
كشف الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط، هيثم السالمي، أن سوق عمان المالي يسير بخطا ثابتة نحو الترقية على مؤشر فوتسي راسل، وهو على بعد خطوات من إدراج وإطلاق صناديق المؤشرات المتداولة، مشيراً إلى أن أدوات المشتقات المالية تعد على سلم الأولويات. وقال السالمي، في حواره مع «الجريدة»، إن أهم ملف تمت معالجته هو السيولة، ثم طرح وتنويع الأدوات الاستثمارية مروراً بتنويع الإدراجات وفتح الباب أمام المستثمرين من كل أنحاء العالم بأعلى درجات المرونة، وبالحساب المصرفي الخاص بالمستثمر في أي دولة يمكنه الاستثمار والحصول على الأرباح من دون حضور أو روتين يقتل التجربة. وشدد على أنه لا شطب للشركات في بورصة مسقط ولا وقف للتداولات، إنما تشجيع على إعادة هيكلة الشركات المتعثرة، حيث تتمثل الإجراءات في عزل مجلس الإدارة، وتشكيل مجلس كفاءات مؤقت، وهو أفضل خيار لمواجهة المخالفين، لافتاً إلى أنه تم عزل مجلس إدارة شركة أسمنت، والآن عادت الشركة إلى الربحية على يد مجلس كفاءات مؤقت… وفيما يلي تفاصيل الحوار:
• بداية نودد التعرف على مسار نهضة بورصة مسقط؟
ــ قبل 5 سنوات تقريباً كانت أحجام التداول قليلة جداً في بورصة سلطنة عمان إذ كانت أقل من مليوني ريال عماني، والشركات كانت تتداول تحت القيمة الدفترية أو أعلى قليلاً بالرغم من أنها كانت تمنح المساهمين مردودا ربحيا يعد الأعلى على مستوى المنطقة تقريباً بنحو 10 في المئة، في ضوء ذلك وضعنا خطة لمعالجة السيولة بشكل شمولى ومؤسسي ومستدام، فتم اللجوء إلى تفعيل دور مزودي السيولة وصناع السوق عبر الحدود من أبوظبي.
هذا المدخل لمعالجة السيولة حقق نجاحاً كبيراً، وتمكنا من الوصول بأحجام التداول إلى متوسط يتجاوز 52 مليون ريال عماني مقارنة بـ 2 مليون ريال في 2020 تقريباً، أي بزيادة تصل إلى نحو 28 ضعفا.
بالتوازي مع هذا النجاح تمكنا من جذب مستثمرين جدد، حيث جذبنا خلال فترة صعود السيولة 140 ألف حساب تداول جديد خلال 5 سنوات، وقد مكنت تلك الإجراءات الشركات من أن تأخذ سعرها الحقيقي، ويمكننا التأكيد على أن معالجة ملف السيولة كان أساسا مهما لبداية الطفرة والنشاط وجذب المستثمرين، فبات كلما حقق سهم مكاسب وارتفاعات اتجهت الأنظار إلى سهم آخر. في بورصة مسقط لا شطب للشركات ولا وقف للتداولات، إنما تشجيع على إعادة هيكلة الشركات المتعثرة.
عجلة التوسع
• ما الخطوات التالية التي ترتبت على معالجة السيولة وبدأت معها عجلة التوسع والتحول في الدوران؟
– كان طبيعياً أن نتجه مباشرة إلى تكبير القالب، وهنا أعني قاعدة الخيارات أمام المساهمين، وذلك بزيادة عدد الشركات الجيدة في مقصورة الإدراج، وطرح المزيد من الاكتتابات خصوصاً من الحكومة مع وضع حوافز للأفراد في أول 3 اكتتابات، حيث تم منح الأفراد خصما بنسبة 10 في المئة بهدف زيادة شريحة المساهمين، وهنا بدأ يتلاقى جناحا النجاح مزودو السيولة والإدراجات والاكتتابات الجدية فبعد الإدراج يتم العمل مع الشركات المساهمة العامة لتعين مزود سيولة لتعميق سجل الأوامر بحيث تكون هناك سلسلة أوامر سلسة ودائمة، ثم أخذت التجربة في التطور تدريجياً أكثر بالعمل على تأسيس وانشاء صناديق سيولة حكومية بالتعاون مع جهاز الاستثمار العماني وصندوق التقاعد، وذلك عبر مساهمات نقدية ومساهمات عينيية وكانت فلسفة ناجحة، فهي من جهة حوّلت أسهما ركدة إلى أسهم سائلة قابلة للتداول وجاذبة للمستثمرين، وفي الوقت ذاته رفعت من قيمة التداولات، وعززت رصيد الأسهم الحرة في هذه الشركات، ونطمح أن يكون سوق عمان على جميع الرادارات العالمية لكبار المستثمرين.
يمكن لأي مستثمر في العالم أن يتداول في مسقط من دون حساب مصرفي محلي
• كيف استفادت بورصة مسقط من عملية الربط عبر منصة «تبادل»؟
– وفق خطة شاملة لمعالجة ملف السيولة كانت هناك أفكار بأن نفتح الباب أمام مزودي السيولة من الخارج، واستفدنا في هذا الجانب من صناع السوق في دولة الإمارات العربية المتحدة بالربط عبر «تبادل»، بهدف ضمان استدامة السيولة والمحافظة على مستوياتها في كل الأوقات، ليستمر تعميق السوق وتحويل صناعته لاستثمارات حقيقية من خلال تأسيس وإنشاء صناديق استثمار متنوعة مثل صناديق الأسهم المتداولة التي تحتاج إلى سوق عميق لتشكيل الوحدات، وحالياً أصبحنا جاهزين ومؤهلين، وسيكون هناك أول صندوق من هذا النوع قبل نهاية العام.
• هل هناك خطة للربط مع أسواق أخرى مستقبلاً؟
– نستهدف توسيع عمليات الربط مع أسواق كبرى أخرى بعد أن نجحت التجربة مع الإمارات، وستكون الخطوة التالية مع سوق كازاخستان «السوق الدولي»، وستتبع الخطوة الربط مع السوق الرئيسي.
بورصة مسقط هي القصة المقبلة والقادمة خليجياً
• ما أبرز مكونات بورصة مسقط والأدوات المتاحة حالياً؟
– في مقصورة الإدراج نحو 103 شركات، ولدينا 51 صكا وسندا مدرجا في البورصة حكومية وتجارية و11 صندوقا استثماريا وصندوقا إسلاميا مفتوحا للاكتتاب حالياً، ونستهدف في الخطوة المقبلة التركيز على المشتقات، حيث نمضي بخطى ثابتة وبمنهجية مؤسسية، ونبني على النجاحات والإنجازات التي يتم تحقيقها.
عزل مجلس الإدارة وتشكيل مجلس كفاءات مؤقت خيارنا لمواجهة المخالفين
• هل حققت بورصة مسقط مستهدفات خطة 2022-2026؟ وهل تم الانتهاء منها؟
– يمكننا تأكيد أن الخطة حققت المستهدفات بنجاح كبير بنسبة 100% باستثناء مشروع ثانوي واحد هو التورق، ولم يتم تطبيقه وتفعيله لعدم الحاجة إليه، حيث إن السيولة عالية في القطاع المصرفي، والبنوك ليست في حاجة إلى توريق القروض، وبالتالي هذه الأداة لم يتم تفعيلها، ما عدا ذلك الخطة بالكامل تم تطبيقها بنجاح.
والاستراتيجية بشكل عام كانت تركز على متطلبات الترقية لبورصة مسقط، وشملت إضافة أدوات استثمارية وقطاعات جديدة لم تكن موجودة مثل قطاعي النفط واللوجستيات، وحالياً سيتم البدء في صناديق المؤشرات المتداولة.
من حق المستثمر التخارج من الشركة التي تواجه مشاكل مع توفير الإفصاحات
• ما هو تصنيف بورصة مسقط حالياً؟
– سوق مسقط حالياً سوق حدودي، ودخلنا في قائمة المراقبة لمؤشر «فوتسي راسل» خلال سنة، وسنحافظ على ذلك المستوى حتى تمام الترقية بشكل كامل، ونحن مطمئنون، فلدينا هوامش إضافية تضمن أن نبقى في حالة استيفاء للمتطلبات، ونتوقع من خطوة الترقية أن تفتح مساحة أمام المستثمرين الدوليين الذين يتبعون «فوتسي راسل» بالدخول إلى السوق العماني.
• هل من خطة جديدة لبورصة مسقط تستكمل مسيرة النجاح؟
– هدفنا حالياً استكمال الترقية بالكامل، وطرح المزيد من الأدوات المالية الحديثة والتركيز على التكنولوجيا، وأن تكون بورصة مسقط حاضرة على المنصات التكنولوجية والتطبيقات الإلكترونية المرتبطة مع أبرز وأهم الأسواق.
أيضاً سنستمر في دعم السيولة وتوفيرها عبر منافذ عديدة، وسنواصل طرح الاكتتابات الجديدة، وجذب الاستثمارات العائلية والخاصة، وطرح المنتجات الاستثمارية الحديثة من مشتقات وصناديق متداولة، ونستهدف أيضاً الأدوات الاستثمارية الافتراضية.
عزلنا مجلس إدارة شركة أسمنت والآن عادت للربحية على يد مجلس كفاءات مؤقت
• هل سنرى بورصة مسقط شركة مساهمة عامة مدرجة؟
– هذا هو المستهدف خلال 3 سنوات تقريباً، حيث سنبدأ في تشكيل المجموعة والشركات التابعة، وتجهيز كل المتطلبات والاستحقاقات لتكون جاهزة كشركة مساهمة عامة تطرح في اكتتاب وتدرج في البورصة.
• هل برأيك من الأفضل انتقال البورصة للقطاع الخاص؟
– مادام هناك هيئة رقابية مستقلة لا يمنع وجود بورصة تحت يد القطاع الخاص، فمع الرقابة الواعية واللصيقة الأفضل للأسواق أن تكون بإدارة القطاع الخاص، وهنا يمكنني أن أستحضر أن رؤية سلطنة عمان 2040 تحتوي على محور مهم ينص على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، فمع الرقابة الذكية والواعية عمل الأهداف التجارية مع القطاع الخاص أكثر استدامة ومهم جداً.
ملف السيولة كان كلمة السر في التفوق وانتعاش بورصة سلطنة عمان
• على مستوى بورصات الخليج برأيك هل التكامل أم التنافس أفضل؟
– أولاً وأخيراً المستثمر يبحث عن الفرصة، والتنافس هو في المرونة وسرعة دخول المستثمرين، ودائماً نقول إن الاستثمار هو بمنزلة «باسبور» أو جواز سفر يجب أن يعبر الحدود، وهي ذات فكرة منصة تبادل في ربط الأسواق، وهنا أود التأكيد على أن التكامل مهم جداً، أما التنافس فلكل دولة سيادتها، والشركات داخل كل دولة في بورصاتها المحلية والسيولة متوافرة، لذلك الإدراجات المشتركة تقل أهميتها.
• ما الذي يميز بورصة مسقط على صعيد المرونة؟
– نجحنا في تسويق بورصة مسقط، وأظهرنا الفرص، وروجنا للأدوات المالية، وجذبنا الاهتمام، ورسخنا أدوات النجاح، وحالياً نمنح الجميع أقصى درجات المرونة، وهي أحد أسباب زيادة السيولة في البورصة، فعلى سبيل المثال نمتاز بأنه لا يوجد لدينا سقف أو نسبة للاستثمار الأجنبي، فالسوق مفتوح بالكامل للجميع من أي جنسية، حيث يستطيع الدخول بمرونة عالية جداً، وفتح حسابات التداول من الخارج الأعلى مرونة، حيث لا يحتاج المستثمر إلى حساب مصرفي بسلطنة عمان، إذ يمكنه من خلال المصرفي في أي حساب في العالم أن يمارس نشاطه، ويتسلم الأرباح دولياً، فبورصة مسقط مربوطة مع الحافظ الأمين الدولي، وبنك إتش إس بي سي، وبنك أبوظبي الأول، وستاندرد تشارتر، وبالتالي الخيارات متعددة أمام المستثمر الأجنبي، إما الدخول مباشرة أو عبر البوابات المتاحة.
نطمح أن يكون سوق عمان على جميع الرادارات العالمية لكبار المستثمرين
• برأيك كم نسبة عامل تحكم العامل النفسي في قرارات المستثمرين؟
– حتى يمكن تحديد ذلك التأثير يجب أن نرى مكونات السوق أولاً، فالسوق المؤسسي يكون التأثير عليه نفسياً قليلا ومحدودا نتيجة الوعي والاستقرار الكبير والنهج الاستثماري طويل الأجل، حيث إن المستثمر المؤسسي يستثمر على المدى البعيد، وفي المقابل المستثمر الفرد هو الأكثر تأثراً بالعوامل النفسية واستجابته للتأثيرات السريعة أعلى، وقد فطنا مبكراً في بورصة مسقط وعملنا على ترسيخ الاستثمار المؤسسي وضمان زيادة السيولة وتدفقها المستمر والحفاظ على مستوياتها العالية، ولذلك نجد في بورصة مسقط نسبة استثمار مؤسسي 77%، بينما نسبة المستثمرين الأفراد لا تمثل سوى 23%.
كما أن التأثير موجود وطبيعي في كل الأسواق، لكن الفارق في قوة ارتداد السوق مع عودة الاستقرار والهدوء، وهنا يبرز دور الاستثمار المؤسسي عن الفردي. أيضاً أعود للتأكيد على أن السيولة دائماً هي كلمة السر، فمتى ما حافظنا على مستوى سيولة عالي فإن انخفاض الأسواق لا يستمر.
• هل الأفضل جذب المستثمر المحلي أم الأجنبي، وأيهما أهم؟ وماذا يريد الأجنبي للاستقرار؟
– كل مستثمر مهم للسوق المالي، ولكن «الأجنبي» يركز على الأسواق التي تتميز بالمرونة وتلبي كل الاستحقاقات التي تتناسب مع توجهاته ومتطلباته، والهاجس الأكبر لدى المستثمر الأجنبي هو مرونة الخروج بسهولة، فأي سوق لا يستطيع الخروج منه بمرونة لا يفكر في الدخول إليه مرة أخرى، وهذا الهدف لدينا أيضاً من معالجة ملف السيولة بمستوى النجاح الذي تميزنا فيه، والقرار يبقى للمستثمر، إن أراد الدخول والبقاء «أهلاً ومرحباً»، وإن أراد الخروج «أهلاً ومرحباً»، فالسوق الناجح هو الأكثر قدرة على توفير السيولة في كل الأوقات.
• ما أبرز ما يميز أسواق الخليج خلال التحديات الجيوسياسية الأخيرة؟
– أسواق الخليج قوية بما تحويه من كيانات تشغيلية ومؤسسات، وبالمحافظة على مستويات سيولة عالية، فضلاً عن أن قوتها ظهرت في استمرار أعمالها ولم تتوقف، حيث مكنت جميع المستثمرين من ممارسة كل حقوقهم ونشطاتهم.
أسواق الخليج تمتاز بسرعة الارتداد، فهي تملك كل مقومات النجاح والاستقرار، وبمجرد انتهاء الأزمة ترتد وتتفاعل وتعوض ما فاتها من ارتفاعات، ونحن في سلطنة عمان نركز على أن تكون البورصة قوية ومستقرة وجاذبة لكل المستثمرين، وتدريجياً تخطو بثبات ونجاح من سوق متين قوي إلى سوق نمو.
• هل بورصة مسقط قادمة بقوة تنافسية؟
– يمكنني التأكيد على أن بورصة مسقط هي القصة المقبلة في المنطقة، ونعمل على تحقيق الفارق وفق معادلة ناجحة ليكون سوق مسقط الأكثر جاذبية لجميع المستثمرين، فقد مهدنا وأسسنا الأرضية الصلبة التي تستوعب ذلك، إذ حققنا تنوعا في مكونات السوق والقيمة السوقية، فسابقاً كان القطاع المالي يمثل 60%، وحالياً ثلث السوق، وباتت هناك قطاعات أخرى، مثل الصناعي واللوجستيات والنفط، وهو ما حقق توازنا وتنوعا، وأصبح السوق أكثر توازناً من ناحية القطاعات.
سننفذ عملية ربط مع سوق كازاخستان بعد تجربة ناجحة مع الإمارات
• ما أبرز الجهود لجذب المستثمرين الأجانب ومن خارج حدود مسقط؟
– مستمرون في الربط مع أسواق أخرى جديدة، وكذلك القيام بالحملات الترويجية والتسويقية والتوعوية حول بورصة مسقط، وسنوياً نقوم بنحو 3 زيارات إلى لندن، حيث نلتقي مديري الأصول العالميين، ودبي تمثل أيضاً محطة مهمة بالنسبة لنا. وهاجسنا والتحدي الأكبر هو أن نضع بورصة عمان على الرادار العالمي للمستثمرين والأسواق الكبرى، من خلال تكثيف خطوات التطوير والتسويق.
ومن أحدث المحطات بالنسبة لنا هونغ كونغ، حيث لدينا صندوق للأسهم المتداولة سيتم إدراجه في هونغ كونغ يستثمر في مكونات بورصة مسقط وفي فرص أجنبية، فالإدراجات التي نستهدفها خارج السلطنة هي لجذب استثمارات في الداخل، ونؤمن بأن الاستثمار الأجنبي مهم وضروري، فهو يعني أن السوق مؤهل ومتاح للجميع، ويملك أسسا ومقومات لاستقبال مستثمرين عالميين.
• كيف ترى أهمية تباين الرؤى واختلاف التوجهات الاستثمارية؟
– من أهم وأبرز أساسيات النجاح في الأسواق المالية هو أن يكون السوق متاحا بمرونة لأكبر قاعدة من المستثمرين، فالتنوع مهم وضروري، فاختلاف التوجهات يخلق الفرص وينوعها، فعندما يبيع أو يتخارج مستثمر يدخل ويشتري مستثمر آخر، وهكذا لا يكون السوق في اتجاه واحد، والهاجس دائماً من خروج المستثمر الأجنبي غير مؤثر، فهو يخرج ويعود بسيولة جديدة وأكبر.
• ما رأيك بملف الشركات العائلية، وكيف تتم معالجة عزوفها وبطء إقبالها على الأسواق المالية؟
– الشركات العائلية والملكيات الخاصة مهمة في المنظومة الاقتصادية والتجارية، لكن التركيز عليها يجب أن يكون من زاوية تبادل المنفعة وتحقيق المصلحة المشتركة، بمعنى أوضح وأوسع، الطريق إلى جذب الشركات العائلية هو من بوابة إقناعها بأن خطوة الإدراج تخلق قيمة مضافة، فمتى ما كان الحافز التجاري هو الغالب يكون القرار سهلاً.
ونحن في سلطنة عمان تميّزنا في هذا الملف، حيث نقدم دائماً الجاذبية، فعلى سبيل المثال نقدم حوافز حكومية وتشمل الآتي:
1 – حافز على مستوى الضريبة إذ إن ثلثي الضريبة يسترجع متى ما أدرجت الشركة في البورصة لمدة 5 سنوات.
2 – أولوية في قائمة الأسعار في لجنة المناقصات.
3 – أولوية في الانتفاع بالأراضي الحكومية.
حيث نعمل على تحويل الحافز إلى أرقام ملموسة تمكّن صاحب الشركة أن يقرر وفقاً لمعطيات واضحة تؤكد وتوضح له أن الإدراج سيحقق له منفعة اقتصادية بقيمة مالية.
• بالنسبة لملف المخالفات وشطب الشركات ووقفها عن التداول هل يمكن أن تعطينا صورة عن هذا الملف؟
– هيئة الخدمات المالية في سلطنة عمان لديها مبدأ واضح ونحييهم عليه وهو توجه إيجابي حيث لا يوجد شطب للشركات من الإدراج، بل عندما تكون هناك مخالفات أو عمليات احتيال أو مشكلة ضخمة يتم التدخل بعزل مجلس الإدارة وتعيين مجلس إدارة مؤقت من الكفاءات وأًصحاب الخبرة لمعالجة أوضاع الشركة، وسبق أن عَزَلت مجلس إدارة إحدى شركات الأسمنت وعينت مجلساً مؤقتاً والشركة حالياً عادت لتحقيق الأرباح.
وخروج الشركة من البورصة لا يتم إلا من خلال الجمعية العمومية، عندما تصل إلى مرحلة سيئة جداً ويتخذ المساهمون قراراً بالتصفية، فلا يوجد إجبار لأي شركة بالخروج إلا من خلال قرار المساهمين.
وعندما تصل الشركة إلى وضع سيئ ووضع يصعب إصلاحه عند الهيئة أيضاً رؤية مهمة وإيجابية مفادها أنه لا يتم توقيف التداول على الشركة حتى وإن كانت في وضع سيئ إذ تراعي حق المستثمر ورغبته في الخروج، لذلك يتم البقاء على التداول مع توفير كل المعلومات والإفصاحات الدقيقة التي تُعرف المستثمر بالوضع الكامل للشركة مع محاولة إصلاح ومعالجة الشركة في ذات الوقت، وإن لم تتم المعالجة أو تنجح جهود الإصلاح يكون من حق المساهمين أن يحولوا الشركة إلى مقفلة أو أن يقوموا بتصفية الشركة.
• هل التطور التكنولوجي سيلغي الحاجة للإدراجات المشتركة؟
– الحاجة للإدراجات المشتركة تكون للشركات الضخمة جداً التي تحتاج إلى أكثر من سوق ليستوعب حجم الإصدار أو يكون سوق لديه ضعف في السيولة وتحتاج إلى سوق آخر يغطي هذا الجانب، وبالنسبة لوضع أسواق الخليج جميعها تتمتع بسيولة عالية جداً والبنوك في أفضل حالاتها ومستويات السيولة عالية لديها، بالتالي ليست هناك حاجة للإدراجات المشتركة أيضاً في ظل التطورالتقني والتكنولوجي وانفتاح الأسواق حيث أصبح ربط الأسواق سهلاً، وبالنسبة لسوق سلطنة عمان يمكن التداول فيه من أي مكان في العالم بمرونة ومن أسواق الخليج أيضاً وعبر وسطاء من الخارج سواء في السعودية أو الإمارات.
ونحن على مستوى بورصة مسقط نرحب بأي إدراج مشترك ومستعدون، ونترك هذا الأمر للشركات متى ما قررت فنحن جاهزون وسنلبي أي طلب متى ما تم التقدم لبورصة مسقط.
• ماذا عن التنسيق بين أسواق الخليج؟
– توجد لجنة مشتركة على مستوى الأسواق تضم رؤساء البورصات وهناك اجتماعات دورية ربع سنوية وكل اجتماع نحرص على تعزيز أواصر الربط والتعاون وأن نصل إلى درجة عالية من التألف والتعاون ومن بصمات اللجنة إنجاز معايير الحوكمة الثلاثية وهي معتمدة رسمياً والدليل الاسترشادي لعلاقات المستثمرين، وهناك العديد من المشاريع التي نعمل عليها مثل توحيد أرقام المستثمرين وخلق منصات خاصة للصناديق، ويمكنني التأكيد على أن العلاقة بين أسواق الخليج عالية وفي أفضل درجات التنسيق.
