للأجل، ودعمت الهيئة العامة للاستثمار الخدمة في بدايتها عبر مساهمة كبيرة في صندوق مخصص للخدمة، حيث كانت تقدر قيمة المساهمة الأولية نحو 20 مليون دينار تقريباً، ونمت تلك الأموال إلى ما يقارب 40 مليوناً تقريباً، مما يؤكد جدوى ونجاح الخدمة، علماً بأن أحد مقاييس ومؤشرات النجاح هو الإقبال الاستثماري على أي أداة. 

ملف البيوع كان يمثل متنفساً استثمارياً لشركات أيضاً كانت تتملك حصصاً استراتيجية بنسب %5 وأكثر لأجل عام، مما يؤكد أن الخدمة ليست فقط مقتصرة على تحقيق هوامش ربح سريعة لطرفي العلاقة، بل في الإمكان أن يمكن استخدامها في تعزيز معدلات الدوران وتملّك كميات من الأسهم بكلفة بسيطة عبارة عن مقدم عقد، ما يتيح لقاعدة كبيرة من المستثمرين تعزيز تعاملاتهم.

يُذكر أنه إذا كان إلغاء الأجل وفقاً للمخاطر، فهناك مخاطر كبيرة وكثيرة في السوق تحيط بالمستثمرين أضعاف مخاطر  تعاملات السوق الأجل منها، على سبيل المثال لا الحصر، شركات خاسرة لأكثر من %74 من رأس المال وتتداول في السوق بفارق %1 عن رهان وحافة  الخسارة الموجبة لوقف السهم البالغة  لمستوى %75، أليس ذلك مخاطرة؟ فيما أخرى خسرت %90 من رأس المال، إضافة إلى عشرات الشركات التي تتوقف فجأة أو المشطوبة من الإدراج فهي مخاطر جسيمة أيضاً! 

تبقى الإشارة إلى أن بعض الأسواق المنافسة خليجياً بلغت لديها المنتجات الاستثمارية نحو 50 منتجاً متاحاً للمستثمرين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *