– 2.381 تريليون دولار اقتصادات الخليج
– 62.5 مليون نسمة سكان دول التعاون
ذكر تقرير شركة الشال، أن لدى دول الخليج، اقتصاداً واحداً ضمن مجموعة أكبر 20 اقتصاد ويحتل المرتبة 19، وهو الاقتصاد السعودي، ولو أصبحت ضمن اقتصاد موحد، فسيتغير موقع اقتصادها. وباستثناء العام الحالي، لأنه استثنائي بسبب الحرب الدائرة في الإقليم، بلغ حجم الاقتصاد السعودي – الناتج المحلي الإجمالي 2025، نحو 1.277 تريليون دولار، والإماراتي 571.6 مليار، والقطري 221.2 مليار، والكويتي 157.8 مليار، والعُماني 106.1 مليار، والبحريني 47.5 مليار. ما يعني أن حجم الاقتصاد المجمع خليجياً سيصبح 2.381 تريليون، وبذلك يرتقي في ترتيبه إلى الموقع التاسع بالعالم، أي أكبر من الاقتصاد الكندي وقريب من الاقتصاد الروسي.
وأشار التقرير إلى أن دول المجلس ترتقي مجتمعة بحجم احتياطاتها من النفط إلى 528 مليار برميل، لتصبح، وبفارق كبير، أكبر حاضنة لأعلى احتياطات النفط في العالم، وكذلك احتلالها المرتبة الأولى في احتياطيات الغاز بالعالم بنحو 1380 تريليون قدم مكعبة، أي 20.8 % من حجم الاحتياط العالمي، متقدمة بفارق ضئيل على روسيا صاحبة الـ 1321 تريليون قدم مكعبة، وإيران صاحبة الـ 1134 تريليون قدم مكعبة.
ويستشرف التقرير المستقبل، مفترضاً أن اتحاد الدول الست يعني التوسع في تبادل المنافع والخبرات واتساع الأسواق ما يوطن الكثير من رؤوس الأموال المحلية ويجذب الاستثمارات الأجنبية ويرفع المعدلات المحتملة لنمو الاقتصاد الخليجي الموحد بأعلى من كثير من اقتصاداته منفردة ومن الاقتصادات التي تسبقه حالياً في حجمها ما يجعله يتقدم في الترتيب، وقوة الاقتصاد أفضل ورقة للتفاوض وورقة ردع.
وتناول التقرير الأرقام المنشورة لمعهد الصناديق السيادية، حيث إن كتلة المدخرات المالية للدول الست ربما تضعها في أول الترتيب من حيث القيمة في العالم، وقد لا تكون كل مدخراتها ضمن المعلن من الأرقام. وتتقدم الإمارات بقيمة الصناديق السيادية للدول الست بإجمالي صناديقها البالغة 1.649 تريليون دولار، وتليها الكويت 924 ملياراً، ثم السعودية 913 ملياراً، ثم قطر 600 مليار، ثم عُمان 60 ملياراً، فالبحرين 18 ملياراً، أي بمجموع 4.164 تريليون.
وفيما يستدرك التقرير بأن تلك الأموال لن توضع تحت إدارة سلطة موحدة، وتبقى سيادية لكل دولة، ولكن، ببعض التنسيق يمكن أن تملك قوة تفاوضية كبرى. والمقصود بالتنسيق هنا في مثل حال التلويح بالاستثمار في هذا البلد أو حجبه لاعتبارات سياسية أو اقتصادية، أو بالحصول على أفضل الشروط من استثمارات مشتركة، وتحديداً في التقنيات الحديثة، أو حتى بالتوافق على توجيه مشترك للاستثمار في الداخل لمشروعات ضخمة منافسة لتلك التي تبنى في الاقتصادات الكبرى.
ويرصد التقرير تفاوت خصائص السكان في الدول الست عدداً وتركيبة، فالأعلى عدداً في السعودية بنحو 35.3 مليون نسمة، الإمارات 11.6 مليون، عُمان بنحو 5.4 مليون، الكويت 5.3 مليون، قطر بنحو 3.2 مليون، البحرين 1.7 مليون. ومجموع السكان للدول الست 62.5 مليون، وهو ليس أقل كثيراً من أعلى دول الإقليم سكاناً، أو إيران، صاحبة الـ 92 مليوناً، ولكنه في منظومة دول أكثر تقدماً ما يعوض أي فارق في العدد.
ويورد التقرير أولى مزايا الاتحاد تعديل تركيبة السكان للكيان الموحد لتصبح 57.2 % مواطنة، وذلك يعالج الهاجس الأمني للدول الصغيرة ضمنه التي تفوق فيها أعداد غير المواطنين أعداد مواطنيها، وإن أتاح الاتحاد حرية الانتقال للعمالة من دولة إلى أخرى، سوف تتلاشى تقريباً مشكلة الفائض والعجز في صنوف العمل المختلفة بينها، وتهبط معدلات البطالة في الاقتصاد الكلي. وإن أدى الاتحاد، إلى تفعيل النشاط الاقتصادي المشترك بشكل أقوى، يتحول السكان بعدده الكبير إلى قوة دافعة في نهوض الاقتصاد وليس إلى عبء عليه، كما في حالة الصين قبل وبعد 1979.
وبتناوله الناحية الجغرافية، يسجل التقرير أن دول مجلس التعاون الست تحتل مساحة إجمالية تقارب 2.6 مليون كيلومتر مربع. السعودية الأكبر بنحو 2.15 مليون كيلومتر مربع، تليها عُمان 309.5 ألف، ثم الإمارات 83.6 ألف، ثم الكويت 17.8 ألف، ثم قطر 11.6 ألف، وأخيراً البحرين 780 كيلومتراً مربعاً.
وبينما لا تتجاوز مساهمة سكانها 0.7 % من عدد سكان العالم، تبلغ مساحة دول الخليج ما يعادل 6.8 % من مساحة اليابسة في العالم، وتشكل مجتمعة نحو 25.3 % من مساحة كل أوروبا، وتفوق المساحة الإجمالية لدول المجلس 4 اقتصادات في أوروبا الغربية زائداً المملكة المتحدة، (نحو 1.93 مليون كيلومتر مربع مجتمعة). ومع ذلك، ثروة تلك الدول الخمس تخص سكان يقارب عددهم 327.1 مليون نسمة، أي نحو 5.15 ضعف عدد سكان دول الخليج الست البالغ نحو 62.5 مليون نسمة كما ذكرنا سابقاً.
وأقر «الشال» بأن تحليله أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع، وقد لا يتحقق، ولكنه ليس حلماً مستحيلاً، وحتى لو كان سابقاً مجرد حلم بعيد المنال، الأحداث الأخيرة وتغير النظام العالمي حتى الآن، وجذرياً لما هو قادم، قد يردم جزءاً من الفجوة بين الحلم والواقع لصالح الحلم. ففي عالمنا الجديد القادم، لا مكان للضعيف، والتفوق فيه لابد وأن يكون على حسابه وليس لصالحه، ذلك ما حدث بعد الحرب العظمى الأولى – سايكس بيكو مثلاً –، وذلك ما حدث بعد الحرب العظمى الثانية واقتسام المنتصرين مناطق نفوذهم على حساب بقية العالم.
