خالد الصباح: الكويت تُصدّر مليون برميل نفط يومياً


– «مؤسسة البترول» تدرس مد خطوط أنابيب عبر الدول المجاورة وبناء منشآت تخزين

– ندعو العملاء لدخول الخليج العربي بسفنهم للتزود بالنفط ومنتجاته مثل السابق

– المؤسسة توفر الإمدادات لشركائها وتسلم شحنات مباشرة وتستخدم ناقلاتها وأخرى مستأجرة

– موانئ الكويت مفتوحة ونبحث الفرص لشراء مزيد من الناقلات وبدائل لـ «هرمز»

– امتلاك «المؤسسة» لأسطولها الخاص والتحكم في عملياتها يمنحها ميزة على الآخرين

– نخطط لزيادة معدلات تشغيل المصافي لتعزيز إمدادات الوقود

– تعطل الإمدادات قد يدفع النفط لتجاوز 130 دولاراً

– شتاء صعب ينتظر شمال غربي أوروبا مع تراجع التكرير

– أزمة الطاقة قد تقود لارتفاع التضخم ونقص حاد بالسلع العامين المقبلين

– غياب المنتجين الخليجيين يهدّد أسواق الطاقة العالمية

أكد العضو المنتدب في قطاع التسويق الدولي بمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ خالد أحمد الصباح، أن الكويت تواصل تعزيز علاقاتها مع عملائها وشركائها في أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً استمرار إمدادات النفط رغم تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.

وأضاف الصباح، في تصريحات نقلتها «بلومبيرغ» على هامش مشاركته في مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول «APPEC 2026» في سنغافورة أن الكويت تُصدّر حالياً نحو مليون برميل من النفط الخام يومياً، بما في ذلك كميات يجري نقلها من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، إلى جانب تسليم شحنات مباشرة إلى العملاء.

وأوضح أن صادرات الخام الكويتية تعافت إلى ما يقارب ثلثي متوسط صادراتها البالغ 1.6 مليون برميل يومياً العام الماضي، مع تمكن مزيد من الناقلات من إيجاد سبل لعبور مضيق هرمز، بعدما تراجعت الصادرات إلى أدنى مستوياتها في سنوات عدة عقب اندلاع الحرب في أواخر فبراير.

ولفت إلى أن المشترين الذين يتسلمون الخام خارج مضيق هرمز سيتعين عليهم دفع تكلفة إضافية مقابل التسليم لتعويض مخاطر العبور، فيما سيحصل العملاء الذين يتسلمون الشحنات داخل الخليج العربي على خصومات.

تأمين الإمدادات

إلى ذلك نقلت «رويترز» ما جاء في خطاب الصباح، لافتة إلى قوله إن «المؤسسة» تدرس خيارات لتأمين إمدادات النفط للعملاء في ظل الحرب، تشمل مد خطوط أنابيب عبر الدول المجاورة وبناء منشآت تخزين، مشيراً إلى أن الشحن البحري أصبح سلعة مطلوبة بشدة».

وذكر الصباح، أن امتلاك «مؤسسة البترول» لأسطولها الخاص والتحكم في عملياتها يمنحها ميزة على الآخرين، لافتاً إلى أنها تستخدم ناقلاتها الخاصة إلى جانب السفن المستأجرة لنقل النفط.

وبين أن الكويت تقيّم مسارات بديلة لخطوط الأنابيب لتصدير الخام، بما في ذلك عبر السعودية والإمارات، موضحاً أن الكويت تخطط لزيادة معدلات تشغيل المصافي لتعزيز إمدادات الوقود، في ظل استمرار شح أسواق المنتجات النفطية، بما فيها الديزل.

وقال الصباح، في كلمة نقلتها «مؤسسة البترول» عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي إن 28 فبراير شكّل نقطة تحول رئيسية في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن منطقة الخليج توفر نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، بما يقارب 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام ونحو 5 ملايين برميل من المنتجات النفطية، إضافة إلى إمدادات الغاز الطبيعي المسال والغاز.

مستقبل أقوى

وأضاف الصباح: «رغم نتائج الحرب التي بدأت منذ 28 فبراير الماضي إلا أن موانئنا مفتوحة، وسنواصل تعزيز علاقتنا مع عملائنا وشركائنا، بينما نبني معاً مستقبلاً أقوى وأكثر مرونة، مضيفاً أن (مؤسسة البترول) لا تزال توفر الإمدادات لجميع عملائها، لكن بعض الكميات ليست كما كانت من قبل، مشيراً إلى أن المؤسسة تواصل تشغيل أسطولها الخاص، وتبحث في السوق عن فرص لشراء مزيد من الناقلات».

وذكر أن الكويت ماضية في المحافظة على استمرارية إنتاج النفط وتوفير إمدادات الطاقة لعملائها حول العالم، رغم ارتفاع المخاطر والتكاليف المرتبطة بعمليات الشحن والنقل، مبيناً أن المخاطر أصبحت جزءاً من واقع العمل في قطاع الطاقة، وإن على المنتجين والمستهلكين مواجهة هذه المخاطر وعدم السماح لأي جهة بمنعهم من أداء دورهم في تأمين احتياجات العالم من الطاقة.

وقال الصباح: «سنواصل بذل قصارى جهدنا للاستمرار في خدمة عملائنا وتلبية احتياجاتهم بأفضل ما نستطيع».

وأكد، أن اضطرابات الإمدادات الحالية لا ينبغي أن تمنع القطاع من المضي نحو المستقبل، داعياً في الوقت نفسه العملاء إلى دخول منطقة الخليج العربي والتزود بالنفط ومنتجاته مثل السابق.

ارتفاع الأسعار

وحذّر الصباح، من أن أسعار النفط لم تدخل، من وجهة نظره، مرحلة التصاعد الحقيقي بعد، مشيراً إلى إمكانية وصولها إلى 120 دولاراً للبرميل، وربما 130 دولاراً أو أكثر إذا استمر تعطل الإمدادات.

وقال إن الكويت تستخدم دائماً تعبيراً مفاده أنه لا يوجد إغلاق للمضيق، وإنما المرور عبر المضيق غير آمن، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مواجهة التحديات المرتبطة بأمن الإمدادات.

وأضاف أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى انخفاض عمليات التكرير والطاقات التكريرية المتاحة، متوقعاً أن يكون الشتاء المقبل صعباً للغاية، خصوصاً في شمال غربي أوروبا، مشيراً إلى أن الكويت كانت 2023 من أبرز مصدري المقطرات الوسطى إلى شمال غربي أوروبا.

وأوضح أن الطلب الشتوي المقبل قد يواجه تحديات كبيرة، لا سيما أن ليس كل مصفاة قادرة على إنتاج مشتقات مطابقة للمواصفات الشتوية الأوروبية، مضيفاً أن هناك نقصاً واضحاً بالفعل في هذا النوع من المنتجات، كما أن توقف الكويت ودول الخليج عن نقل البراميل، إلى جانب تأثر إمدادات الغاز الطبيعي المسال والغاز ومختلف المنتجات من الدول المجاورة، سيؤدي إلى نقص كبير في الأسواق.

وتوقع الصباح، أن يشهد العالم خلال العامين المقبلين تضخماً كبيراً ونقصاً حاداً في سلع ومنتجات عدة، مشيراً إلى أن آثار الأزمة لن تقتصر على قطاع الطاقة وحده، مضيفا أن العالم قد لا يعود إلى أوضاع ما قبل الأزمة من ناحية التضخم، محذراً من أن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة سيؤثر في قطاعات اقتصادية متعددة.

استمرار الإنتاج

وأكد الصباح، أن «مؤسسة البترول» قررت منذ بداية الأزمة عدم وقف الإنتاج أو إغلاق طاقاتها التكريرية، مشيراً إلى أنها خفضت في البداية عمليات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوى ممكن، قبل أن تواصل العمل على تأمين الإمدادات لأسواق المنطقة والعملاء العالميين.

وقال إن الكويت واصلت تزويد دول الخليج بمختلف أنواع المنتجات النفطية لتلبية احتياجاتها، قبل أن تتخذ «مؤسسة البترول» قراراً بمواصلة إمداد العملاء حول العالم وعدم الخروج من دائرة الإمدادات، موضحاً أن المؤسسة بدأت تشغيل المصفاة عند أدنى طاقة تشغيلية ممكنة، بلغت في حدود 600 ألف برميل قبل أن تركز في تلك المرحلة على تلبية احتياجات دول الخليج وتزويدها بمختلف أنواع المنتجات.

وأضاف: «لدينا كثير من العملاء الذين يعتمدون على (مؤسسة البترول) وعلى مقدار الدعم الذي نقدمه لهم، مؤكداً أنها بدأت العمليات اللازمة للحفاظ على تدفق الشحنات واستمرار الإمدادات قدر الإمكان».

وأوضح أن الظروف الحالية فرضت تكاليف إضافية كبيرة على عمليات تصدير النفط والمنتجات، تشمل الشحن والتأمين وأطقم السفن والمخاطر المرتبطة بالعمليات، مشيراً إلى أن ليس الجميع مستعداً لتحملها.

وأكد، أن توقف منتجي الطاقة في الخليج عن أداء دورهم في إمداد الأسواق العالمية سيؤدي إلى مشكلات واسعة في قطاع الطاقة العالمي، محذراً من تراكم عجز كبير في النفط الخام والمنتجات النفطية، مشيراً إلى أن الجهات المستعدة لتحمل المخاطر في عمليات الشحن تحصل في المقابل على علاوات سعرية مرتفعة، في ظل إحجام عدد من المصافي عن العمل بكامل طاقتها نتيجة ارتفاع المخاطر.

مليار برميل مهدّدة بالسحب من الاحتياطات الإستراتيجية

حذّر العضو المنتدب في قطاع التسويق الدولي بـ «مؤسسة البترول» الشيخ خالد الصباح، من تداعيات استمرار الحرب وأزمة مضيق هرمز، لافتا إلى أن نحو 400 مليون برميل جرى سحبها من الاحتياطات الإستراتيجية العالمية خلال الأشهر الأولى من الأزمة، متوقعاً أن يصل إجمالي المسحوب من هذه الاحتياطات إلى نحو مليار برميل بحلول نهاية العام إذا استمر الوضع الراهن.

وحذّر من أن استمرار الاعتماد على الاحتياطات لا يمكن أن يمثل حلاً دائماً، متسائلاً عن المدة التي يمكن خلالها لهذه المخزونات أن تواصل دعم أسواق الطاقة.

تعويض براميل الخليج… «لن يكون سهلاً»

أوضح الصباح، أن «مؤسسة البترول» أعدت، قبل اندلاع الحرب، عدداً من سيناريوهات إدارة الأزمات، وكانت التقديرات الأولية تشير إلى أن الأزمة قد تستمر لمدة تصل إلى 14 يوماً، باعتبار أن العالم لن يستطيع تحمل نقص في الإمدادات يعادل نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية لفترة أطول.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة أدى إلى إعادة توجيه كثير من الشحنات إلى أسواق مختلفة، بما فيها الشرق الأقصى والشرق الأدنى وشمال غربي أوروبا، إلا أن تعويض البراميل الآتية من الخليج «لن يكون سهلاً على الإطلاق».

«شاهين» يعكس الثقة العالمية في الكويت

أشار الصباح، إلى توقيع «مؤسسة البترول» أخيراً اتفاق تمويل لمشروع «شاهين»، موضحاً أن الاسم يعني «الصقر» في العربية، في إشارة إلى الطموح والقدرة على التحليق عالياً.

وقال إن قيمة المشروع تمويل خط الأنابيب تبلغ 16 مليار دولار، معتبراً أن نجاح الاتفاق يعكس ثقة العملاء والمؤسسات المالية العالمية في منطقة الخليج والكويت واقتصادها وقدرتها على مواصلة تنفيذ مشاريعها.

«مؤسسة البترول»… تاريخ ممتد لـ 50 عاماً مع العملاء

لفت الصباح، إلى أن «مؤسسة البترول» ترتبط بعلاقات تجارية طويلة الأمد مع عدد كبير من العملاء، لا سيما في أسواق الشرق الأقصى، لافتاً إلى أن بعض هذه العلاقات تمتد لأكثر من 30 و40 عاماً، فيما احتفلت المؤسسة أخيراً بمرور 50 عاماً على علاقتها بأحد عملائها.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *