ترامب: سنسرّح عدداً كبيراً من الأشخاص وأمور جيدة عدة يمكن أن تأتي من الإغلاق
دخلت الولايات المتحدة الأميركية في الدقيقة الأولى من فجر اليوم، حالة «شلل فيدرالي»، بعد أن فشل «الكونغرس» في إقرار تمديد جزئي للميزانية، في إجراء سيترتّب عليه توقّف العمل في العديد من الوزارات والوكالات الفيدرالية وسيضع موظفيها في إجازة قسرية.
وأمر مكتب الموازنة في البيت الأبيض الوكالات الاتحادية ببدء تنفيذ خطط الإغلاق الحكومي، عقب فشل تمرير مشروع قانون التمويل في الكونغرس. وأعلنت الصفحة الرسمية للبيت الأبيض على منصة «إكس» رسميا البدء في إغلاق فيدرالي.
وهذا الإغلاق الحكومي، الأول منذ نحو 7 سنوات حين شهدت البلاد أطول فترة إغلاق في تاريخها (استمر حينها 35 يوماً)، دخل حيّز التنفيذ بعد أن فشل الجمهوريون في تمديد تمويل الحكومة لما بعد يوم الثلاثاء الذي يمثّل نهاية السنة المالية في الولايات المتّحدة.
ويحدث الإغلاق الحكومي، عندما يفشل الكونغرس في تمرير قوانين الإنفاق الجديدة، قبل انتهاء صلاحية القوانين السابقة. ورغم أن الإغلاق بات مألوفاً في العقود الأخيرة، إلا أن توقيته ومدته وطبيعة التمويل لكل وكالة تجعل تأثيره متبايناً، حسب تقرير موسع لوكالة «بلومبرغ».
هذه المرة، لم يقر الكونغرس أي من قوانين الإنفاق الـ12 التي تموّل الوكالات الفيدرالية، ما يجعل الإغلاق أكثر شمولاً. والأسوأ أن ترامب هدد بفصل دائم للموظفين غير الأساسيين، بدلاً من الاكتفاء بإجازة موقتة كما جرت العادة.
ولم يكن هناك مخرج واضح من المأزق، في حين حذرت الوكالات من أن الإغلاق الحكومي الخامس عشر منذ 1981 سيعوق إصدار تقرير الوظائف لشهر سبتمبر الذي يحظى بمتابعة دقيقة، وسيبطئ حركة السفر الجوي، وسيعلق البحث العلمي، وسيحجب رواتب القوات الأميركية، وسيؤدي إلى تعليق عمل 750 ألف موظف اتحادي بتكلفة يومية قدرها 400 مليون دولار، مع احتمال فصل بعضهم من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وستُغلق مكاتب عدة، وربما بشكل دائم، في الوقت الذي يتعهد فيه ترامب بـ «القيام بأمور لا يمكن التراجع عنها، وضارة» كنوع من العقاب. ومن المتوقع أن يسير جدول أعمال الترحيل الخاص به بكامل سرعته، بينما تتعثر خدمات التعليم والبيئة وغيرها. ومن المتوقع أن تمتد التداعيات الاقتصادية على نطاق البلاد بأكمله.
وقال ترامب في البيت الأبيض قبل الموعد النهائي عند منتصف الليل: «لا نريد أن تتوقف الحكومة».
لكن الرئيس، الذي اجتمع هذا الأسبوع بشكل خاص مع قيادات الكونغرس، بدا غير قادر على التوصل إلى أي اتفاق بين الديمقراطيين والجمهوريين لتفادي هذا السيناريو.
واتّهم ترامب الديموقراطيين بالتسبب في توقف المفاوضات وهدد بمعاقبة الحزب وناخبيه أثناء فترة التوقف من خلال استهداف الأولويات التقدمية وإجبارهم على خفض الوظائف في القطاع العام بشكل جماعي.
وقال ترامب لصحافيين في المكتب البيضاوي «لذلك، سنسرّح عدداً كبيراً من الأشخاص (…) هم ديموقراطيون، وسيكونون ديموقراطيين»، وأضاف أن «الكثير من الأمور الجيدة يمكن أن تأتي من عمليات الإغلاق»، واقترح استخدام فترة التوقف للتخلص من الكثير من الأمور التي لم نكن نريدها، وستكون أموراً ديموقراطية.
وتتعقد الصورة أكثر خاصة مع توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة خطط الطوارئ التي اعتادت الوكالات الفيدرالية اتباعها في مثل هذه الحالات.
من سيبقى يعمل؟
حسب القانون، تستمر الأنشطة الحيوية مثل الجيش، الأمن، وتفتيش الأغذية. كما تواصل الرئاسة والهيئات المرتبطة بها مثل مكتب العفو والممثل التجاري الأميركي عملها، وسيواصل الاحتياطي الفيدرالي وهيئات مثل مكتب حماية المستهلك العمل لأنها لا تعتمد على تمويل سنوي من الكونغرس، أما الكيانات شبه الحكومية مثل «أمتراك»، «البريد الأميركي»، «فاني ماي» و«فريدي ماك»، فلديها مصادر تمويل مستقلة وتستمر في العمل.
الموظفون الفيدراليون.. بلا رواتب موقتاً
في الإغلاقات السابقة، تم إيقاف 40 % من الموظفين الفيدراليين عن العمل، بينما واصل الباقون أداء مهامهم كموظفين أساسيين،لكن الجميع يتوقف عن تلقي الرواتب موقتاً، على أن تُدفع لاحقاً بعد انتهاء الإغلاق، وفقاً لقانون «معاملة الموظفين الفيدراليين بإنصاف» لعام 2019.
ورغم استمرار عمل هيئات مثل إدارة الطيران الفيدرالية ووكالة أمن النقل، فإن عدم دفع الرواتب قد يؤدي إلى غياب الموظفين، ما يسبب تأخيرات في المطارات، بينما مكاتب الجوازات والقنصليات تستمر في العمل طالما تعتمد على رسوم الخدمات.
الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية
وتستمر مدفوعات الضمان الاجتماعي ومزايا الرعاية الصحية، لكن بعض الخدمات الإدارية مثل تصحيح السجلات أو إصدار بطاقات جديدة قد تتأخر،كما أن تأخر تقرير التضخم من مكتب الإحصاءات قد يؤثر على حساب زيادات تكلفة المعيشة للمستفيدين.
البيانات الاقتصادية… في خطر
ومن المتوقع أن يتوقف مكتب الإحصاءات العمالية عن العمل، ما يؤخر صدور تقرير الوظائف لشهر سبتمبر وتقرير التضخم في منتصف أكتوبر، هذا التوقف لا يؤثر فقط على النشر، بل على جمع البيانات نفسها، ما يضعف جودة المعلومات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي والمستثمرون في اتخاذ قراراتهم.
وتواصل الوزارة أداء مهامها الأساسية مثل الاقتراض وسداد الديون، بينما تستمر الهيئات الممولة من الرسوم مثل مكتب الأبحاث المالية ومجلس الاستقرار المالي في العمل، لكن لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة قد تتوقف، ما يؤخر البت في صفقات اندماج واستحواذ.
وخلال الإغلاق، تتوقف مصلحة الضرائب عن الرد على مكالمات خدمة العملاء، وتتوقف معظم عمليات إدارة الضرائب. لكن الخصومات الضريبية ومواعيد الدفع تبقى سارية دون تأجيل، ما يضع عبئاً إضافياً على دافعي الضرائب.
الوكالات التنظيمية
ورغم تشديد إدارة ترامب قبضتها على الهيئات المستقلة، فإن خطط الإغلاق السابقة تشير إلى توقف معظم أنشطة التحقيق في لجنة التجارة الفيدرالية «FTC»، أما هيئة الأوراق المالية والبورصات «SEC»، فتتوقف عن مراجعة واعتماد تسجيلات المستشارين الماليين وشركات الاستثمار.
وتستند هيئة تداول السلع المستقبلية «CFTC» إلى رأي قانوني منذ 1995 يصف إشرافها على السوق بأنه ضروري لتجنب «اضطرابات وخسائر ضخمة في الاقتصاد الخاص».
الاحتياطي الفيدرالي
ويبقى الاحتياطي الفيدرالي خارج دائرة الإغلاق، ويواصل تعديل أسعار الفائدة وتنظيم البنوك وإجراء الأبحاث الاقتصادية،كما تستمر هيئة حماية المستهلك «CFPB» في العمل بتمويل من الفيدرالي، رغم تقليص أنشطتها في عهد ترامب.


