
تراجعت أسعار الذهب وسط تداولات ضعيفة اليوم، متأثرة بتصاعد التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي زاد من المخاوف بشأن التضخم، وقلَّص توقعات خفض أسعار الفائدة، في حين أثر ارتفاع الدولار سلباً أيضاً.
وانخفض الذهب بالمعاملات الفورية 1.6 في المئة إلى 4538.19 دولاراً للأوقية (الأونصة). وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو 2.1 في المئة إلى 4548.30 دولاراً.
وشهد اليوم تداولات محدودة مع إغلاق الأسواق في الصين واليابان وبريطانيا بسبب عطلات.
وارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد على 113 دولاراً للبرميل. وقال جيوفاني ستاونوفو- المحلل لدى بنك «يو.بي.إس»: «من المرجح أن يكون الارتفاع الطفيف في الدولار وأسعار الفائدة- اللذان تأثرا على الأرجح بزيادة أسعار النفط- قد أثر سلباً على سعر الذهب».
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل عملات رئيسة أخرى، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وانخفض الذهب بأكثر من 13 في المئة منذ بداية الحرب، بسبب ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مع ارتفاع أسعار الفائدة.
وأبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة من دون تغيير الأربعاء الماضي. وذكر العديد من المسؤولين الذين عارضوا قرار السياسة النقدية أن صدمة أسعار النفط تعني أن مجلس الاحتياطي يجب أن يوضح أنه لم يعد بإمكانه الميل نحو خفض أسعار الفائدة، وأن ارتفاع تكاليف الاقتراض ممكن في المستقبل.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بالمعاملات الفورية 3.5 في المئة إلى 72.74 دولاراً للأوقية، وخسر البلاتين 2.9 في المئة عند 1931.92 دولاراً، فيما انخفض البلاديوم 4.1 في المئة إلى 1462 دولاراً.
وقال محلل الأسواق المالية في شركة «easyMarkets»، خالد الخطيب، إن تحرُّكات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة بالبيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن المستثمرين ينبغي أن يحددوا مستويات سعرية رئيسة لمتابعة الاتجاه.
وأوضح الخطيب، في مقابلة مع «العربية Business»، أن مستوى 5000:5050 دولار للأونصة يُعد نقطة نفسية مهمة، لافتاً إلى أنه في حال تجاوز هذا المستوى قد يتجه الذهب نحو 5500، ومع استمرار العوامل الداعمة، لا يُستبعد الوصول إلى مستوى 6000، مؤكداً أن أبرز المستهدفات الحالية تتمثل في منطقتَي 5000 و5500.
وأضاف أن هذه التوقعات لا تعني بالضرورة أن المستثمرين يجب أن يبيعوا عند هذه المستويات، مشيراً إلى أن الذهب يُعد استثماراً طويل الأجل، وقد يشهد مزيداً من الارتفاعات على مدى السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
وأشار إلى أن وصول الذهب إلى مستويات مرتفعة مثل 8000 دولار خلال خمس سنوات يُعد سيناريو ممكناً، في ظل استمرار العوامل الأساسية الداعمة، مثل: التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدَّين العالمي، مما يدفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الأصول الآمنة.
3 نقاط سعرية رئيسة للمراقبة
وفيما يتعلق بمستويات الدعم، أوضح أن هناك ثلاث نقاط سعرية رئيسة يجب مراقبتها، تبدأ عند 4400، ثم مستويات أدنى قريبة من 4000 التي شهدت تراجعات سابقة خلال فترات الحرب وارتفاع أسعار النفط، لافتاً إلى أن كسر هذه المستويات عند 3900 دولار للأونصة قد يفتح المجال لمزيد من التراجعات قبل استئناف الصعود.
وأكد أن التحليل الفني التقليدي، مثل مؤشرات التشبع الشرائي أو البيعي، لا يُعد العامل الحاسم في قراراته الاستثمارية، لافتاً إلى أنه يفضل الجمع بين العوامل الأساسية ومستويات الأسعار، خصوصاً أن الذهب قد يبقى في حالة «تشبُّع شرائي» لفترات طويلة مع استمرار الاتجاه الصاعد.
البنوك المركزية ستواصل الشراء
واشترت البنوك المركزية خلال الربع الأول نحو 244 طناً من الذهب، وهي من أسرع وتيرة شراء خلال أكثر من عام.
وتوقع الخطيب أن تواصل البنوك المركزية زيادة احتياطياتها من الذهب، لا سيما في ظل سعيها لتنويع الأصول بعيداً عن الدولار، والتحوط من المخاطر المرتبطة بالسياسات النقدية والتجارية العالمية.
وأشار إلى أن الذهب لم يعد مجرَّد ملاذ آمن، بل أصبح أداة ادخار أساسية ضمن المحافظ الاستثمارية، مُوصياً بتخصيص نسبة تتراوح بين 20 و25 في المئة من المحفظة للذهب، مع إمكانية أن يحل جزئياً محل السندات في ظل تغير العلاقة التقليدية بين الأسهم والسندات.
وأكد أن الذهب سيظل عنصراً رئيساً في المحافظ الاستثمارية، إلى جانب إمكانية إضافة أصول أخرى ذات مخاطر أعلى مثل العملات الرقمية، وفقاً لمدى تقبل المستثمر للمخاطر واستراتيجيته الاستثمارية.
تحذيرات من مستوى التذبذب بالفضة
وفي سياق متصل، ذكر الخطيب أن الفضة قد تشهد أداءً قوياً خلال السنوات المقبلة، مدعومة بزيادة الطلب المرتبط بقطاع الطاقة المتجددة والصناعات الكهربائية، إلا أنه حذَّر من ارتفاع مستوى التذبذب فيها، مما قد يؤثر على المحافظ الاستثمارية في حال عدم إدارة المخاطر بشكلٍ جيد.
وأضاف أن الاستثمار في الفضة يتطلب حذراً أكبر مقارنة بالذهب، رغم توقعاته بإمكانية عودة الأسعار إلى مستويات مرتفعة مثل 100 و120 دولاراً، مدفوعة بالعوامل الأساسية.
