البريد في الكويت… من شبح اندثار الرسائل لتدفق حركة الطرود إلكترونياً


– شبكة البريد الحكومي تحافظ على حضورها محلياً بـ 18 مكتباً مع شركات الشحن والتوصيل

– انخفاض كلفة الخدمات وسهولة الوصول إلى المكاتب أنعشا النشاط

– 336.67 مليار دولار حجم سوق البريد عالمياً ونمو متوقع بـ 2.9 في المئة حتى 2031

– توسّع تعامل شركات التوصيل بالشحنات بالتنسيق مع شركات الشحن والمنصات العالمية

لم تختف مكاتب البريد أو تندثر، كما كان متوقعاً، مع صعود البريد الإلكتروني والهواتف الذكية وتطبيقات المراسلة، بل أعادت التجارة الإلكترونية رسم دورتها، فبينما تتراجع الرسائل الورقية بقوة، تتزايد الطرود والإرساليات عبر شبكات البريد والشحن، لتصبح التجارة الإلكترونية أحد أبرز محركات إعادة تشغيل القطاع عالمياً.

وفي الكويت، تحافظ شبكة البريد الحكومي، المكونة من 18 مكتباً، على حضورها إلى جانب شركات الشحن والتوصيل الخاصة، مستفيدة من انخفاض كلفة الخدمات وسهولة الوصول إلى المكاتب، فيما خلقت حركة التسوق الإلكتروني المحلية والعالمية تدفقاً يومياً للطرود، ورسخت الشحن والتوصيل والاستلام كجزء أساسي من نشاط البريد الحديث.

ولم يقتصر أثر نمو التجارة الإلكترونية على زيادة الطرود، بل أوجد سوقاً موازية من الخدمات المتخصصة في نقل وتسليم المشتريات، مع توسع شركات التوصيل في التعامل مع الشحنات القادمة من الخارج بالتنسيق مع شركات الشحن والمنصات العالمية، إلى جانب توصيل المشتريات والطلبات داخل السوق المحلي.

وحسب بيانات عالمية سجلت خدمات الشحن والطرود 8.25 مليار دولار، بزيادة 7.7 في المئة، رغم انخفاض حجم الشحنات 3.4 في المئة إلى 1.554 مليار قطعة، كما ارتفعت إيرادات «Marketing Mail» بنسبة 12.3 في المئة إلى 4.02 مليار دولار، و«First-Class Mail» بنسبة 4.3 في المئة إلى 6.13 مليار، رغم تراجع أحجامهما.

وفي المقابل، يواجه القطاع ضغوطاً من ارتفاع تكاليف الأمن السيبراني وتقلب أسعار الوقود، إلى جانب منافسة شبكات التوصيل التي تطورها شركات التجارة الإلكترونية الكبرى لحسابها الخاص.

سلسلة متكاملة

وأدى الاعتماد المتزايد على الشراء عبر الإنترنت، إلى تنشيط سلسلة متكاملة من الخدمات المرتبطة بالبريد والشحن والتوصيل والاستلام، لتصبح حركة الطرود جزءاً يومياً من النشاط التجاري والاستهلاكي في السوق الكويتي، سواء عبر الشركات البريدية، أو متعهدي التوصيل وخدمات الشركات.

كما لا يزال البريد الحكومي يمثل قناة مهمة أمام شريحة من المتسوقين، لشراء المنتجات من الخارج وتسلمها عبر المكاتب البريدية، مستفيدين من انخفاض كلفة الخدمة وسهولة الوصول إليها، ما أبقى الشبكة البريدية حاضرة في دورة التجارة الإلكترونية، حتى مع اتساع المنافسة من شركات التوصيل الخاصة.

وتستخدم شركات البريد الذكاء الاصطناعي في تحسين مسارات التوصيل وإعادة توجيه المركبات، وخدمة العملاء وأتمتة عمليات الفرز، فيما أصبحت تحليلات البيانات وأدوات الذكاء الاصطناعي، من أبرز وسائل خفض التكاليف، ويمتد التحول إلى شبكة البريد نفسها، مع اتجاه متزايد نحو نموذج «خفيف الأصول»، يعتمد على الخدمات الذاتية والخزائن الذكية ونقاط استلام وتسليم الطرود «PUDO»، بدلاً من التوسع التقليدي في الفروع.

ويتيح ذلك للمشغّلين خفض كلفة الشبكات، مع الحفاظ على سهولة وصول العملاء إلى خدمات الاستلام والتسليم، في وقت تتغير فيه وظيفة مكاتب البريد من تبادل الرسائل إلى تقديم مجموعة أوسع من الخدمات.

ولا يقتصر مستقبل البريد على التجارة الإلكترونية، إذ يتجه بعض الدول إلى استخدام شبكاتها البريدية في تقديم خدمات حكومية ومالية ورقمية، مستفيدة من انتشارها وقربها من السكان.

ويشمل ذلك إيصال الوثائق الرسمية، وخدمات التصديقات والتحقق من الهوية والدفع، بما يمنح الشبكات البريدية التقليدية أدواراً جديدة تتجاوز نقل الرسائل والطرود.

ثقل الصناعة

وعالمياً، يكشف حجم السوق عن تحول واضح في مركز ثقل الصناعة، ووفق أحدث تقديرات «Mordor Intelligence»، يبلغ حجم سوق الخدمات البريدية نحو 336.67 مليار دولار 2026، مقارنة بـ 329.93 ملياراً 2025، ويتوقع أن يصل 359.94 مليار دولار بحلول 2031، بنمو سنوي مركب 1.35 في المئة.

وحسب التقديرات استحوذت الطرود على 59.49 في المئة من حجم السوق البريدي العالمي 2025، مقابل 40.51 في المئة للرسائل، مع توقع نمو قطاع الطرود بمعدل 2.9 في المئة سنوياً حتى 2031، فيما استحوذت الشحنات المحلية على 83.07 في المئة من السوق 2025، إلا أن الدولية تسجل نمواً أسرع بمعدل 3.65 في المئة سنوياً حتى 2031، مدفوعة بالتجارة الإلكترونية العابرة للحدود وتطور منصات التخليص الجمركي الرقمية.

وفي المقابل، استحوذت الخدمات البريدية التقليدية على 75.15 في المئة من السوق، مقابل 24.85 في المئة للخدمات السريعة، لكن خدمات «Express» مرشحة للنمو بمعدل 3.91 في المئة سنوياً، مع ارتفاع الطلب على الشحنات الأسرع والتتبع الإلكتروني، لا سيما في قطاع الرعاية الصحية.

وفي السياق تؤكد بيانات الاتحاد البريدي العالمي هذا التحول، إذ أظهرت ارتفاع أحجام الطرود المحلية 6 في المئة خلال 2024، فيما زادت الطرود الدولية 1.3 في المئة، لكنها لا تزال عند مستويات منخفضة مقارنة بما قبل جائحة «كورونا».

نمو الإيرادات

وفي دراسة أجرتها «Escher» وشملت 98 مشغلاً بريدياً حول العالم خلال فبراير ومارس 2026، أفاد 41 في المئة من المشغلين بتسجيل نمو في الإيرادات بأعلى نسبة منذ 2022، فيما قال 36 في المئة إن ربحيتهم تحسنت، مقابل 32 في المئة في الدراسة السابقة.

وفي المقابل، تراجع عدد المشغلين الذين لا يملكون أي نشاط مرتبط بالذكاء الاصطناعي من 42 في المئة إلى 15 في المئة، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ضمن أهم 3 مجالات استثمارية في القطاع، إلى جانب التوصيل في المرحلة الأخيرة والتجارة الإلكترونية العابرة للحدود.

وتستحوذ آسيا والمحيط الهادئ على الحصة الأكبر من السوق العالمي، بنحو 36.45 في المئة في 2025، كما تعد أسرع المناطق نمواً بمعدل 3.51 في المئة سنوياً حتى 2031، مستفيدة من الكثافة السكانية والتجارة الإلكترونية وتوسع خدمات التوصيل.

وتأتي أميركا الشمالية بحصة تقارب 28 في المئة، وأوروبا بنحو 26 في المئة، فيما تشهد الأسواق الآسيوية توسعاً في مراكز الفرز الآلية وتقنيات التتبع ووسائل التوصيل الجديدة، فيما تقدم الولايات المتحدة نموذجاً واضحاً على التحول، فقد ارتفعت إيرادات التشغيل لدى «USPS» الربع الثالث 2026 إلى 19.94 مليار دولار، بزيادة 6.1 في المئة على أساس سنوي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *