
تعافت أسعار النفط الخام من الخسائر التي تكبدتها في مطلع الشهر الجاري، وانتعشت جزئياً، لكنها واصلت التداول دون مستوى 70 دولاراً للبرميل، على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وحسب تقرير صادر عن شركة كامكو إنفست، جاءت المكاسب الأخيرة مدفوعة بزيادة أقل من المتوقع في حصص إنتاج «أوبك» وحلفائها لشهر أكتوبر 2025، إلى جانب الضربة التي تعرضت لها قطر، والضغوط المتجددة لفرض عقوبات جديدة على الدول المستوردة للنفط الروسي، فضلاً عن تصاعد العدوان في الصراع الروسي – الأوكراني.
كما ساهمت تقارير حول تراجع استثمارات شركات الطاقة الأميركية وتسريح موظفي قطاع النفط، نتيجة عدم ربحية الأسعار الحالية، في دعم الأسعار نسبياً.
لكن هذه المكاسب ظلت محدودة نتيجة لتوقعات ضعف الطلب في الولايات المتحدة عقب صدور البيانات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب استمرار ارتفاع المعروض النفطي من دول خارج «أوبك» وحلفائها وارتفاع إنتاج الولايات المتحدة، والشكوك المحيطة بمدى قوة تعافي الطلب في الصين.
وفي الولايات المتحدة، كشفت البيانات الشهرية الأخيرة لمؤشر أسعار المنتجين عن تسجيله ارتفاعاً بوتيرة أكبر من المتوقع بنسبة 0.4 في المئة في أغسطس 2025.
وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات سوق العمل إشارات تدل على تباطؤ النشاط الاقتصادي، إذ ظل نمو الوظائف دون تغيير تقريباً في أغسطس 2025، فيما كشفت المراجعات للأشهر الاثني عشر حتى مارس 2025 عن اتجاهات أضعف من التقديرات السابقة.
من جهة أخرى، أظهر التقرير الأسبوعي لمخزونات النفط الخام الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن تسجيل ارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي بإضافة 3.9 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر الجاري.
أما على جانب الطلب، فقد حذرت الإدارة من انخفاض استهلاك البنزين هذا العام، مع توقّع زيادة هامشية العام القادم ليصل إلى 8.93 ملايين برميل يومياً بدعم من تراجع أسعار الوقود.
كما رجحت أن تشهد الأسواق مزيداً من تراكم المخزونات نتيجة لزيادة المعروض، خصوصاً بعد إعلان «أوبك» وحلفائها رفع إنتاجها.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أدت الضربة التي استهدفت قطر إلى تهديد الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 1.7 في المئة.
وفي الوقت ذاته، أعادت الهجمات الأخيرة على البنية التحتية للطاقة الروسية، والردود الانتقامية التي طالت مكاتب حكومية أوكرانية، إشعال حدة الصراع بين البلدين.
من جهة أخرى، كثفت الولايات المتحدة مساعيها لفرض اتفاق يحد من التصعيد، ما فتح الباب أمام محادثات حول إعادة فرض قيود على صادرات النفط الروسية، إلى جانب فرض رسوم جمركية جديدة من واشنطن وأوروبا على الدول المستوردة للخام الروسي، وخصوصاً الهند والصين.
وعلى الرغم من أن التجارب السابقة أظهرت أن تأثير مثل هذه الرسوم كان محدوداً، فإنها تبقى أداة ضغط إضافية على تدفقات الطاقة العالمية.
وفي تطور آخر، قرر العراق والسعودية وقف توريد النفط الخام إلى إحدى المصافي الروسية في الهند التزاماً بالعقوبات المفروضة.
وعلى جانب العرض، واصل إنتاج النفط الأميركي مساره التصاعدي، مسجلاً زيادة حادة خلال الشهر الماضي بمقدار 0.2 مليون برميل يومياً، ليصل إلى 13.4 مليون برميل يومياً بنهاية الشهر.
واستمر هذا الاتجاه مطلع الشهر الجاري، إذ ارتفع الإنتاج إلى 13.5 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الأول.
في المقابل، رفعت «أوبك» وحلفاؤها إنتاجها بعد تنفيذ الزيادات المعلنة مسبقاً، إذ أظهرت بيانات وكالة بلومبرغ ارتفاعاً قدره 0.4 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، ليبلغ إجمالي إنتاج المجموعة 28.55 مليون برميل يومياً ويصل الى أعلى مستوى منذ يونيو 2023.
