
ارتفعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات، اليوم، رغم تجدد التوترات الجيوسياسية، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران.
ويعد أداء البتكوين قوياً خلال الشهر الجاري، إذ سجلت أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية مكاسب بنحو 6% حتى الآن، بعدما انخفضت بحوالي 20% في يونيو، مسجلةً أسوأ أداء شهري لها في أربع سنوات.
ومع ذلك، لا يزال سعر البتكوين منخفضاً بأكثر من 50% مقارنة بأعلى مستوى سجله على الإطلاق، عندما تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي.
وقال رئيس شركة X-Pay، الدكتور محمد عبد المطلب، إن أكبر تحدٍ يواجه سوق العملات المشفرة حالياً هو غياب وضوح الرؤية، سواء على مستوى التطورات الجيوسياسية أو السياسة النقدية الأميركية أو التشريعات المنظمة للقطاع، معتبراً أن هذه العوامل ستحدد اتجاه بتكوين خلال الفترة المقبلة.
وأوضح عبد المطلب، في مقابلة مع «العربية Business»، أن الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بسبب التوترات الجيوسياسية واحتمالات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال العام الحالي أو المقبل، موضحاً أن هذه العوامل تؤثر في جميع فئات الأصول، وليس العملات المشفرة فقط.
وأضاف أن سوق العملات المشفرة يواجه تحدياً إضافياً يتمثل في التشريعات، وفي مقدمتها مشروع قانون Clarity Act الذي يناقشه الكونغرس الأميركي حالياً، الذي يتضمن نقاشات واسعة بشأن تنظيم القطاع، بما في ذلك الفائدة الممنوحة للعملات المستقرة (Stablecoins).
وأوضح عبد المطلب أن إقرار مشروع القانون قبل نهاية أغسطس سيشكل حافزاً قوياً لارتفاع سوق العملات المشفرة، لأنه سيمنح المستثمرين وضوحاً تنظيمياً أكبر ويعزز الثقة بالسوق.
أما في حال تأجيل إقراره، فقد يواجه القطاع تحدياً كبيراً، إذ إن الانتخابات النصفية الأميركية المرتقبة في نوفمبر قد تؤدي إلى تغيير تركيبة الكونغرس ومجلس الشيوخ، وهو ما قد يدفع إلى تأجيل القانون حتى العام المقبل أو حتى نهاية العام المقبل، الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية على سوق العملات المشفرة.
وأشار إلى أن العملات المشفرة تعاني حالياً مثل بقية الأصول من حالة عدم اليقين، إلا أنها تواجه في الوقت نفسه عامل ضغط إضافياً يتمثل في ملف التشريعات.
الغموض التنظيمي أكبر مصدر للقلق
وأكد عبد المطلب أن أكبر ما يقلقه في المرحلة الحالية هو مصير Clarity Act، موضحاً أن أهمية هذا القانون تكمن في توفير إطار تنظيمي واضح لجميع المتعاملين في سوق العملات المشفرة.
وأضاف أن وضوح التشريعات سيؤدي إلى توسيع السوق وتعزيز ثقة المستثمرين، بينما سيؤدي استمرار الغموض التنظيمي إلى بقاء حالة الحذر والمخاطرة التي رافقت القطاع منذ نشأته، وهو ما قد يحد من الإقبال على الاستثمار ويؤثر سلباً في حجم السوق.
القاع المتوقع للبتكوين
وعن توقعاته لمستويات بتكوين خلال ما تبقى من عام 2026، قال عبدالمطلب إن تحديد القاع بدقة أمر بالغ الصعوبة، إلا أنه يرى أن القاع المرجح يقع في مستويات الأربعينات المرتفعة أو الخمسينات المنخفضة من آلاف الدولارات.
وأضاف أن الأسعار الحالية أصبحت قريبة من تلك المستويات، ما لم تتعرض الأسواق العالمية لحدث استثنائي أو أزمة دولية كبيرة تؤدي إلى انهيار واسع في مختلف الأصول.
لماذا لا يزال بتكوين أصلاً عالي المخاطر؟
ورداً على سؤال حول ما يحتاجه بتكوين حتى يتحول من أصل عالي المخاطر إلى مخزن للقيمة، شدد عبد المطلب على ضرورة عدم وضع جميع العملات المشفرة في سلة واحدة.
وأوضح أن بتكوين وحده يمكن النظر إليه كمخزن للقيمة، بينما تمثل بقية العملات المشفرة عملات ذات استخدامات عملية (Utility Coins)، وترتبط قيمتها بمدى توسع استخدامها.
وأضاف أن سوق العملات المشفرة لا يزال سوقاً ناشئاً مقارنةً بالأصول التقليدية، فبتكوين لم يكمل حتى ثلاثة عقود، في حين تمتلك أصول مثل الذهب والفضة تاريخاً يمتد لمئات السنين، وهو ما يعني أن بناء الثقة يحتاج إلى وقت.
وأشار إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية ستعزز مكانة بتكوين كمخزن للقيمة، وهي تطور الإطار التشريعي، واكتساب السوق مزيداً من النضج بمرور الوقت، ودخول الحكومات في بناء احتياطيات من العملات المشفرة، معتبراً أن هذه العوامل ستدعم ترسيخ النظرة إلى بتكوين باعتباره أحد مخازن القيمة مستقبلاً.
