– تحرّك استثنائي لجذب الكفاءات عبر المكافآت الإضافية والتعويضات
– العمالة الوطنية تحتاج لإعادة ضبط النسبة بعد استبعاد المسحوبة جنسياتهم
– بنوك تفضّل استقطاب كفاءات مدرّبة وجاهزة توفيراً للجهد ووقت الانتظار
– الطلب يشمل جميع الإدارات ويتعاظم نحو موظفي «الائتمان» و«الالتزام» و«الرقمنة»
– عدد الكويتيين في البنوك قفز خلال ربع قرن من 1543 عام 2000 إلى 11452موظفاً
إذا كنت كويتياً أو كويتية، وتحديداً من فئة الشباب، وتعمل في أحد البنوك المحلية، وتملك حساباً على شبكة التواصل الاجتماعي المهنية، فلا تستغرب إذا جاءتك رسالة على «LinkedIn» من بنك منافس يطلب مقابلتك، ولا تتفاجأ أكثر إذا عرض عليك الانتقال لبنك آخر، بعلاوة قد تصل 30 % فوق راتبك مرة واحدة، إذا كنت من المميزين والمطلوبين مصرفياً.
ما سبق يعكس واقعاً تعيشه جميع البنوك المحلية منذ فترة، حيث انتقلت على ما يبدو إلى ميدان جديد للمنافسة «الحامية»، فبموازاة تحركها المتصاعد نحو زيادة قاعدة العملاء وحصص القروض والودائع، هناك خط مصرفي موازٍ فتح أخيراً للاستقطاب الوظيفي، الذي يستهدف الكفاءات الوطنية رجالاً ونساءً، حيث لوحظ تصاعد وتيرة تقديم غالبية البنوك إغراءات إضافية لموظفين في بنوك أخرى، لاستقطابهم للعمل لديها.
وحسب بيانات اتحاد مصارف الكويت، ارتفع إجمالي عدد العمالة الوطنية في القطاع المصرفي بنهاية مارس الماضي، إلى 11452 مواطناً ومواطنة.
توسّع سوقي
ويشترط لاعتماد إطلاق المغازلة وظيفياً لأي كويتي/ كويتية من خارج البنك، 4 معايير أساسية، وهي: التمتع بخبرة وظيفية يفضّل ألا تقل عن 5 سنوات، القدرة على تجاوز الاختبارات، وامتلاك الطموح والموهبة، وحُسن السيرة.
وفي ما يشمل الطلب المتزايد جميع إدارات البنوك، فإنه يتعاظم نحو العاملين في قطاعات الائتمان والالتزام والرقمنة، من المُجارين لثورة الذكاء الاصطناعي، باعتبارهم يمثلون أجنحة مسؤولي البنك في التوسع سوقياً، والحفاظ على استمرار وهج المنافسة مع البنوك الأخرى، مع ضمان الالتزام بالقوانين والأنظمة المحلية والدولية، وفي مقدمتها أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
تحوّل كبير
وبالطبع الطلب المتضاعف من البنوك على العمالة الوطنية، ليس بدعة جديدة، فهذا التوجه متنامٍ مصرفياً منذ سنوات، ويكفي الإشارة إلى أن البيانات تكشف تحولاً كبيراً في هيكل عمالة القطاع خلال ربع القرن الأخير، إذ كان عدد الكويتيين العاملين في البنوك عام 2000 نحو 1543 موظفاً، قبل أن يصل 11452 بنهاية يونيو الماضي، بما يعكس اتساع قدرة القطاع على استيعاب العمالة الوطنية.
كما أن العاملين في القطاع المصرفي، يمثلون نحو ربع العمالة الوطنية بالقطاع الخاص، المسجلة لدى الهيئة العامة للقوى العاملة، باستثناء القطاع النفطي والعاملين على الباب الخامس.
لكن المستجد هذه المرة، التحركات المتسارعة التي تقودها البنوك الفترة الأخيرة بقوة، نحو جذب الكوادر الكويتية من المنافسين، وتحديداً من الإدارات الوسطى.
ولعل ما يعزّز الشهية المفتوحة مصرفياً لاستقطاب الكويتيين، الحاجة المتنامية للمحافظة على نسبة التوطين العالية التي تشتهر بها البنوك، فبعد أن وصلت 79 % من إجمالي العاملين في القطاع، تحتاج لإعادة ضبط بعد أن تم استبعاد الموظفين المسحوبة جنسياتهم من نسبة التوطين، في وقت يتزايد فيه الطلب المصرفي الجماعي على موظفي الخدمات المصرفية والمالية، والمتخصصين بأعمال التقنية والأتمتة.
كفاءات مدربة
ويرى مسؤولو بعض البنوك، أن من الأجدى استقطاب كفاءات مدربة وجاهزة من بنوك أخرى، بعلاوة على الرواتب التي تتقاضاها، بدلاً من الانتظار لحين تدريب كفاءات جديدة أو تصعيد موظفين من مستويات أدنى، أخذاً بالاعتبار تكلفة الاستثمار في الموارد البشرية، التي تتطلب إنفاقاً واسعاً على تدريب الكوادر وتأهيلهم، بالاتفاق مع كبرى الجامعات ومعاهد التدريب في المنطقة والعالم، إلى جانب خبرة الموظف المستقطب، وما تحمله القيادات الوسطى المنتقلة من بنك إلى آخر من معلومات وخبرات، من بنك إلى بنك منافس.
ولتلافي إحراج الموظف المنتقل أو البنك الذي يستقطبه، يلجأ البعض إلى أساليب «غير تقليدية»، ليتجاوز مكاتب التوظيف إلى الاستقطاب عبر «LinkedIn»، وفي حال الاتفاق يمكن للموظف أن يأتي مباشرة أو أن يستقيل، دون أن يصرح عن اعتزامه الانتقال إلى جهة أخرى، ثم يعيّن لاحقاً في الجهة التي يتجه إليها.
متوسط الزيادة
وفي هذا الخصوص، يتم عقد مقابلة مع الموظف المستهدف، وإذا اجتاز الاختبارات المقررة له بنجاح، يتم العرض عليه الانتقال إلى البنك، مقابل متوسط زيادات في الراتب والمكافآت تتراوح بين 7 إلى 10 %، بعد الترقية، ما يشكل زيادة في الإجمالي بمتوسط يصل في عروض بعض البنوك، لنحو 30 %، قياساً بما كان يحصل عليه سابقاً الموظف المفتوحة عليه العين، من أصحاب الكفاءات.
ويشمل التحرك الاستثنائي لبعض الموظفين ابتكار أساليب مغرية للجذب، من أبرزها تقديم مكافآت إضافية وتعويضات، ما يؤشر إلى سخونة التنافس على استقطاب الكويتيين، العاملين بالقيادات الوسطى مصرفياً.
وعملياً، أحدث هذا الواقع في بعض البنوك شغوراً في الإدارات الوسطى، لا يمكن سدّه بعملية إعادة توزيع مهام، ولا حتى استعانة موقتة بخبرات البعض، إنما يستلزم عملية توظيف لأصحاب الخبرات، برواتب ومزاياً أعلى، ما دفع جميع البنوك للمشاركة في دائرة المنافسة المشتعلة على الموظفين الكويتيين اضطراراً، لا سيما المؤهلين، مع استحداث تعديلات أحياناً على سلم رواتب ومزايا المواطنين الموظفين لديها، في محاولة للمحافظة على نسب العمالة الوطنية، ورفع كفاءة منافستها محلياً.
مَن يُرِد المحافظة على كوادره فليدفع أكثر
مقابل التوسع مصرفياً في الاستقطاب الوظيفي للمواطنين، يؤكد مصرفيون أن لحرب السوق المفتوحة دون ضوابط حاكمة، يكشف البنوك على مخاطر عدة، أبرزها، زيادة استعمال لعبة «من يرد المحافظة على كوادره فليدفع أكثر»، ما يؤدي إلى انفلات التكلفة البشرية لخارج السقوف المالية المقبولة، وعلى نحو يشكل تأثيراً ملموساً على ميزانيات التشغيل، مع عدم تجاهل مخاطر تسريع عجلة الترقيات بالإدارات الوسطى دون استحقاق.
وفي المقابل يرى المدافعون عن حرية المنافسة بالاستقطاب الوظيفي، أن الإدارات الوسطى مصرفياً تشكل شريحة تتمتع بالنضج الوظيفي تدرس تنقلاتها بدقة متناهية، وتبحث عن فرص تطوير وظيفي، وبيئة عمل جاذبة، ومسؤوليات جديدة وتحديات تزيد خبراتها العملية، وتتيح لها الحصول على أقصى درجات الرضا الوظيفي.
ويشيرون إلى أن سوق العمل في الكويت، رأسمالي حر يؤمن بتكافؤ الفرص الوظيفية، وحرية اختيار الوظيفة أو رب العمل المناسب، كما لا يمنع قانون العمل انتقال موظفين من بنك إلى بنك أو لجهة أخرى. وأضافوا أن التوسعات التي تتم بالقطاع المصرفي والفرص المتاحة، تتطلب الحصول على خبرات إضافية، لا سيما في عصر التحول للذكاء الاصطناعي والحاجة المتسارعة والملحة للموظفين الأكثر تخصصاً وبراعة، وهذا ما توفره الشريحة الوسطى في أي بنك.
كما أن تبادل الخبرات وانتقال الموظفين في البنوك برأيهم، يثري الأداء الوظيفي بهذا القطاع، ويزيد خبرة الموظف، ما يعود بالفائدة على المؤسسة والعامل والقطاع ككل.
