
ظلت الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع الماضي خاضعة لتأثير عاملين رئيسيين تمثلا في استمرار الضغوط التضخمية فوق المستويات المستهدفة، كذلك استمرار تداعيات الصدمة الجيوسياسية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
ففي ظل هذه البيئة المعقدة، وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، تتبنى البنوك المركزية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ نهجاً حذراً ومتوازناً، إذ تتجنب التسرع في تيسير السياسة النقدية، وفي الوقت ذاته تدرك أن الإبقاء على المستويات الحالية لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على وتيرة النمو الاقتصادي التي ما تزال تواجه تحديات متزايدة.
كما أن تواصل أسعار الطاقة، التي ارتفعت منذ اندلاع الصراع مع إيران، فرض ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصاد العالمي، ما يزيد من تعقيد مسار التضخم ويحد من مرونة البنوك المركزية الكبرى بإدارة سياساتها النقدية.
وفي ظل هذه المعطيات، يحافظ الدولار الأميركي على قدر من القوة والدعم، في حين تواجه العملات الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة ضغوطاً متزايدة نتيجة تنامي التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة فترة أطول.
وأظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفدرالي، استمرار الضغوط السعرية خلال شهر أبريل، إذ ارتفع المؤشر الكلي بنسبة 0.4% على أساس شهري وبنسبة 3.8% على أساس سنوي، مسجلاً أعلى وتيرة سنوية منذ مايو 2023.
وفي المقابل، ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري و3.3% على أساس سنوي، متوافقاً مع التوقعات، ما يشير إلى اعتدال وتيرة الضغوط التضخمية الأساسية إلى حد ما.
وظلت أسعار الوقود من أبرز العوامل الداعمة للتضخم، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الإسكان والخدمات.
وفي ذات الوقت، كشفت البيانات عن مؤشرات تدل على تباطؤ النشاط الاقتصادي، إذ تم تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام وخفضه إلى 1.6% على أساس سنوي، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 2.0%، نتيجة ضعف الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري.
لكن على الرغم من ذلك، واصل الإنفاق الاستهلاكي تسجيل أداء إيجابي بارتفاعه بنسبة 0.5% خلال شهر أبريل، إلا أن استقرار نمو الدخل وتراجع معدل الادخار الشخصي إلى أدنى مستوياته منذ يونيو 2022 يشيران إلى اعتماد الأسر بشكل متزايد على مدخراتها لدعم الإنفاق.
كما حافظ سوق العمل على قدر من الاستقرار، مع ارتفاع طلبات إعانة البطالة هامشياً، في حين سجلت طلبيات السلع المعمرة قفزة قوية بلغت نسبتها 7.9%.
