– السوق يحتاج وقتاً لاكتساب ثقة المستثمرين والسيولة
– تداول الصكوك لن يكون بالضرورة بمستويات الأسهم
أكد مدير إدارة تنظيم الأسواق في هيئة أسواق المال عبدالرحمن الفيلكاوي، أن إدراج أول إصدار للصكوك في بورصة الكويت يمثل حدثاً تاريخياً في مسيرة تطوير السوق المالي المحلي، وخطوة مهمة نحو تنويع الأدوات الاستثمارية والتمويلية المتاحة أمام المستثمرين والشركات.
وقال الفيلكاوي، في لقاء خاص مع «الراي»، إن القيمة المضافة لإدراج الصكوك والسندات في البورصة تتمثل في تعزيز الشفافية والإفصاح، وإتاحة آلية أكثر وضوحاً لاكتشاف الأسعار، فضلاً عن توفير وسيلة تداول منظمة تتيح للمستثمر شراء هذه الأدوات أو التخارج منها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تتيح للمستثمرين إضافة فئة جديدة من الأصول إلى محافظهم الاستثمارية، بدلاً من الاقتصار على الأسهم.
ونوّه إلى وجود استفسارات من جهات مختلفة بشأن إجراءات الإدراج والمتطلبات التنظيمية، معرباً عن أمله في أن يشجع الإدراج الأول مزيداً من المؤسسات على الاستفادة من هذه الأدوات، وفي ما يلي اللقاء:
• كيف تقيمون أهمية إدراج أول إصدار للصكوك في بورصة الكويت؟
– بالتأكيد، هذا حدث تاريخي، كونه أول إدراج لأداة من أدوات الدخل الثابت في بورصة الكويت. فإذا كان يمكن تداول السندات والصكوك في سوق الأوراق المالية غير المدرجة، إلا أن إدراج هذه الأدوات يضيف قيمة مهمة، أبرزها تعزيز الشفافية والإفصاح، وتوفير معلومات أكثر للمستثمرين، إلى جانب إتاحة آلية لاكتشاف السعر من خلال التداول.
كما أن المستثمر أصبح بإمكانه تنويع محفظته الاستثمارية وإضافة أصل جديد إليها، بدلاً من الاقتصار على الأسهم، ما يفتح المجال أمام شريحة من المستثمرين المهتمين بأدوات الدخل الثابت.
• هل يمكن أن تسهم الأداة الجديدة في استقطاب مستثمرين جدد إلى البورصة؟
– بالتأكيد، فوجود منتج استثماري جديد ومتاح للتداول في البورصة يوسع الخيارات أمام المستثمرين، ويتيح لفئات مختلفة الاستفادة منه، خصوصاً أن هناك مستثمرين لديهم اهتمام بأدوات الدخل الثابت.
لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن لكل إصدار خصائصه وشروطه، سواء من ناحية حجم الإصدار أو الحد الأدنى للقيمة الاسمية التي يمكن الاكتتاب، وكذلك طبيعة المستثمرين المستهدفين. فبعض الإصدارات قد تكون متاحة لجميع المستثمرين، فيما قد تقتصر إصدارات أخرى، وفقاً لنشرة الإصدار، على العملاء المحترفين فقط.
• هل تختلف طبيعة المستثمر في الصكوك والسندات عن الأسهم؟
– هناك اختلاف في طبيعة الاستثمار. فالمستثمر الذي يشتري سهماً قد يستهدف تحقيق مكاسب رأسمالية من ارتفاع سعر السهم، إلى جانب التوزيعات النقدية، بينما قد يفضل المستثمر في الصكوك والسندات الاحتفاظ بالأداة حتى تاريخ الاستحقاق أو الاسترداد، والاستفادة من العوائد المرتبطة بها.
لذلك لا يمكن افتراض أن معدلات التداول على الصكوك والسندات ستكون مماثلة لمعدلات التداول على الأسهم، لأن طبيعة الأدوات والأهداف والسلوك الاستثماري المرتبط بتملكها قد تختلف.
• هل يمكن أن يوفر إدراج الصكوك بالنسبة للشركات بديلاً للتمويل المصرفي التقليدي؟
– هذه الأدوات توفر خيارات تمويلية إضافية للشركات. فهناك شركات تواجه تحديات تمويلية، وقد تلجأ إلى البنوك أو إلى زيادة رأس المال، لكن أصبح لديها اليوم خيار آخر يتمثل في إصدار صكوك أو سندات قابلة للإدراج في البورصة، ووجود الأداة في السوق يوفر للمستثمر وسيلة واضحة للتعامل معها، سواء بالشراء أو البيع، ويتيح للجهة المصدرة الوصول إلى قاعدة من المستثمرين المهتمين بهذا النوع من الاستثمارات.
• هل يسمح للقطاعات المختلفة بإصدار الصكوك أم يتركز على البنوك والمؤسسات المالية؟
– الإطار التنظيمي مهيأ لمختلف أنواع الصكوك والسندات، فهو يسمح بإدراج إصدارات البنوك، وكذلك الشركات التي ترغب في توفير التمويل لمشاريعها أو عملياتها،وبالتالي، فإن المجال مفتوح أمام مختلف الجهات للاستفادة من هذه الأدوات وفقاً للمتطلبات والشروط التنظيمية المعتمدة.
• هل تبحث «هيئة الاسواق» طلبات من جهات أخرى لإدراج صكوك أو سندات جديدة؟
– حتى الآن لم يتقدم أحد بطلب رسمي لإدراج إصدار جديد، لكننا لمسنا وجود اهتمام من جهات مختلفة، من خلال الاستفسار عن إجراءات الإدراج والمتطلبات التنظيمية والخطوات التي ينبغي على الجهة اتباعها إذا رغبت في إصدار صكوك أو سندات وإدراجها في البورصة.
ولا يمكننا الجزم بأن هذه الاستفسارات ستتحول إلى طلبات فعلية، لكننا نأمل أن يشجع الإدراج الأول الجهات الأخرى على اتخاذ الخطوة والاستفادة من الإطار التنظيمي المتاح.
• ما أبرز التحديات التي قد تواجه بناء سوق نشطة للصكوك والسندات في الكويت؟
– أعتقد أن أبرز التحديات تتمثل في أن هذه الأدوات ليست جديدة لكن إدراجها جديد وغير مألوف بالنسبة إلى شريحة من المستثمرين في السوق الكويتي.
وأي منتج جديد يحتاج إلى وقت حتى يتعرف عليه المستثمرون والشركات، ويفهموا طبيعة عمله وآليات الاستثمار والتداول فيه، ويمكن الاستفادة هنا من تجارب الأسواق العالمية، التي احتاجت بدورها إلى وقت حتى تطورت أسواق أدوات الدخل الثابت فيها وأصبحت أكثر نشاطاً.
• هل تمثل السيولة تحدياً أمام تداول الصكوك والسندات مقارنة بالأسهم؟
– سوق الصكوك والسندات لن تكون بالضرورة مماثلة للأسهم من حيث حجم التداول وطبيعته، فلهذه الأدوات خصائص مختلفة، وهناك مستثمرون قد يفضلون الاحتفاظ بها حتى تاريخ الاستحقاق أو الاستدعاء وليس بالضرورة تداولها بشكل مستمر، ولذلك فإن طبيعة السوق تختلف، ويجب التعامل مع معدلات التداول والسيولة وفقاً لخصائص هذه الأدوات.
كما تختلف السيولة من سند أو صك لآخر وفقا لعوامل عدة منها حجم الإصدار، وتوزيع الملكية وتركيزها بين المستثمرين، وطبيعة قاعدة المستثمرين ومدى ميلهم للاحتفاظ بالأداة ووجود صانع سوق، وخصائص الإصدار وغيرها من العوامل.
• هل هناك توجه لتقديم حوافز أو تسهيلات إضافية لتشجيع الشركات على إصدار الصكوك وإدراجها؟
– دور«هيئة الأسواق» يتمثل في توفير الإطار التنظيمي المناسب وتطويره بصورة مستمرة، بما يسمح باستيعاب أكبر شريحة ممكنة من الإصدارات والجهات المصدرة، مع مراعاة الممارسات الدولية، أما حجم السوق والإصدارات المستقبلية، فيرتبط بطبيعة احتياجات التمويل لدى الشركات والمؤسسات، ومدى اقبال المستثمرين على هذه الإصدارات.
منافسة إقليمية
• هل يمكن أن يسهم إدراج الصكوك في تعزيز موقع بورصة الكويت على خريطة المنافسة مع الأسواق المالية الإقليمية؟
– من المهم أن تكون لدينا منظومة سوق مالية متنوعة، وهذا أحد الأهداف الرئيسية لتطوير السوق. لكن يجب أن ننظر إلى طبيعة السوق الكويتي واحتياجاته، وأن نعمل وفق أفضل الممارسات الدولية.
– وجود أدوات استثمارية متنوعة يمكن أن يزيد جاذبية السوق من الناحية الإقليمية، كما أن من أهداف الهيئة تطوير منظومة تخدم المصدرين وتوفر لهم خيارات مناسبة للإدراج والتمويل.
ونحن نعمل بصورة مستمرة على تطوير متطلبات الإدراج، بما في ذلك متطلبات الإدراج التقليدية، لضمان مواكبتها للتطورات والممارسات الدولية، وتعزيز قدرة السوق على استيعاب إصدارات متنوعة خلال المرحلة المقبلة.
