– مزايا جذب للمُقترضين وحسابات رواتب الكويتيين تُثير حساسيّة المُنافسين
– مُغازلة النخبة من نافذة الفائدة الأدنى مع تمويل أهم احتياجاتهم مجاناً
– الكويتيون بالوظائف الحكومية والمُستقرّة بالقطاع الخاص على رأس القائمة
– المُقيمون الذين يعملون بوظائف غير مُهدّدة بالتآكل مُرحّب بهم بمزايا ائتمانية
– المُنافسة الواسعة مصرفياً وفرص النمو الضيّقة تزيد شهيّة البعض على الابتكار
بدأ صناع السياسة الائتمانية في بعض البنوك المحلية قيادة جولة من التفاهمات بين المسؤولين عن إقرار تمويل الأشخاص واستقطاب ودائعهم، أملاً في التوصل لاتفاق «ودّي» جماعي، يضمن عدم الدخول في منافسة شرسة على زيادة وعاء قروض الأفراد المؤهلين، أو منسوب ودائعهم، من نافذة ما يُسمى بآلية «حرق هامش الفائدة».
وفي التفاصيل، زاد مسؤولو قطاع الأفراد في بعض البنوك الفترة الأخيرة من مزاياهم التحفيزية المقدمة لجذب المقترضين الجدد، وفتح حسابات رواتب الكويتيين العاملين في القطاع الحكومي، إلى حدود رفعت معها حساسية المنافسين في هذا النطاق، وتحديداً بعد أن تضمّنت باقات المزايا المقدمة في منح القروض مغازلة العملاء للمؤهلين بالفائدة «الرخيصة جداً» وذلك خفضاً من هامش الفائدة المسموح للجهات التمويلية فوق سعر الخصم.
مُتوسّط العائد
وعملياً، تشمل هذه التمويلات القروض الاستهلاكية والإسكانية، حيث توفّر بعض البنوك لشريحة من عملائها قروضاً بفائدة مُشجّعة جداً، للدرجة التي يصعب معها تحقيق متوسط العائد الدارج مصرفياً، قياساً بتكلفة الأموال الممنوحة، حيث يتجاوز تسعيرها معدل الخصم بهامش ضيق كثيراً، وأحياناً يقلّ عن المتوسط المتداول بـ 2 %.
وما يزيد من قوة هذا التعقيد التنافسي على خُطط بعض البنوك التوسّعية، أنها لا تستطيع تحمل تكلفة الفائدة التي تمنحها بعض المصارف، خصوصاً إذا حملت بالمزايا التشجيعية للعملاء المؤهلين عند تحويل رواتبهم، والتي تتضمن مبالغ نقدية، إلى جانب باقة متكاملة من المزايا المصرفية والتمويلات المجانية لأهم احتياجاتهم، وفي مقدمتها التعليمية الصحية وأحياناً صالات الزواج.
العملاء المُستقرّون
وهنا قد يكون مُفيداً الإشارة إلى أن التسعير الخاص الذي تُقدّمه بعض البنوك على فوائد قروض عملائها من الأفراد، وودائعهم، لا يشمل الجميع، حيث يُوجّه فقط للمؤهلين، لا سيما الكويتيين الذين يعملون حكومياً أو في قطاعات مستقرة وقابلة للنمو، وكذلك المقيمين الذين يعملون في وظائف غير مُهدّدة بالتآكل وأنشطتهم قابلة للنمو مستقبلاً.
ومن الواضح أن النقاشات المفتوحة ودّياً في هذا الإطار، لا تقتصر على مساعي تهدئة مخاطر منح قروض لبعض العملاء بفوائد منخفضة نسبياً من وجهة نظر المنافسين، حيث تمتد المنافسة الحامية أيضاً إلى الوجه الآخر من قطاع الأفراد في البنوك، والذي يتعلّق بمحاولات زيادة البعض لمساحات محافظ ودائعها للأفراد من خلال فائدة أعلى من المتوسط المتداول بالسوق.
ويسعى مسؤولو بعض البنوك بقطاع الأفراد لتقديم فائدة بمعدلات تنافسية إقراضاً وكذلك في طلب ودائع الأشخاص، وذلك بهدف رفع الحصة السوقية، وتكبير قاعدة العملاء بهذا القطاع، لا سيما عملاء النخبة الذين يحتفظون بسيرة ائتمانية محفزة، أو الذين يمتلكون أموالاً مستقرة لإيداعها، ما يجعلهم محل ترحيب واسع يستدعي تمييزهم بمعدلات فائدة استثنائية، وأحياناً بمنحهم تمويلات غير مُحمّلة بأيّ فائدة.
ردود مُتناقضة
ومصرفياً، تلقى التحركات «الودّية» المبذولة للتوصّل لاتفاق جماعي يضمن عدم استخدام سلاح الفائدة في استقطاب القروض أو الودائع، ردود أفعال متناقصة، فمن ناحية يعارض البعض هذه السياسة، ويرى أنه يتعين ضبط أي تباين يطرأ في نطاق الفائدة المقررة في قطاع الأفراد.
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن سياسة تسعير قروض الأشخاص يتعين أن تبنى على هامش محدد لا يتجاوز 3 % فوق سعر الخصم، والمقرر رقابياً، ومن ثم يفترض أن تكون جميع البنوك على مسافة سعرية واحدة من العملاء، أو أقله قريباً جداً، وليست بعيدة بما يعكس التزام البنوك بتوفير بيئة مالية موثوقة للعملاء، وعدم الاضطرار لتوسعة دائرة المنافسة غير الصحية.
وفي الوقت نفسه، يعتقد البعض أن المنافسة الحامية الموجهة من بعض صناع السياسة المصرفية على أسعار قروض الأفراد وودائعهم مشروعة مصرفياً، وتندرج ضمن تحركات أوسع تقودها البنوك الراغبة في التوسع بمحافظ تمويلاتها وكذلك ودائعها.
وما يُعزّز هذا الرأي أن المنافسة المصرفية في السوق المحلي واسعة، وفرص النمو خلاله ليست سهلة، ما يدفع أصحاب الشهية الواسعة لتعظيم حصصهم السوقية في الإقراض والودائع تقديم مزايا غير تقليدية، أخذاً بالاعتبار أن جميع البنوك المُنفتحة بهذا الاتجاه، تُقيّم فرص تمويلاتها بدقة، لتفادي المخاطر ولديها حسابات مختلفة للعوائد من بينها ترتيب نسب سلّم الاستحقاقات المقررة عليها رقابياً.
20.34 مليار دينار قروضاً شخصية
حسب بيانات بنك الكويت المركزي عن شهر يونيو الماضي، ارتفع رصيد التسهيلات الشخصية بالنصف الأول 1.6 % إلى 20.346 مليار دينار بزيادة 318.6 مليون، مقارنة مع 20.02 مليار بنهاية ديسمبر الماضي.
وتتضمّن تلك التسهيلات «الاستهلاكية» و«الإسكانية» و«السكن الخاص»، حيث تراجعت الاستهلاكية 1.73% بقيمة 36 مليوناً في 6 أشهر، لتنخفض إلى 2.041 مليار، مقارنة مع 2.077 مليار في ديسمبر، وارتفعت «الإسكانية» 2.37 % وبـ 410.8 مليون إلى 17.688 مليار، في المقابل هبطت قروض السكن الخاص والنموذجي 11.75 % وبـ 23.3 مليون لتصل 174.9 مليون دينار.
