مصر ستقدم ميزانية جديدة لمدة 3 سنوات بحلول أبريل تتضمن حدوداً صارمة للإنفاق
توقعت شركة الأبحاث البريطانية «كابيتال إيكونوميكس» أن تبدأ التداعيات الاقتصادية التي أثرت على مصر ودول الشرق الأوسط بصفة عامة في التلاشي حال إتمام اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن توصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار يوم الأربعاء، وبدأ صباح أمس الأحد تسليم حماس قائمة الرهائن، انتظاراً لبدء سريان اتفاق وقف إطلاق الناء والذي سيمثل خطوة كبيرة نحو تهدئة التصعيد، حسب ما قالته «كابيتال إيكونوميكس».
وأفادت بأن الاقتصادات المجاورة للصراع – مثل مصر والأردن ولبنان – تأثرت بالتداعيات أكثر من غيرها، وأن هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر التي في أكتوبر 2023، أفقدت قناة السويس نحو 7 مليارات دولار من إيراداتها خلال 2024. فيما سجلت الإيرادات خلال 2023 نحو 9.6 مليار مقارنة بنحو 10.5 مليار كانت متوقعة قبل الأحداث.
وتعتبر القناة مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية لمصر، وفقدان عائداتها لعب دوراً رئيسياً في إبرام اتفاقات رأس الحكمة وصندوق النقد الدولي مع تصاعد الضغوط الخارجية، حسب «كابيتال إيكونوميكس».
الخطط المالية
ولفتت «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن الحكومة المصرية تستعد للإعلان عن حزمة حماية اجتماعية جديدة تتضمن زيادات في الحد الأدنى لأجور القطاع العام، ورفع حد الإعفاء الضريبي، وزيادة في مساهمات المعاشات، مبينة أنه من غير الواضح حتى الآن التكلفة الإجمالية لهذه الخطوة على الحكومة، لكنها إشارة واضحة إلى أن الحكومة تسعى لطمأنة الأسر ذات الدخل المنخفض من خلال الدعم المالي، في ظل استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
ونوهت «كابيتال إيكونوميكس» إلى أنه في السابق، ربما أثارت مثل هذه السياسات المالية الميسرة قلق المستثمرين تجاه مصر، لكن الجهود المبذولة لتشديد السياسة المالية ساعدت في تحقيق فائض أولي كبير يتجاوز 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضافت أنه علاوة على ذلك، من المقرر تقديم ميزانية جديدة لمدة 3 سنوات بحلول أبريل، تتضمن حدوداً صارمة للإنفاق، كما سيتم الإعلان عن سياسة جديدة للديون العامة، تركز على تمديد آجال استحقاق الديون وضمان استمرار نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في مسارها التنازلي، ما يسهم في تحسين استدامة المالية العامة وكسب رضا المستثمرين.
قطاع السياحة
وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، إن مصر والأردن، الأقرب إلى النزاعات، وهما من الدول التي تعتمد بشكل كبير على السياحة ولديها قطاعات تعتمد على الاستثمار الأجنبي لدعم النمو، مضيفة أن التهدئة الجيوسياسية المستدامة في المنطقة، بما في ذلك وقف إطلاق النار في غزة وتمديد وقف إطلاق النار المتفق عليه بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر 2024، يمكن أن يحسن البيئة الائتمانية بشكل عام.
وأوضحت أن الانتقال السلمي في سورية يمكن أن يؤدي مع الوقت إلى عودة اللاجئين من تركيا ولبنان والأردن.
طريق لبنان
وأضافت «كابيتال إيكونوميكس» أن لبنان استفاد بالفعل من تهدئة التصعيد بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر، وانتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية وتعيين نواف سلام رئيساً للوزراء، وكلاهما يحظى بقبول من الغرب ودول الخليج. مشيرة إلى أنه مع تراجع التوترات في المنطقة وتشكيل الحكومة، يبدو أن طريق لبنان للخروج من أزمته أصبح أكثر وضوحاً، مؤكدة أن هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه.


