دول الخليج تواصل مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي رغم الحرب


تمضي دول الخليج العربي قُدماً في خططها لبناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، رغم تكرار استهداف مراكز بيانات خلال الحرب الأميركية ضد إيران.

وواصلت شركات في الإمارات العمل على إنشاء مجمع ضخم للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، بقدرة حاسوبية مستهدفة تبلغ 5 غيغاواط، بعدما اتخذت تدابير لحماية العاملين في ذروة الحرب.

وفي السعودية، تخطط شركة «هيوماين» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، لجمع 2.5 مليار دولار مبدئياً من مستثمرين عالميين ومحليين للاستثمار في مراكز بيانات في المملكة، وتمضي الشركة قدماً في خطط بناء قدرة حاسوبية تتجاوز 6 غيغاواط في البلاد، وتقول إن تنفيذها يسير وفق المخطط رغم الحرب.

وتشكّل هذه المشروعات محوراً أساسياً في خطط المنطقة لتنويع مصادر النمو بعيداً عن النفط والغاز. واستثمر البلدان بكثافة في التكنولوجيا، وروّجا لأنفسهما بوصفهما وجهتين موثوقتين لتوفير الأراضي والطاقة الوفيرة التي يتطلع إليها مطورو الذكاء الاصطناعي.

لكن هذه المشروعات تعتمد أيضاً على شركاء دوليين، بينهم «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا».

وأعلنت «أمازون» الأيام الأخيرة أنها ستوفر قدرة تصل 50 ميغاواط في أول منطقة للذكاء الاصطناعي بالسعودية بحلول 2028، ضمن تعاون موسع. وأكدت «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز البيانات التابعة لها بشرق السعودية ستكون متاحة للعملاء في نوفمبر 2026.

وفي دفعة لطموحات الإمارات، خففت إدارة ترامب قيود التصدير المفروضة عليها هذا العام، ما مهد الطريق أمام شركات معينة، بينها مجموعة «جي 42»، المحرك الرئيسي لمجمع أبوظبي، لشراء رقائق متقدمة للذكاء الاصطناعي دون طلب موافقة واشنطن في كل مرة.

وقالت شركة «خزنة» المطورة لمراكز البيانات والمدعومة من «جي 42» والمكلفة بتنفيذ البنية التحتية لمجمع أبوظبي، إنها لاتزال ماضية في خطتها لتشغيل أول 200 ميغاواط من المشروع الربع الرابع. وأضافت في بيان: «لم نلحظ أي تباطؤ في طلب العملاء أو ثقتهم نتيجة الأحداث الإقليمية الأخيرة».

وقال وينستون ما، الأستاذ في جامعة نيويورك والمستثمر في الذكاء الاصطناعي، إن حكومات الخليج ملتزمة ببناء مراكز البيانات، سيعيد مزودو الحوسبة السحابية فائقة النطاق، على الأرجح، توزيع خريطة الربط العالمية لمراكز بياناتهم للتحوط». وأضاف: «يمكن للصناديق الخليجية بناء مراكز البيانات وتوفير الكهرباء، لكن من دون التزامات طويلة الأجل من مزودي الحوسبة فائقة النطاق الغربيين، ووضوح التوافق مع اللوائح الأميركية، تخاطر هذه المشروعات العملاقة بالتحول إلى عقارات عالية التقنية دون خوادم».

ويمكن الحد من بعض تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ عبر «تحصين» المواقع.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «آي إس إس» التي تقدم منتجات مثل الألواح المقاومة للرصاص والانفجارات جين ميسون: «هناك الآن تصور أعلى للمخاطر المادية، إذ لم يعد يُنظر إلى مراكز البيانات باعتبارها مجرد أصول لتكنولوجيا المعلومات، بل تُعد بصورة متزايدة بنية تحتية حيوية قد تُستهدف عند وقوع تهديد».

وأعلنت «أوبن إيه آي» العام الماضي أن «غيغاواط» واحداً من قدرة مجمع أبوظبي سيستضيف مشروع «ستارغيت الإمارات» )، أول موطئ قدم دولي للمشروع المشترك الرئيسي للبنية التحتية التابع للشركة التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» إن الشركة «تواصل إحراز تقدم جيد في أولويات البنية التحتية والتبني» في الإمارات.

وفي المقابل، أصبحت الكيانات الغنية بالنفط في الشرق الأوسط مصادر تمويل حيوية لهذا القطاع كثيف رأس المال، ما يصعّب على الشركات العالمية ومطوري مراكز البيانات قطع علاقاتهم بها. وفي يوليو، جمعت شركة «إم جي إكس» في أبوظبي 49 مليار دولار لصالح أحد أكبر الصناديق المخصصة لصفقات الذكاء الاصطناعي على الإطلاق، فيما تُعد كيانات مدعومة من دول المنطقة من أبرز الداعمين لشركات تشمل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«سبيس إكس).





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *