
قال تقرير «الشال» الاقتصادي الأسبوعي إنه صدر في 22 مايو تقرير وكالة «موديز» (Moody›s Corporation) للتصنيف السيادي للكويت في نفس تاريخ صدور تقرير وكالة «ستاندرد آند بورز» (Standard & Poor›s)، وثبتت الوكالة تصنيفها عند A1 مع نظرة مستقبلية «مستقرة» وهو تقدير مماثل لتثبيت وكالة «ستاندرد آند بورز».
في تفاصيل تقرير «الشال»، فإن العامل الرئيس، وربما الوحيد، في تثبيت التصنيف هو حجم المصدات المالية البالغة نحو 4.75 أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي، أي أنها تقدرها بنحو 750 مليار دولار أميركي، أو أدنى بنحو 100 مليار عن تقدير «ستاندرد آند بورز».
ووفقاً للسيناريو الأساس الذي تتبناه، لن تستطيع الكويت إنتاج سوى 50% من كامل حصتها الإنتاجية من النفط حتى نهاية عام 2026، وتنتج فقط ما يسدّ حاجة الاستهلاك المحلي لنحو 6 أشهر منذ بداية الحرب 28 فبراير 2026، ما يعني أن التداعيات على عجز الموازنة العامة والناتج المحلي الإجمالي سوف تكون كبيرة لأنها تقدر بأن النفط يمول 84% من إيرادات الموازنة العامة ويولد 45% من الناتج المحلي الإجمالي.
وخلافاً لتوقعات وكالة «ستاندرد آند بورز»، تتوقع «موديز» أن يبلغ حجم عجز الموازنة العامة للسنة المالية الحالية نحو 21% من حجم الناتج المحلي الإجمالي – 15% لستاندرد آند بورز – أو نحو 10 مليارات دينار ارتفاعاً من 14.8% للسنة المالية 2025/2026، وعليه سوف تتسارع وتيرة الاقتراض للكويت لسداد العجز ليبلغ حجم الدين العام نحو 40% من حجم الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2029/2030.
غياب جهة مسؤولة تستعرض السيناريوهات المحتملة للأزمة الحالية وخططها لمواجهتها
وعلى مستوى أداء الاقتصاد، يتضح الفرق الشاسع بين تقديرات الوكالتين، وكالة «موديز» تقدر تحقق انكماش كبير في قيمة الناتج المحلي الإجمالي وبحدود -20%، أي 10 أضعاف تقديرات «ستاندرد آند بورز».
ولأنها تعتقد بانخفاض إنتاج النفط بنحو 50%، فهي تعزو كل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي، بينما تتوقع نمواً موجباً للقطاع غير النفطي بنحو 1.5%، ونعتقد أن تقديرات «موديز» أقرب إلى الواقع.
وفي الخلاصة، فإن هناك أربع ملاحظات، الأولى هي، وكما سابقه، التقرير نسخة مكررة من كل التقارير السابقة، كلها تقر بانعدام أي إصلاح هيكلي اقتصادي أو مالي، وكلها تقر بأن الكويت لن تعجز على مواجهة التزاماتها المالية تجاه الغير بسبب حجم مصداتها المالية، ومالم نقرأ التقرير من وجهة نظر عملائه، وهم المتعاملون مع الكويت، اقراضاً أو استثماراً، فالخلاصة التي سوف نتوصل إليها سوف تكون خاطئة، وخلاصة التقرير لا تزال سلبية.
ثاني الملاحظات، وبسبب الارتفاع الحاد في حالة عدم اليقين، هامش الخطأ في التقارير كبير، ومثاله الفارق الشاسع في حجم التداعيات على الاقتصاد المحلي وعلى المالية العامة بين تقدير «ستاندرد آند بورز» وتقدير «موديز».
الملاحظة الثالثة هي حول ضرورة الحذر، فوكالات التصنيف الائتماني ارتكبت أخطاء جسيمة في تصنيفاتها للأصول قبل أزمة عام 2008، وسوقها ينتعش كلما انتعش نشاط الاقتراض، لذلك قد لا تكون حيادية في تقاريرها التي تشجع وإن بشكل غير مباشر، على الاقتراض والاقراض.
نسخة مكررة لتقارير سابقة أقرت بانعدام أي إصلاح هيكلي اقتصادي أو مالي
رابع الملاحظات هي في غياب جهة مسؤولة حكومية تستعرض السيناريوهات المحتملة، من الأفضل إلى الأسوأ، وخططها لمواجهتها، فما يحدث أمر جلل وسوف تبقى آثاره لحقبة طويلة من الزمن.
ستاندرد آند بورز
في فقرة أخرى من تقريره الأسبوعي، ذكر الشال أنه في 22 مايو، صدر تقرير التصنيف السيادي للكويت عن وكالة ستاندرد آند بورز (Standard & Poor›s) للتصنيف الائتماني، وثبتت الوكالة تصنيف الكويت عند A-1+/AA-، وأبقت نظرتها المستقبلية «مستقرة» وهو أمر طيب في الظروف المضطربة التي مر بها الإقليم وما تعرضت له الكويت، فهو يبقي تكلفة الاقتراض أدنى.
والعامل الأهم في تثبيت التصنيف من وجهة نظر الوكالة هو المصدات المالية الكبيرة، أي احتياطيات الكويت المستثمرة في الخارج، وهو تكرار لمبررات ثبات التصنيفات السابقة.
وتذكر الوكالة أن السيناريو الأساس لتوقعاتها يفترض أن تهدأ الأوضاع مع بداية النصف الثاني من السنة الحالية ما يعني أن مرور السفن من مضيق هرمز سوف يبدأ تدريجياً ومعه تبدأ الكويت في تصدير ما تستطيع إنتاجه من نفط.
وتقدر الوكالة أن الكويت خفضت إنتاجها منذ منتصف شهر مارس إلى نحو 500 ألف برميل يومياً فقط هبوطاً من مستوى 2.582 مليون برميل يومياً في فبراير 2026، وأنها لن تستطيع تصدير أكثر من 25%–30% من حصتها الإنتاجية حتى نهاية العام الحالي.
تسارع وتيرة الاقتراض للكويت لسداد العجز ليبلغ الدَّيْن العام نحو 40% من الناتج المحلي بحلول 2029/2030
ووفق السيناريو الأساس، تتوقع الوكالة أن يرتفع عجز الموازنة الحالية للسنة المالية 2026/2027 إلى 15% من حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي – 42 مليار دينار كويتي الحقيقي –وفقاً للإدارة المركزية للإحصاء، أو نحو 7.2 مليارات دينار بعد أن كان بمستوى 10% للسنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026.
وتتوقع أن يستمر عجز الموازنة للسنوات الأربع القادمة بمعدل 14% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، وتعتقد الوكالة بأن فاقد الإنتاج سوف يعوضه جزئياً استمرار مستوى الأسعار أعلى من مستوى توقعات ما قبل الحرب.
ومن المحتمل أن تسترجع الكويت كامل قدرتها الإنتاجية، أو إنتاج ما بين 2.5 إلى 2.6 مليون برميل يومياً في وقت ما في سنة 2027.
ويبقى الأثر المحتمل على أداء الاقتصاد الكلي وفق السيناريو الأساس محتملاً، فهي تتوقع إنكماش بحدود-2% للناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم نمو موجب مرتفع وبحدود 3.0% خلال الفترة (2027-2029).
وتكراراً لمحتوى تقاريرها السابقة، تذكر الوكالة بأن الكويت تعتمد على إيرادات النفط بنحو 90% من إيرادات موازنتها، وفي حدود مستويات إنتاج النفط الحالية، الكويت قادرة على امتصاص تداعياتها بسبب احتياطياتها المالية.
وتقدر حجم تلك الاحتياطيات بنحو 5.5 أضعاف حجم ناتجها المحلي الإجمالي لعام 2025 المقدر بنحو 48 مليار دينار كويتي بالأسعار الجارية، أي أنها تقدر قيمة تلك الاحتياطيات بنحو 850 مليار دولار أميركي.
ومن وجهة نظرنا، لا جديد في التقرير سوى احتسابه لتداعيات الحرب، ونعتقد أن هامش الخطأ في تلك التقديرات قد يكون كبيراً، ونختلف مع الوكالة في تقدير مستوى الانكماش المتوقع للاقتصاد للسنة الحالية 2026 فقد يكون أعلى، ومستوى عجز الموازنة للسنة المالية الحالية، وقد يكون أعلى.
