«إيفرغراند» تتحول من رمز صعود الصين اقتصادياً… إلى عنوان للانهيار العقاري


قيمة الشركة هوت سوقياً من 51 مليار دولار لأقل من 280 مليوناً مع 300 مليار ديوناً

يلخص انهيار شركة «إيفرغراند» مشهد التحول الحاد في مسار الاقتصاد الصيني، حيث خرجت المجموعة العقارية الضخمة رسمياً من بورصة هونغ كونغ، بعد أن كانت يوماً ما رمزاً لصعود الصين الاقتصادي، لتتحول لاحقاً إلى عنوان لانهيار قطاع العقارات.

الشركة التي بلغت قيمتها السوقية 51 مليار دولار في ذروتها عام 2017، أصبحت اليوم مجرد اسم في قائمة الشركات المفلسة، بعد أن هوت قيمتها إلى أقل من 280 مليوناً، وغرقت في ديون تتجاوز 300 مليار، لتُسجل كأكثر مطور عقاري مديونية في العالم، وفقاً لما ذكرته شبكة «CNBC».

و«إيفرغراند» كانت أولى ضحايا سياسة «الخطوط الحمراء الثلاثة» التي أطلقتها بكين عام 2021 لكبح جماح الاقتراض المفرط. وفجّرت هذه السياسة أزمة سيولة شاملة في القطاع، وأطلقت سلسلة من الانهيارات طالت معظم المطورين العقاريين في البلاد.

ورغم أن السوق العقارية الصينية بدأت تمتص الصدمة تدريجياً، إلا أن تداعيات الانهيار لا تزال تؤثر على النمو الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى أن تأثير القطاع على الناتج المحلي الإجمالي سيتراجع من 2.5 نقطة مئوية في 2022 إلى 0.3 نقطة فقط بحلول 2027.

ودخل الركود العقاري في الصين عامه الرابع، مع تراجع الأسعار والمبيعات والاستثمارات. ففي يونيو، سجلت أسعار المنازل الجديدة أكبر انخفاض لها منذ 8 أشهر، بنسبة 3.2 % على أساس سنوي، قبل أن تتحسن قليلاً في يوليو.

وفي محاولة لإنعاش السوق، أعلنت حكومتا شنغهاي وبكين عن إجراءات تحفيزية، شملت تخفيف قيود الشراء وخفض معدلات الرهن العقاري، وسط توقعات بمزيد من الدعم الحكومي.

ومع إفلاس معظم المطورين من القطاع الخاص، بدأ المشترون يفضلون الشركات المملوكة للدولة والمشاريع المكتملة، في ما وصفه محللون بـ«الهروب إلى الأمان». ويتوقع خبراء أن تتجه الحكومة إلى دمج الشركات المتعثرة ضمن كيانات الدولة، لضمان استكمال المشاريع وتسليم الوحدات.

وقال براين مكارثي، من شركة «ماكرولينز»: «المطورون الحكوميون سينتهي بهم الأمر إلى السيطرة على القطاع بالكامل… لن تسمح بكين بتكرار فقاعة العقارات التي شهدناها خلال الـ15 عاماً الماضية».

ورغم صدور أمر تصفية من محكمة هونغ كونغ في يناير الماضي، لا تزال عملية تفكيك إمبراطورية «إيفرغراند» تسير ببطء. فمعظم أصول الشركة تقع داخل الصين، ما يصعّب على الدائنين الأجانب استرداد حقوقهم.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن ديون الشركة تصل إلى 45 مليار دولار، أي أكثر بكثير من الرقم الذي أعلنت عنه في 2022. وفي ظل تعثر وحداتها المحلية، تبدو فرص إعادة الهيكلة شبه معدومة.

ورغم أن الشركة أعلنت تسليم 1.2 مليون وحدة سكنية خلال السنوات الـ4 الماضية، لا يزال مئات الآلاف من المشترين ينتظرون منازلهم، وسط غموض يلف مستقبلهم المالي والمعيشي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *