
عواقب وخيمة
ولفت إلى أن العواقب المتوقعة من الإدارة الأميركية هي مشاريع مكررة منذ اكثر من عشرين سنة، ومنها تطبيق قانون الاحتكار «نوبك» او ما يسمى بقانون «لا لعصبة (كارتيل) إنتاج وتصدير النفط» (NOPEC)، المطبق على الشركات الاميركية، برفع السيادة وتطبيقه على الدول المنتجة للنفط، مبينا أنه قانون لا يزال متعثراً في اللجان المنبثقة من الكونغرس الأميركي.وذكر أن هناك قوانين أخرى اتخذت، ولكن ليست بالفعالية التي يمكن أن يعول عليها كقوانين البيئة لوكالة الطاقة الاوروبية، وتصفير الإنتاج النفطي وهي قوانين خفضت الاستثمار في الاستكشاف والتطوير بما يفوق 60 في المئة وهو ما سوف تظهر عواقبه على دول العالم والاتحاد الأوروبي خصوصاً خلال السنتين القادمتين. وأضاف: من العواقب أيضا قوانين فرضت من خلال مؤتمر غلاسكو الأخير 2022 بفرض ضرائب، وغرامات، وجزاءات على نسب الانبعاثات الكربونية على مستخدمي الطاقة غير المتجددة والغاز، لافتا الى انها مشاريع سببت لغطا أثناء المؤتمر وأبرزت الخلاف حول ادوات قياس علاقة الكربون ودرجات الحرارة، وحصص الكربون بين الدول، كما ان هناك عواقب مباشرة بيد إدارة الولايات المتحدة مثل منع بيع الأسلحة الاميركية لدول «أوبك».
قرارات متناقضة
وعن دول الاتحاد الأوروبي حاليا، اعتبر بهبهاني أنها في أسوأ حالاتها وقراراتها متناقضة وغير مقنعة حتى لشعوبها التي أظهرت سخطا شعبيا عليها، لافتا الى ان الاتحاد الأوروبي يناقش حاليا مشروع قانون الحد الأقصى للربح على شركاته النفطية بفرض ضريبة تصل إلى أكثر من 50 في المئة لغير مستعملي الغاز والطاقات المتجددة الأخرى كالهواء وغيرها، وهذه ستطبق على مصافي دول الاتحاد النفطية التي تنتج المشتقات النفطية فقد وصلت صافي أرباحها إلى 60 دولارا من قيمة البرميل لأسباب غير منطقية.وأوضح أن الحكومات الاوروبية فرضت مسبقا نسب ضرائب عالية لـ 70 في المئة على مستهلكي ومستوردي النفط، لافتا إلى ان القوانين عموما غير منطقية وخلقت حالة من الفوضى وأسساً غير منطقية لا تشجع على مخاطرة الاستثمار في الطاقة الاحفورية.وأكد أن مؤشرات التضخم التي بلغت عالميا 10 في المئة، وفي أوروبا أكثر من 13 في المئة تشير الى ركود قادم في أوروبا بالذات سيكون مؤثرا بشكل قاس على دولها. وتابع: في نفس الوقت سيصب هذا الركود الذي ستعاني منه أوروبا في مصلحة الصين والولايات المتحدة لأن التوقعات المنطقية للصين تشير إلى أن فتح المدن والموانئ الصينية بكاملها بات قريباً من إنهاء مشروع تصفير وباء كورونا وفتح المدن والموانئ وسوف تتجه لأقصى حالات النمو الاقتصادي والطلب على الوقود، مشيرا الى أنه جغرافياً سوف يكون هذا اتجاه «تحالف أوبك» في تصدير طاقته، أما أوروبا فهي تعول على ما تصدره الولايات المتحدة، والتي تملك طاقة محدودة في عمليات التصدير إليها. وأوضح أن الولايات المتحدة بحد ذاتها سوف تكون في حالة من التنافس مع الصين في زيادة نموها الاقتصادي، وبوادر هذا السباق برز وخصوصاً من معدلات التوظيف التي قاربت الـ 3 في المئة، معربا عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة غير جادة بردات فعلها للقرارات التي تصدر من «تحالف أوبك» طالما أنها تصب في مصلحتها العامة!
مخاوف متزايدة
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد، أمين سر الجمعية الاقتصادية الخليجية، د. عبدالمحسن المطيري، إن الورقة التي بيد الرئيس الأميركي للتأثير على «أوبك» هي زيادة ضخ كميات من مخزون النفط الاستراتيجي، ومن الممكن أن تكون مؤثرة، خصوصًا في ظل المخاوف المتزايدة من حدوث ركود اقتصادي، لذلك في اعتقادي أن تخفيض «أوبك بلس» للإنتاج في وقت يعاني العالم ارتفاع التضخم لمستويات قياسية، سيؤدي الى زيادة احتمال حدوث ركود اقتصادي، خصوصًا في الدول المستهلكة للنفط، مما يعني انخفاضا حادا في الطلب عليه، لاسيما أن العالم لم يتعافَ بشكل كامل من آثار الجائحة، خاصة في الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مستورد للنفط، لافتا الى أن العالم يعاني أيضا أزمات مختلفة في الوقت نفسه بدءا من التضخم والحرب الروسية – الأوكرانية ونقص إمدادات الغذاء والمشاكل في سلاسل الإمداد، وكل هذه الأزمات تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد، حيث خفض صندوق الدولي توقعاته للنمو الاقتصاد العالمي لأكثر من مرة، خصوصًا في عام ٢٠٢٣.وأضاف انه يجب أن نستفيد من التجارب السابقة عندما حدث تباطؤ اقتصادي، وكيف أثر ذلك على الطلب النفط، ومن ثم على أسعار النفط، فمثلًا خلال الأزمة المالية 2008، انخفضت الأسعار إلى 35 دولارا للبرميل من 145 دولارا في 5 أشهر فقط. وفي الفترة من 2014/ 2015، ومع تباطؤ النمو الاقتصادي، انخفض النفط بأكثر من 50 بالمئة في 9 أشهر، إلى 45 دولارا للبرميل.
وعندما ضرب وباء كوفيد – 19، انهار الطلب على النفط، حتى وصلت الأسعار في فترة وجيزة الى 18 دولارا، وفي حالة نادرة وصل الى ما دون الصفر، حيث اضطر المنتجون إلى الدفع للمشترين لأخذ النفط الذي لم يكن لديهم مجال لتخزينه.
استعداد الكويت
ولفت الى أنه يجب على الكويت التحوط والاستعداد للركود الاقتصادي المحتمل عن طريق ترشيد الميزانية وتخفيض بند المصروفات، والاستخدام الحصيف للفوائض الناتجة عن أسعار النفط المرتفعة ووضعها في صندوق الاحتياطي العام لتغطية أي عجوزات مستقبلية ناتجة عن الركود الاقتصادي، خصوصا أن خيار الاستدانة تكلفته عالية في ظل معدلات الفائدة المرتفعة.
آلية العرض
تداعيات اقتصادية
بدوره، قال الخبير النفطي الإماراتي، د. علي العامري، إن خفض إنتاج «أوبك بلس» مليونَي برميل يوميا سبّب حالة من الهلع والغضب في أوساط النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية لاعتقادهم أنه سيسبب تداعيات سياسية واقتصادية سلبية على الولايات المتحدة وحلفائها والدول المستهلكة للنفط، وقد رأينا العكس واستقرار الأسعار واحتمال نزول الأسعار. وأضاف أن قرار «أوبك» كان اقتصاديا بامتياز، وكانت الدول المنتجة تدافع عن اقتصاداتها ودخلها القومي، وخاصة أن بعض هذه الدول يعتبر النفط المصدر الوحيد لدخلها. مع العلم بأن السعودية والإمارات والكويت والعراق ستتحمل الجز الأكبر من الخفض.ولفت الى أنه على الرغم من أن وزارتَي الخارجية والطاقة الأميركيتين أجرتا اتصالات مكثفة مع الأعضاء في منظمة أوبك لحثّهم على التصويت ضد خفض إنتاج النفط، لافتا الى أن القرار جاء مخالفا لما أراده الرئيس الأميركي جو بايدن، وأحرج إدارته قبل موعد إجراء انتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس»، مشيرا الى أن القرار قد يتسبب في ارتفاع أسعار البنزين والغاز، وإذا حدث وارتفعت الأسعار في أميركا، فإن ذلك سيكون بمنزلة نكسة سياسية على إدارة الرئيس بايدن، موضحا ان الرد الأميركي على القرار جاء في بيان صيغ بلهجة غاضبة على لسان مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، ومدير المجلس الاقتصادي بالبيت الأبيض، براين ديس. وعبّر البيان عن خيبة أمل الرئيس بايدن من القرار، واصفا إياه بأنه «قصير النظر»، خصوصا أن الاقتصاد العالمي يعاني في هذه الاثناء تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.
تسييس القرار
وأعرب العامري عن اعتقاده بأن الإدارة الأميركية تحاول تسييس قرار اقتصادي لن تنجح في تغييره.وقال إن الرئيس الأميركي لجأ الي الاحتياطي الاستراتيجي، وأمر وزارة الطاقة بالإفراج عن 10 ملايين برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي في الأسواق، مع دخول خفض الإنتاج حيز التنفيذ أول نوفمبر، والاستمرار في اللجوء الى احتياطي البترول الاستراتيجي كلما اقتضت الحاجة.
تحدٍّ صارخ
من ناحيته، قال الخبير النفطي أحمد كرم أصبح قرار «أوبك بلس» الأخير بتخفيض مليوني برميل من الإنتاج الكلي لأعضائها بمثابة تحد صارخ للدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحده الأميركية. ووصف تداعيات هذا القرار بأنها تعد كبيرة، وأدت إلى توترات سياسية بين أوبك «وأميركا»، الأمر الذي جعل بايدن يدلي بتصريحات عشوائية، وربما أخذ القرارات التي لاجدوى لها، مشيرا إلى أن تهديداته بعدم التعامل مع «أوبك ما هو إلا تهديد كلامي فقط، فالواقع يعكس هذا بتاتا»، منوها إلى أن عدم «تعامل أميركا مع»أوبك«لا يعني شيئا، لكون أميركا أغلب نفطها يأتي من كندا وفنزويلا وقليلا منه من بعض أعضاء أوبك».وأعرب كرم عن اعتقاده أن قرار «أوبك» الأخير ستكون له تأثيرات كبيرة على أسعار النفط مع دخولنا شهر نوفمير القادم.واشار إلى أن ليس أميركا من ستتأثر بهذا القرار فقط، بل إن الأثر سيمتد إلى الاتحاد الأوروبي الذي بدأ يطالب بتحديد أسعار النفط، متناسين أنها سلعة تخضع لعوامل العرض والطلب، ضاربين بذلك عرض الحائط من أجل مصالحهم الخاصة بهذا الشأن، مؤكدا أن تحديد أسعار النفط هو شبه مستحيل لصعوبة تطبيقه، ولكثرة المستفيدين من ورائه، منوها إلى أن النفط سلعة تخضع لأبسط القوانين الاقتصادية.وأوضح أن أحد أسباب اتخاذ «أوبك» لهذا القرار الأخير هو انخفاض الطلب على النفط، نظراً لركود اقتصادي عالمي متوقع، أحد أسبابه الحرب ما بين روسيا وأوكرانيا.
