تراجع زخم ترسية المشاريع الخليجية خلال الربع الأول


قال تقرير صادر عن شركة كامكو إنفست إن وتيرة سوق المشاريع في الدول الخليجية تباطأت خلال الربع الأول من عام 2026، إذ تأثر بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار التي سادت المنطقة. 

ووفقاً لبيانات مجلة ميد، انخفضت القيمة الإجمالية للعقود المسندة في الدول الخليجية بنسبة 9.7 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 61.2 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 67.8 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025. ويعزى هذا التراجع بصفة رئيسية إلى الانخفاض الحاد لقيمة العقود المسندة في كل من السعودية والإمارات، باعتبارهما أكبر سوقين للمشاريع في المنطقة. وفي المقابل، سجلت كل من الكويت وعمان وقطر نمواً في قيمة المشاريع المسندة خلال الفترة ذاتها.

 وذكرت « ميد» أن عدد العقود المسندة في الدول الخليجية انخفض من 84 عقداً في يناير 2026 و80 عقداً في فبراير 2026 إلى 25 عقداً فقط في مارس 2026. 

كما تراجعت القيمة الإجمالية للعقود المسندة بشكل مماثل، من 20.5 مليار دولار و26.0 مليارا في يناير وفبراير 2026 على التوالي، إلى 11.8 مليارا فقط في مارس 2026. 

وبدأت تداعيات الحرب بالفعل في التأثير على مختلف جوانب الحياة والأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد نتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب انعكاس ذلك في تراجع المعنويات في بعض القطاعات الحيوية، مثل العقارات والسياحة. 



بالإضافة إلى ذلك، تمثل صادرات الطاقة المصدر الرئيسي لإيرادات الدول الخليجية، ما يعني أن أي اضطرابات في إنتاج أو تصدير النفط والغاز سيكون لها تأثير سلبي ملموس على قدرة هذه الدول على تمويل المشاريع. وأدى بالفعل إغلاق «هرمز» والهجمات التي تعرضت لها البنية التحتية للطاقة إلى ارتفاع أسعار النفط بوتيرة حادة، إلى جانب توقف الإنتاج في عدد من المجمعات الهيدروكربونية. 

وشهدت عملية اسناد العقود في السعودية تراجعاً حاداً بنسبة 51.1 في المئة على أساس سنوي، لتصل إلى 11 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 22.5 مليارا في الفترة المماثلة من عام 2025. وعلى النقيض من ذلك، قفزت قيمة المشاريع المسندة في الكويت بأكثر من خمسة أضعاف لتبلغ 8.1 مليارات دولار، مقابل 1.5 مليار في الربع المماثل من العام السابق.

 وفي الوقت ذاته، تراجعت وتيرة إسناد العقود في الإمارات بنسبة 18.5 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، لتسجل 29.2 مليار دولار مقابل 35.8 مليارا. 

وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، يتوقع أن يتباطأ زخم نشاط سوق المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2026، متأثراً بالتداعيات المؤثرة سلباً على الاستقرار نتيجة للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها على كل من المنطقة والاقتصاد العالمي. 

ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي بعنوان «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2026 بمقدار 230 نقطة أساس لتصل إلى 2.0 في المئة، كما تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الحقيقي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمقدار 260 نقطة أساس لتبلغ 1.1 في المئة. 

ومن المتوقع أن يكون للتباطؤ المتوقع في النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول الخليجية تأثير سلبي على تمويل العقود الممنوحة خلال العام. في المقابل، من المتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي نموا معتدلا خلال العام المقبل، وبالتالي من المتوقع انتعاش في منح العقود في عام 2027.

الكويت

بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع المسندة في الكويت خلال الربع الأول من عام 2026 أعلى مستوياتها على أساس ربع سنوي منذ أكثر من 21 فترة ربع سنوية (منذ الربع الأول من عام 2021)، إذ ارتفعت إلى 8.1 مليارات دولار مقابل 1.5 مليار في الربع الأول من عام 2025. وسجلت الكويت نمواً قوياً على أساس سنوي بلغ 5.5 أضعاف في قيمة العقود المسندة خلال هذا الربع، وهو أعلى معدل نمو على أساس سنوي على مستوى الدول الخليجية خلال هذه الفترة. 

وجاء هذا الأداء مدفوعاً بصفة رئيسية بالمشاريع المتوافقة مع أجندة التنويع الاقتصادي للحكومة الكويتية ضمن إطار رؤية الكويت 2035، والتي شكلت ركيزة جوهرية لنمو سوق المشاريع في الدولة. وإلى جانب ذلك، واصلت الكويت تنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تحديث القطاعات الحيوية، لا سيما قطاع الطاقة (خصوصا النفط والغاز)، إضافة إلى قطاعي الكهرباء والنقل خلال هذا الربع.

آفاق النمو 

من المتوقع أن تؤثر الحرب في منطقة الخليج العربي سلباً على التوقعات القوية لسوق المشاريع خلال عام 2026. وحتى الآن، أعلنت ثلاث دول (الكويت وقطر والبحرين) حالة القوة القاهرة على عدد من منشآت إنتاج وتصدير الطاقة، في حين قامت دول أخرى في المنطقة بخفض مستويات إنتاجها. 

ومن المرجح أن يؤدي هذا الاضطراب الكبير إلى تقليص قدرة الدول الخليجية على تمويل المشاريع خلال العام الحالي. إلا انه وفقاً لمجلة ميد، تبلغ القيمة الإجمالية للمشاريع المستقبلية في الدول الخليجية حالياً نحو 2.0 تريليون دولار، تستحوذ السعودية على ما يقارب 50 في المئة منها، تليها الإمارات بنسبة 27.5 في المئة. 

وعلى المستوى القطاعي، يتوقع أن يستحوذ قطاع الإنشاءات على الحصة الأكبر من المشاريع المستقبلية (39.7 في المئة)، يليه قطاع النقل بنسبة 16.3 في المئة، ثم قطاع الكهرباء بنسبة 15.7 في المئة.

أما من حيث مراحل تطور المشاريع فإن أغلبية المشاريع المستقبلية في الدول الخليجية تقع حالياً في مرحلة التصميم، بقيمة إجمالية تبلغ 841.5 مليار دولار، تليها مرحلة الدراسة بقيمة 554.1 مليارا، ثم مرحلة تقييم العطاءات بقيمة 220.4 مليارا.

 

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *