توسع أفريقيا بمصافي النفط يفتح الباب للمستثمرين الخليجيين


– توافق متنامٍ بين أولويات أفريقيا للغذاء والطاقة وتوجهات الخليج استثمارياً

تدخل صناعة تكرير النفط في أفريقيا مرحلة جديدة من التوسع، في ظل تقاطع متزايد بين حاجة القارة إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليص اعتمادها على واردات الوقود، وبين الطموحات الاستثمارية طويلة الأجل لدول الخليج، بما يفتح المجال أمام فرص واسعة في التكرير والبتروكيماويات والتخزين والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة.

وذكر موقع «أويل آند غاز» أن محامين متخصصين في قطاع الطاقة لدى شركة «كلايد أند كو يرون» أن هذا التقاطع يعكس توافقاً متنامياً بين أولويات الأمن الغذائي والطاقة في أفريقيا من جهة، والتوجهات الاستثمارية الخليجية من جهة أخرى.

ورغم امتلاك القارة بعضاً من أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم وتصديرها كميات كبيرة من الخام عالي الجودة، لا تزال دول أفريقية عديدة تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد البنزين والديزل ووقود الطائرات، نتيجة محدودية قدراتها المحلية على التكرير.

ومع استمرار التقاطع بين احتياجات أفريقيا في مجال أمن الطاقة وأولويات المستثمرين الخليجيين، تبدو صناعة التكرير مرشحة لأن تصبح أحد المحاور الرئيسية لإعادة تشكيل تجارة الوقود بين القارتين، وقد يمتد أثر هذه الاستثمارات إلى تعميق الروابط الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وخلق ممرات جديدة للطاقة والصناعة تربط أفريقيا بالشرق الأوسط، بما يعزز موقع الخليج كشريك استثماري رئيسي في التحول الذي يشهده قطاع الطاقة الأفريقي.

استيراد الوقود

وتنفق القارة الأفريقية ما يصل لـ 90 مليار دولار سنوياً على استيراد الوقود المكرر، وفقاً لبيانات «كلايد أند كو». وكشفت الاضطرابات الأخيرة في أسواق الوقود العالمية، بما في ذلك نقص الإمدادات الناجم عن توقف بعض المصافي الروسية عن العمل، إلى جانب التقلبات التي شهدتها حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، عن هشاشة الاعتماد على مصادر الإمداد الخارجية وحجم المخاطر التي يمكن أن تترتب عليه.

وفي مواجهة هذه التحديات، كثفت الحكومات وشركات الطاقة في أنحاء مختلفة من أفريقيا استثماراتها في التكرير والبتروكيماويات والتخزين والبنية التحتية المرتبطة بها، بهدف تقليص الاعتماد على الوقود المستورد، ودعم التنمية الصناعية، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية المحلية.

مبادرات استثمارية

وتبرز المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها مصفاة دانغوتي في نيجيريا، إلى جانب المبادرات الاستثمارية في أنغولا وشرق أفريقيا، حجم الإمكانات المتاحة في هذا القطاع، فضلاً عن تنامي التوجه نحو إنشاء مراكز إقليمية لتكرير النفط وتلبية الطلب المحلي والإقليمي على المنتجات النفطية.

وفي المقابل، يزداد حضور المستثمرين الخليجيين في هذا التحول، في وقت تمثل فيه أفريقيا واحدة من المناطق التي يواصل فيها النمو السكاني والتوسع العمراني والنشاط الصناعي دعم الطلب طويل الأجل على وقود النقل والمنتجات البتروكيماوية والبنية التحتية للطاقة.

ويعزز ذلك جاذبية القارة أمام صناديق الثروة السيادية وشركات النفط الوطنية والتجار ومطوري البنية التحتية في دول الخليج، الباحثين عن فرص توسع في قطاعات صناعية وطاقوية تتمتع بإمكانات نمو تمتد لسنوات طويلة.

وفي هذا السياق، قال الشريك في شركة «كلايد أند كو» بأبوظبي، برايان ويلسون،، إن هذه الفرص تعكس التقارب المتزايد بين الأولويات الأفريقية والخليجية، موضحاً أن الدول الأفريقية تسعى إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتطوير قدراتها الصناعية المحلية، في حين يبحث المستثمرون الخليجيون عن حضور استثماري طويل الأجل في أسواق يتزايد فيها الطلب على الطاقة والبنية التحتية، مشيراً إلى أن قطاع التكرير يمثل حلقة وصل أساسية بين هذه الأولويات.

فرص استثمارية

وأشار ويلسون إلى أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على إنشاء المصافي، وإنما تمتد إلى تطوير منظومات متكاملة حول مشاريع التكرير، تشمل الموانئ ومرافق التخزين وشبكات الخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية، فيما توفر هذه الاحتياجات المتكاملة للبنية التحتية مجالاً أوسع أمام المستثمرين الخليجيين، الذين باتوا ينظرون إلى أفريقيا باعتبارها إحدى أسواق النمو طويلة الأجل، وليس مجرد مصدر للمواد الخام.

ومن جانبه، قال الشريك في «كلايد أند كو» بأبوظبي، جوش مكفادين، إن العديد من هذه المشاريع يتطلب هياكل استثمارية وتمويلية أكثر تعقيداً، تشارك فيها الحكومات وشركات النفط الوطنية والمستثمرون من القطاع الخاص والجهات المقرضة والتجار والمقاولون، عبر أكثر من دولة ونظام قانوني.

وأضاف، أن التوسع في طاقات التكرير سيقود إلى تركيز متزايد على تمويل المشاريع، وترتيبات المشاريع المشتركة، واتفاقيات الإمداد، وهياكل الشراء، والأطر التعاقدية المتقدمة التي تتناسب مع طبيعة الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية.

وأكد مكفادين أن نجاح التوسع الأفريقي في صناعات التكرير والمعالجة لن يعتمد على توافر رؤوس الأموال وحده، بل سيتطلب أيضاً قدراً أكبر من الاستقرار السياسي، إلى جانب أطر قانونية وتجارية قادرة على توزيع المخاطر وتعزيز الثقة وتوفير قدر كافٍ من الأمان الاستثماري طوال دورة حياة الأصول.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *