– الكويت الثانية خليجياً وإقليمياً في مؤشر السلام 2026 وبالأوائل عالمياً بالأكثر أمناً واستقراراً
– التقييم المرتفع والبيئة الآمنة للبلاد إقليمياً ودولياً يؤكد مرونة وصمود الجبهة الداخلية والمجتمعية رغم الاضطرابات الجيوسياسية
– 10 في المئة انكماشاً متوقعاً لاقتصاد الكويت و6 في المئة للسعودية حال تصاعد الحرب
– 3.5 تريليون خسائر الناتج الإجمالي العالمي إذا استمر إغلاق هرمز
برزت الكويت بحلولها في المرتبة الثانية عربياً وخليجياً وإقليمياً في مؤشر السلام العالمي 2026 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام «IEP»، والمرتبة 49 عالمياً.
وعلى صعيد دول الخليج، حلت قطر أولاً و31 عالمياً، وعُمان ثالثاً و60 عالمياً، تلتها الإمارات و73 عالمياً، ثم السعودية و95 عالمياً، فالبحرين و108 عالمياً.
وعلى صعيد الاستقرار الداخلي، حققت الكويت موقعاً متقدماً في مؤشر «السلامة والأمن المجتمعي» الصادر عن المعهد، إذ نالت البلاد رصيداً مميزاً بلغ 1.693 نقطة، ما يضعها ضمن المراكز الأولى عالمياً في قائمة الدول الأكثر أمناً واستقراراً.
ويعكس هذا التقييم المرتفع بيئة مجتمعية آمنة تفوقت فيها الكويت إقليمياً ودولياً، متقدمة في هذا النطاق على عدة دول أوروبية وصناعية بارزة بينها بلجيكا، ورومانيا، وكرواتيا، وألمانيا، الأمر الذي يؤكد مرونة وصمود الجبهة الداخلية والمجتمعية للبلاد رغم التحديات والاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.
سياسة رصينة
ويتوازى هذا الاستقرار المجتمعي مع سياسة دفاعية رصينة، إذ أظهرت بيانات تقرير مؤشر السلام العالمي حضوراً بارزاً للكويت في مؤشرات الإنفاق العسكري الموجه للفرد 2025 حيث حلت البلاد في المرتبة العاشرة عالمياً(وفقاً لتعادل القوة الشرائية)، لتأتي مباشرة بعد روسيا والإمارات.
وفي مقابل هذه المؤشرات المستقرة، كشفت التقديرات والسيناريوهات الاستشرافية للمعهد الأضرار الملحوظة لدول الخليج، التي استهدفتها إيران كإجراء انتقامي، والتي تغطي منشآت الطاقة، والقواعد العسكرية، والموانئ، والبنية التحتية المدنية الحيوية، وتشمل تكاليف الاستبدال أو الإصلاح، فيما لا تشمل استثمارات إعادة الإعمار طويلة الأجل، أو الإنفاق الرأسمالي المستقبلي المفقود، أو التكاليف الاقتصادية غير المباشرة.
وأشاد المعهد بجهود الإمارات والسعودية اللتين تمكنتا من استعادة ما مجموعه 7 ملايين برميل يومياً من صادراتهما النفطية عبر خطوط أنابيب بديلة.
التحديات المالية
وما يضاعف التحديات المالية التي تواجهها دول الخليج المصدرة للطاقة، خسارة الإيرادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، والذي لايزال يمثل حجر عثرة في المفاوضات الأميركية الإيرانية، حيث أفاد محللو المعهد بأن الدول الأقرب إلى الصراع هذه المرة تتلقى ضربة مزدوجة، إذ تُحرم من عائدات التصدير في اللحظة نفسها التي ترتفع فيها تكاليف وارداتها وتتضرر بنيتها التحتية.
وقدّر «المعهد» تكلفة دمار البنية التحتية في دول الخليج مجتمعة بـ 5.7 مليار دولار إذا انتهت الحرب الآن، لترتفع إلى 14.2 مليار ضمن سيناريو التوصل لاتفاق موقت لوقف إطلاق النار، و28.3 مليار لو استؤنفت الحرب.
وكانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً حافظت على تصنيفها بصفتها الإقليم الأقل سلماً في العالم، وسجل متوسط كلفة أو مؤشر الدول في المنطقة تدهوراً بنسبة 0.5 في المئة على مدى العام الماضي، رغم أن تداعيات الحرب الإيرانية التي اندلعت في فبراير 2026 لم يجرِ استيعابها أو رصدها بالكامل في التقرير الاعتيادي نظراً لبدايتها بعد نهاية الفترة المشمولة به.
وشهدت 11 دولة من أصل 20 في المنطقة تراجعاً في مستويات السلام، في حين سجلت 8 دول تحسناً، وظلت واحدة دون تغيير.
وعلى المستوى الدولي، أفاد التقرير أن الاقتصاد العالمي يفتقر إلى نحو 2.2 تريليون دولار من ناتجه المحلي الإجمالي السنوي بسبب الحرب الأميركية-الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا المبلغ مرشح للارتفاع كلما طال أمد هذا النزاع.
وذكر معهد الاقتصاد والسلام، أن هذا الرقم – المقاس وفقاً لتعادل القوة الشرائية – يمثل الخسارة الناتجة عن الفجوة بين سيناريوهين لا يتضمن أي منهما نهاية فورية للحرب. يُذكر أن تعادل القوة الشرائية هو مقياس يحدد القيمة النسبية للعملات من خلال مقارنة تكلفة سلة من السلع في كل دولة، بدلاً من الاعتماد على أسعار الصرف، وذلك لإعطاء فكرة أدق عن حجم القوة الاقتصادية.
فتح المضيق
ووفقاً للتقرير، فإن إجمالي خسائر الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوية الناجمة عن الحرب سيبلغ 1.3 تريليون دولار في حال إعادة فتح مضيق هرمز جزئياً، لكنه قد يصل إلى 3.5 تريليون إذا استؤنفت الحرب.
ويحاكي سيناريو ثالث انتهاء الحرب الآن، رغم أن المعهد يرى أن هذه الفرصة قد فاتت لكونها تغطي الفترة من فبراير إلى أبريل، ما يعني أن الخسائر الاقتصادية التي حدثت في الجزء الأول من الحرب لا يمكن تداركها أو تعويضها.
وأشار المعهد إلى أن التأثير الإجمالي للحرب الإيرانية على الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والمقدر بـ 0.6 في المئة من الإنتاج العالمي في ظل السيناريو الأكثر ترجيحاً، يبدو أصغر حجماً مقارنة بتداعيات الأزمة المالية العالمية 2008، أو جائحة كوفيد-19، أو ذروة الحرب الروسية-الأوكرانية 2022. وذلك عند النظر إليه من منظور الأرقام الإجمالية المعلنة، ومع ذلك، جاء في التقرير: «الرقم الإجمالي يقلل حجم الصدمة الحقيقية، إذ تمتاز الحرب الإيرانية بتركيز جغرافي غير معتاد، وبطريقة تداخل قنوات الاضطراب المختلفة مع بعضها، فضلاً عن الهشاشة المسبقة للاقتصاديات التي تتحمل العبء الأكبر».
تجدر الإشارة إلى أن معهد الاقتصاد والسلام يعتمد منهجية هجينة متطورة لتوزيع القوى العالمية بناءً على ثلاثة أبعاد رئيسية تشمل القدرة الاقتصادية، والكفاءة العسكرية، والنفوذ العلاقاتي الثنائي. وأسفر هذا التقييم عن تحديد قوتين عظميين عالمياً هما الولايات المتحدة والصين، إلى جانب سبع قوى كبرى (فرنسا، ألمانيا، الهند، إيطاليا، اليابان، روسيا، والمملكة المتحدة)، فضلاً عن 16 قوة متوسطة و17 قوة صاعدة.
ولضمان أعلى درجات الدقة والمقارنة العادلة بين الدول، استند المعهد إلى آلية «تعادل القوة الشرائية» التي تراعي الفروق الهيكلية في مستويات الأسعار المحلية، ما يمنح قراءة دقيقة وموضوعية للأهمية الحقيقية لحجم الإنفاق الدفاعي والأثر الاقتصادي الفعلي للنزاعات على ميزانيات الدول، اعتماداً على مؤشر السلام العالمي كمرجع قياسي أساسي.
تأثر الدول المختلفة بدرجات…. متفاوتة
رجّح محللو معهد الاقتصاد والسلام تأثر الدول المختلفة بدرجات متفاوتة، وتحديداً مستوردي الطاقة من الدول الهشة ذات الديون المرتفعة، إذ ستكون الأكثر عرضة لتأثرات شديدة، مبيّنين أن هذا الرقم الذي تبلغ قيمته تريليونات عدة من الدولارات يمثل في الواقع قيمة الدبلوماسية الناجحة.
ويتمثل أحد السيناريوهين اللذين استند إليهما المعهد في وقف إطلاق نار ممتد أو حالة من الجمود السياسي، وهو سيناريو محتمل يتم بموجبه إعادة فتح مضيق هرمز جزئياً، لكن البحرية الإيرانية ستواصل فيه مضايقاتها، ما يبقي علاوات مخاطر الشحن مرتفعة.
أما السيناريو الآخر فيتمثل في استئناف الصراع دون التوصل إلى اتفاق، حيث تعاود إيران شن هجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج ويظل المضيق مغلقاً – وإن كان المعهد يرى أن احتمال تحقق هذا السيناريو يتراوح بين منخفض ومتوسط، مع بقاء المفاوضات بين واشنطن وطهران في طريق مسدود.
الأثر الاقتصادي الكامل للحرب لم يظهر بكامل أبعاده
حذر المعهد في ختام تقريره من أن الأثر الاقتصادي الكامل للحرب الإيرانية لم يظهر بعد بكامل أبعاده، حيث ختم المحللون بالقول: «هناك طرق عدة يمكن أن تؤثر بها الحرب على النشاط الاقتصادي العالمي على مدى السنوات القليلة المقبلة، اعتماداً على المسار الذي ستسلكه هذه الحرب».
