– نواف السعود يؤكد دعم مؤسسة البترول لجهود الدولة في معالجة المخاطر المحتملة للتلوث البيئي
قالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية والاستدامة الدكتورة ريم الفليج إن التطورات الإقليمية الأخيرة أظهرت أن الاستدامة لم تعد مرتبطة فقط بحماية البيئة ومواردها بل أصبحت جزءا أساسيا من جاهزية الدولة وقدرتها على إدارة المخاطر وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية في مختلف الظروف.
وفي كلمة لها خلال ورشة عمل نظمتها مؤسسة البترول الكويتية برعاية وزير النفط طارق الرومي اليوم لاستعراض إدارة الأزمات وتكامل منظومة نقل المواد الهيدروكربونية والنفايات وآليات السيطرة على التسربات النفطية، أضافت الفليج أنه انطلاقا من هذه المسؤولية صدر تكليف مجلس الوزراء لوزارة (التنمية والاستدامة) بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية بمتابعة مستوى الجاهزية الوطنية للتعامل مع المخاطر البيئية المحتملة.
وأوضحت أن الوزارة عملت على إعداد السجل الوطني للمخاطر البيئية وتحديد ثمانية مخاطر رئيسية ومسارات الاستجابة لها بهدف بناء صورة وطنية واضحة للمخاطر وتحديد المسؤوليات وقياس مستوى الجاهزية للتعامل معها، منوهة إلى أن الجاهزية الحقيقية لا تبدأ عند وقوع الأزمة بل قبلها بمعرفة الخطر وقياسه والاستعداد له.
وأكدت أن القطاع النفطي يحتل في هذه المنظومة موقعا بالغ الأهمية لما تمتلكه مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة من خبرات متقدمة في مجالات السلامة وإدارة النفايات والتعامل مع المواد الخطرة والاستجابة للتسربات والحوادث والأزمات، مشيرة إلى أنها خبرات بمثابة «رصيد وطني» يمكن البناء عليه والاستفادة منه على مستوى الدولة.
وأضافت أن أهمية الورشة تكمن في استعراض أفضل الممارسات بإدارة النفايات وتتبع مركبات نقلها والرقابة عليها والاستجابة للتسربات البحرية والأزمات ما يمثل فرصة لتحويل هذه الخبرات المتراكمة إلى ممارسات تعزز منظومة إدارة المخاطر البيئية في دولة الكويت.
وأوضحت الفليج أن نجاح هذه الورشة لن يقاس فقط بما يطرح اليوم فيها من معلومات بل بما يتحول من مخرجاتها إلى خطوات عملية تعزز حماية البيئة وترفع كفاءة الاستجابة للمخاطر والأزمات، مبينة أن الاستدامة ليست فقط أن نحمي موارد اليوم «بل أن نستعد لمخاطر الغد وأن نبني منظومة وطنية قادرة على مواجهتها».
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الشيخ نواف سعود الناصر الصباح إن الاستدامة البيئية تمثل جزءا أصيلا من مسؤولية القطاع النفطي ورسالة عمله، مؤكدا سعي المؤسسة لدعم جهود الدولة في معالجة المخاطر المحتملة للتلوث البيئي وعلى وجه الخصوص المحاور ذات الصلة بعمليات القطاع النفطي.
وأضاف الشيخ نواف الصباح في كلمة افتتاحية للورشة أن المحاور المتعلقة بعمليات القطاع النفطي تتمثل في تعزيز سرعة الإبلاغ عن الحوادث البيئية والتحديث المستمر لخطط الطوارئ وتوظيف التقنيات الحديثة في أعمال الرقابة والتتبع والرصد مما سيسهم حتما في بناء منظومة وطنية أكثر فاعلية في الاستجابة للمخاطر وحماية الإنسان والبيئة والمرافق الحيوية.
وأكد أهمية هذه الورشة باعتبارها محطة جديدة في مسيرة طويلة من التعاون بين القطاع النفطي ومختلف أجهزة الدولة وترجمة عملية للقناعات المشتركة موضحا أن مواجهة التحديات تتطلب تبادل الخبرات بما يخدم الكويت ويعزز استدامتها.
بدوره استعرض نائب العضو المنتدب للاستدامة في مؤسسة البترول المهندس عبدالله العيار أهداف الورشة المعنية بإدارة الأزمات وتكامل منظومة نقل المواد الهيدروكربونية والنفايات وآليات السيطرة على التسربات النفطية.
وقال إن القطاع النفطي الكويتي شهد على مدار تاريخه العديد من التجارب التي أسهمت في بناء خبرات مؤسسية راسخة تعزيز قدراته في إدارة الأزمات البيئية والتعامل الفعال مع الطوارئ لاسيما ما تمر به البلاد والمنطقة من ظروف جيوسياسية استثنائية راهنة.
وأضاف أن الورشة تأتي انطلاقا من الدروس المستفادة عبر العقود الماضية ومواصلة لتطوير الأنظمة والإجراءات التشغيلية وترسيخ ثقافة الجاهزية والتنسيق والعمل المشترك بين الجهات المعنية.
وتضمنت فعاليات الورشة عرض تجارب 3 من الشركات التابعة لمؤسسة البترول في مجال إدارة النفايات والاستجابة البيئية، إذ استعرضت شركة البترول الوطنية الكويتية رحلتها التاريخية في إدارة النفايات ومكافحة التسرب النفطي، فيما استعرضت مؤسسة البترول الكويتية تجربتها في الحوكمة البيئية وإدارة الازمات، بينما تناولت شركة نفط الكويت رحلتها في الممارسات المثلى لحماية البيئة والاستجابة للحوادث النفطية. وأعقب كل عرض جلسة نقاش مفتوح وأسئلة وأجوبةوفتح المجال للأسئلة أتاحت للحضور تبادل الرأي والخبرات.
وحظيت الورشة بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية ذات الصلة بإدارة المخاطر البيئية، من بينها وزارات: الداخلية، والدفاع، والأشغال العامة، والكهرباء والماء والطاقة المتجددة، والصحة، والاستدامة والتجارة والصناعة، بالإضافة إلى بلدية الكويت، وجامعة الكويت، والهيئة العامة للطيران المدني، والهيئة العامة للبيئة، والهيئة العامة للصناعة، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية والمركز الوطني للأمن السيبراني.
وفي ختام الورشة، أكد المشاركون حرص القطاع النفطي على مواصلة التنسيق والتعاون مع الجهات الوطنية كافة لتعزيز الجاهزية البيئية وتطوير آليات التعامل مع المخاطر البيئية بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على البيئة البحرية والبرية للأجيال القادمة.
