
ارتفعت أسعار الذهب أمس مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة التي قد تساعد في تشكيل التوقعات بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.5 بالمئة إلى 4409.97 دولارات للأوقية (الأونصة) بعد بلوغ أدنى مستوى له فيما يقرب من شهر خلال الجلسة الماضية، وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.9 بالمئة إلى 4455.30 دولارا.
وتعرض الدولار لضغوط في حين تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، ويقلل انخفاض الدولار من تكلفة المعادن المسعرة به بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
ومن المقرر صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية الرئيسية غداً الجمعة، وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة إيه دي بي أن الوظائف في القطاع الخاص الأميركي ارتفعت بشكل معتدل في أغسطس.
وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في تيستي لايف إيليا سبيفاك: «من المرجح أن يكون تقرير الوظائف أهم لحظة حاسمة في الأسبوع. إذا جاء أقل من التوقعات وتراجعت التوقعات برفع سعر الفائدة في سبتمبر، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الذهب»، وأضاف: «إذا تجاوزت الأسعار مستوى 4400 دولار الذي تتحرك في نطاقه حاليا، فسنعود نحو مستوى 4500 دولار ثم 4700 دولار».
وبحسب أداة فيد ووتش، التابعة لـ«سي إم إي»، ترى الأسواق حاليا احتمالا نسبته 62 بالمئة لرفع سعر الفائدة الأميركية هذا الشهر.
وينظر إلى الذهب عادة على أنه وسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن غير المدر للعائد.
على الصعيد الجيوسياسي، قالت أربعة مصادر إن مستشارين كبارا للرئيس الأميركي دونالد ترامب يعملون على منع تصعيد الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، أملا في الحد من الخسائر الانتخابية للجمهوريين، وأشارت المصادر إلى أن مسؤولي البيت الأبيض سيدرسون تصعيد العمل العسكري بعد انتخابات 3 نوفمبر.
احتياطيات الذهب
ونقل البنك المركزي الهولندي نحو 86 طناً من الذهب من الولايات المتحدة وكندا إلى المملكة المتحدة، في خطوة قال إنها تهدف إلى تعزيز جاهزيته لمواجهة الأزمات في ظل «تزايد الاضطرابات الجيوسياسية».
وأوضح البنك، أمس الأربعاء، أنه حوّل ما يزيد قليلاً على ربع احتياطياته الذهبية المخزنة في نيويورك وأوتاوا إلى لندن خلال الفترة بين مارس وأغسطس، بحسب ما ذكرته شبكة «CNBC»، واطلعت عليه «العربية Business».
وأودع البنك الذهب المنقول لدى بنك إنجلترا، مؤكداً أن الذهب المخزن هناك يستوفي معايير التجارة الدولية ويحظى باعتراف واسع باعتباره «الأكثر قابلية للتداول في العالم»، ما يعزز مستوى الاستعداد للتعامل مع الأزمات، لافتا إلى أن السبائك المخزنة في الولايات المتحدة وكندا لا يمكن استخدامها بالسرعة والكفاءة نفسها في حال وقوع أزمة، مقارنة بالذهب الموجود في لندن.
وقال محافظ البنك أولاف سلايبن إن عملية النقل «حسّنت قابلية تداول احتياطيات الذهب»، مضيفاً أن المؤسسة لا تتوقع الحاجة إلى استخدام هذه الاحتياطيات، لكنها تسعى إلى رفع مستويات المرونة والاستعداد للمخاطر المستقبلية.
وجاءت الخطوة في وقت يواصل الذهب تحقيق مكاسب قوية، مدعوماً بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، بما في ذلك التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران المرتبطة بمضيق هرمز، في ظل بقاء احتمالات التوصل إلى تسوية شاملة غير مؤكدة.
وقفزت أسعار الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن خلال فترات الاضطراب المالي، بنحو 25% خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما جرى تداول المعدن الأصفر عند 4429.61 دولارا للأوقية، مرتفعاً بنحو 1% خلال الجلسة.
وتأتي الخطوة الهولندية بعد تحرك مماثل من البنك المركزي الفرنسي، الذي أعاد 129 طناً من الذهب كانت محفوظة لدى الاحتياطي الفدرالي في نيويورك بين يوليو 2025 ويناير 2026. وأكد محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دو غالو حينها أن قرار إعادة الذهب لم يكن ذا دوافع سياسية.
وأفاد البنك المركزي الهولندي بأن توزيع احتياطياته الذهبية أصبح أكثر توازناً جغرافياً بعد عملية النقل، إذ تستحوذ لندن حالياً على 32.1% من الاحتياطي، بينما يحتفظ مركز النقد التابع للبنك في مدينة زيست الهولندية بنسبة 30.8%، في حين تحتفظ كل من نيويورك وأوتاوا بنسبة 18.5% لكل منهما.
وتعكس هذه التحركات توجهاً متزايداً لدى بعض البنوك المركزية لإعادة تقييم مواقع تخزين الذهب، مع التركيز على سرعة الوصول إلى الاحتياطيات وإمكانية تسييلها في أوقات الأزمات، بالتزامن مع تنامي المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.6 بالمئة إلى 65.74 دولارا، وصعد البلاتين 0.6 بالمئة إلى 1770.88 دولارا، وزاد البلاديوم 0.6 بالمئة أيضا إلى 1354 دولارا.
