– قيود الشرائح الأميركية تدفع بكين إلى رفع كفاءة البرمجيات
ذكر موقع سي إن إن أن الصين تمضي نحو ترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي «AI»، بعدما كشفت الحكومة عن إستراتيجية شاملة تستهدف جعل البلاد في صدارة هذا القطاع بحلول نهاية العقد، مستفيدة من ضخ التمويل والموارد على نطاق واسع، ومن طبيعة نظام الحكم الذي يتيح تنسيق الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع التقني.
وأضاف الموقع أن الحزب الشيوعي الصيني قد يميل إلى المبالغة في بعض أهدافه، إلا أن القيادة الصينية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية ذات أهمية وجودية بالنسبة إلى مستقبل سلطتها، الأمر الذي يدفعها إلى حشد إمكاناتها للتعامل مع هذا التحدي، في وقت بدأت فيه الصين بالفعل في تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في هذا المجال.
تطوير الأنظمة
وتبدو صناعة الذكاء الاصطناعي الأميركية، أكثر انشغالاً بمخاطر التكنولوجيا نفسها، إذ يثير احتمال تطوير أنظمة قد تخرج عن سيطرة مطوريها وتؤدي في نهاية المطاف إلى عواقب كارثية على البشرية مخاوف متزايدة داخل وادي السيليكون.
ولاتزال قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث دمار واسع، واحتمالات وصوله إلى هذه المرحلة، موضع جدل حاد من دون حسم علمي نهائي، غير أن الولايات المتحدة والصين تخوضان في الوقت نفسه سباقاً تقنياً وإستراتيجياً يشبه، في بعض جوانبه، سباق التسلح النووي بين القوتين العظميين خلال الحرب الباردة، عندما اضطرت خطورة التهديد المشترك الطرفين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضع قواعد للحد من المخاطر.
واتخذت الحكومة الأميركية خطوات للحفاظ على تفوقها التكنولوجي، من بينها فرض قيود على وصول الصين إلى أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي، ما وضع عوائق كبيرة أمام الشركات الصينية الساعية إلى تطوير نماذج أكثر تقدماً.
وفي المقابل، طورت الشركات الصينية إستراتيجية للالتفاف على هذه القيود من خلال تحسين كفاءة البرمجيات وتقليل اعتمادها على قدرات الحوسبة المتقدمة.
وفي فبراير 2025، كان نموذج «ديب سيك» الصيني متأخراً عن أفضل نماذج «أوبن إيه آي» بنسبة 0.4 % فقط في الاختبارات المعيارية، في تقدم اعتُبر كبيراً مقارنة بالنماذج الصينية السابقة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت النماذج الصينية والأميركية أكثر تقارباً في الأداء، وفقاً لتقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026 الصادر عن جامعة ستانفورد، والذي أشار إلى أن فجوة الأداء بين البلدين «قد أُغلقت بالفعل».
ولاتزال الولايات المتحدة تتمتع بمزايا مهمة في إنتاج النماذج المتقدمة، والاستثمارات الخاصة، والبنية التحتية لمراكز البيانات، وفق أندرو تشين، أستاذ قانون الذكاء الاصطناعي في جامعة كارولاينا الشمالية، الذي أكد أن تحديد الدولة «المتقدمة» في هذا السباق يعتمد بدرجة كبيرة على المعايير المستخدمة في القياس.
ولا تتراجع الصين عن طموحاتها، إذ كشفت في 2025 عن «خطة تنمية الذكاء الاصطناعي للجيل الجديد»، التي تستهدف تعزيز مكانة البلاد في التقنيات التحويلية، والاستفادة من قطاع التكنولوجيا والمؤسسات الحكومية الخاضعة لإشراف الحزب في تطوير البنية التحتية وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة.
وترتبط الخطة كذلك بأهداف اقتصادية أوسع، بينها تعزيز مكانة الصين في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل البطاريات والروبوتات والأتمتة.
ولا تخلو إستراتيجية الصين من سلبيات، إذ يرى باحثون في جامعة فرجينيا أن طبيعة النظام الصيني تفتح المجال أمام المحسوبية السياسية وتزيد احتمالات التحيز في مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تسريع وكبح
وفي المقابل، لاتزال صناعة الذكاء الاصطناعي الأميركية تعتمد بدرجة كبيرة على التعهدات الطوعية بشأن التنظيم الذاتي، في وقت يلتقي فيه قادة القطاع مع المسؤولين السياسيين لمناقشة سُبل الحد من مخاطر التكنولوجيا.
وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مثل هذه الجهود، معتبراً أن الإفراط في التنظيم قد يمثل استسلاماً للمخاوف والمغالطات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن أنه قد يمنح الصين ميزة في السباق التكنولوجي.
ويتأخر بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة عن الطموحات الكبيرة التي تضعها الشركات لزيادة قدراتها الحوسبية، في ظل نقص العمالة ومواد البناء والشرائح المتقدمة، إلى جانب صعوبات الحصول على التراخيص وارتفاع أسعار الفائدة ورفض بعض المجتمعات المحلية لمشروعات مراكز البيانات.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن أحداً لا يعرف فعلياً حجم القدرة الحوسبية التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي للوصول إلى مستوى يُشكّل تهديداً وجودياً للبشرية.
