«الوطني للثروات»: ما ينقص الذكاء الاصطناعي قدرة المؤسسات على توظيفه عملياً


– الشركات تعتقد أن «AI» يرفع الإنتاجية بمعدل يفوق الأرقام الرسمية

– نحو 9 مؤسسات من كل 10 تستخدم «AI» بانتظام في واحد من أعمالها

– 8 موظفين من كل 10 قالوا إن إنتاجيتهم الشخصية زادت

– 37 في المئة من المؤسسات أحدث «AI» فرقاً في أرباحها التشغيلية

أشارت شركة «الوطني للثروات» في أحدث تقارير «قيادة الفكر»، إلى أن معظم العوائد المتحققة من الذكاء الاصطناعي «AI» خلال السنوات الثلاث الماضية، ذهبت إلى الشركات التي تطوّره، من مصنّعي الرقائق ومزوّدي الخدمات السحابية إلى مطوّري النماذج. وفي الربع الثاني 2026، أسهمت الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنحو نصف نمو أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهو المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية.

ويرجح التقرير أن تكون المرحلة المقبلة مختلفة، حيث باتت التقنية متاحة على نطاق واسع، كما انخفضت كلفة استخدامها؛ لذلك لم يعد امتلاكها وحده ميزةً تميّز شركة عن أخرى. وما ينقص قطاع الذكاء الاصطناعي اليوم ليس التقنية، بل قدرة المؤسسات على توظيفها عملياً. ومن شأن هذا التحوّل أن ينقل تدريجياً جانباً أكبر من الفرص من مطوّري الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية إلى الشركات التي تستخدمه، وإن كانت هذه النقلة لاتزال في بدايتها.

انتشار واسع

ويلفت التقرير إلى أن من الصعب اليوم العثور على شركة كبرى لا تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر. وأظهر مسح عالمي أجرته شركة «ماكينزي» 2026 وشمل مسؤولين تنفيذيين، أن نحو 9 مؤسسات من كل 10 تستخدمه بانتظام في مجال واحد على الأقل من أعمالها. ويبدو أن الموظفين يرحبون به أيضاً، إذ قال 8 من كل 10 مشاركين إن الذكاء الاصطناعي زاد إنتاجيتهم الشخصية. ومع ذلك، لم تقل سوى 37 في المئة من المؤسسات إن الذكاء الاصطناعي أحدث فرقاً في أرباحها التشغيلية، وهي النسبة نفسها المسجلة قبل عام. ولم تتجاوز نسبة المؤسسات التي أفادت بتحقيق أثر على الأرباح قبل الفوائد والضرائب بنسبة 5 في المئة أو أكثر الـ 6 في المئة فقط.

وفسر التقرير ذلك، بأن الأداة التي توافر للموظف 20 دقيقة عند إعداد تقرير، قد تجعل يوم عمله أسهل، لكنها نادراً ما تؤدي إلى خفض تكاليف الشركة، ما لم يُعَد تنظيم العمل نفسه حول هذه التقنية.

ميزة الشركات الرائدة

وأشار التقرير إلى أن الأبحاث تخلص باستمرار إلى أن الفارق يكمن في أسلوب إدارة الشركات، لا في الأدوات التي تشتريها. فمن بين جميع العوامل التي اختبرتها «ماكنزي» في 2025، ارتبطت إعادة تصميم سير العمل ارتباطاً وثيقاً بتحقيق مكاسب في الأرباح بفضل الذكاء الاصطناعي. وبعبارة أبسط، يعني ذلك إعادة بناء العمليات حول التقنية بدلاً من إضافة الذكاء الاصطناعي إلى العمليات القائمة. وقد اتبعت نحو ثلاثة أرباع الشركات الأفضل أداءً هذا النهج، مقارنة بربع الشركات الأخرى. كما تتميز هذه الشركات بوجود قيادات عليا تتولى مسؤولية هذه الجهود، وتقيس أثرها، وتسعى إلى تحقيق النمو إلى جانب خفض التكاليف.

ويوضح التقرير أن المكاسب المحتملة تبدو ضخمة، إلا أن دراسة حديثة شملت أكثر من ألف شركة أجرتها مجموعة «بوسطن للاستشارات» (BCG) في 2025 كشفت أن 5 في المئة فقط من الشركات كانت تخلق قيمة فعلية باستخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بينما أفادت 60 في المئة منها بتحقيق مكاسب قليلة أو معدومة. ومع ذلك، حققت الشركات الرائدة مقارنة بالشركات الأخرى ما يفوق 3 أضعاف العوائد للمساهمين على مدى السنوات الثلاث الماضية، على الرغم من أن الشركات المتميزة كانت غالباً متقدمة في هذا المجال حتى قبل ظهور الذكاء الاصطناعي.

كما يلعب الحجم دوراً حاسماً، فالشركات الكبرى تمتلك بيانات أضخم وميزانيات أكبر، وتتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من الشركات الصغرى. ففي الولايات المتحدة، كانت 37 في المئة من الشركات التي تضم 250 موظفاً أو أكثر تستخدم الذكاء الاصطناعي في ربيع 2026، مقارنة بأقل من 20 في المئة للشركات الأصغر حجماً وفقاً لمكتب التعداد الأميركي.

الاقتصاد الأوسع

وتناول التقرير الإحصاءات الرسمية التي بدأت تفصح عن صورة مشابهة؛ فقد ارتفعت إنتاجية العمالة الأميركية (وهي كمية الإنتاج لكل ساعة عمل) بنحو 2.4 في المئة سنوياً منذ بداية 2024، مقارنة بـ 1.6 في المئة في السنوات الخمس التي سبقت الجائحة بحسب بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. ويعود الكثير من هذا التحسن إلى قطاعات: المعلومات، والتمويل والتأمين، والخدمات المهنية، وهي القطاعات الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي، حيث نمت الإنتاجية فيها بنحو ضعف وتيرة بقية اقتصاد الدولة.

ورغم أن الوقت لايزال مبكراً، فقد أظهر استطلاع شمل كبار المديرين الماليين وأجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن الشركات تعتقد أن الذكاء الاصطناعي يرفع الإنتاجية بمعدل يفوق ما تظهره الأرقام الرسمية، مشيرة إلى أن تحقيق الإيرادات الإضافية يستغرق وقتاً طويلاً، ويتوقعون أن يتضاعف هذا الأثر تقريباً في 2026.

الفرص المتاحة

كما يلفت التقرير إلى أنه بالنسبة للمستثمرين، لم يعد التركيز منصباً فقط على الشركات التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بات يتجه بشكل متزايد نحو الشركات الأكثر قدرة على توظيف هذه التقنيات لتحقيق مكاسب تشغيلية ومالية ملموسة. وبينما لا توجد معايير حاسمة تحدد الفائزين مسبقاً، فإن هناك 3 سمات رئيسية تميز الشركات الأوفر حظاً للاستفادة من الذكاء الاصطناعي. أولاً، ارتفاع تكاليف العمالة المرتبطة بالمهام المعرفية مثل إدارة المعلومات والتحليل والكتابة وخدمة العملاء، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي المساهمة في رفع الكفاءة وخفض التكاليف. ثانياً، قدرة الشركة على الاحتفاظ بالوفورات المحققة بدلاً من تمريرها إلى العملاء، وهو ما يعتمد على قوة التسعير وولاء العملاء ويعزز هوامش الربحية. أما ثالثاً، فامتلاك بيانات خاصة أو فريدة تتيح للشركة توظيف الذكاء الاصطناعي بطرق يصعب على المنافسين تقليدها، ما يوفر لها ميزة تنافسية مستدامة.

مخاطر واعتبارات

ولفت التقرير إلى أنه رغم الفرص الواعدة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، تظل هناك 3 تحديات رئيسية ينبغي على المستثمرين أخذها في الاعتبار. أولاً، عامل التوقيت، إذ غالباً ما يتطلب تحول الابتكارات التقنية إلى نتائج مالية ملموسة وقتاً أطول مما تتوقعه الأسواق. ثانياً، المنافسة، حيث قد تؤدي الوفورات المتحققة من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى خفض الأسعار لصالح العملاء بدلاً من تعزيز ربحية الشركات. أما ثالثاً، فتتمثل في التكاليف المستمرة المرتبطة بتشغيل وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، والتي قد تستحوذ على جزء من المكاسب المتوقعة وتحد من أثرها الإيجابي على الأرباح.

أبرز الاستنتاجات

1- يتجه مركز العائد المالي نحو التحول من شركات البنية التحتية كالرقائق والنماذج السحابية إلى الشركات التشغيلية القادرة على تحقيق قيمة مضافة من تطبيقات التقنية.

2 – تشهد الأسواق فجوة واضحة في تحقيق العوائد، حيث تقارب نسبة التبني 90 في المئة، بينما تحقق 37 في المئة فقط من الشركات عوائد مالية وتستأثر 6 في المئة بالنطاق الأكبر من الأرباح.

3 – لم تعد العقبة تكمن في الوصول للتكنولوجيا نفسها، بل في القدرة الإدارية على إعادة هيكلة بيئة العمل وقيادة التغيير وقياس العائد على الاستثمار بوضوح.

4 – المؤشرات تسجل نمواً في الإنتاجية ضمن القطاعات الأكثر كثافة في استخدام التقنية، وعلى رأسها القطاع المالي والخدمات المهنية وتقنية المعلومات.

5 – تتركز الفرص الأقوى في شركات تجمع هياكل أجور مرتفعة وقدرة تسعيرية عالية وأصول بيانات حصرية مع سجل إداري قوي في التنفيذ.

6 – يتطلب التحول إستراتيجية انكشاف صبورة وانتقائية، خصوصاً أن المنحنى لايزال في بداياته وقد تتأخر انعكاسات الأرباح عن توقعات الأسواق.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *