– تراجع المعروض وارتفاع التكاليف يُعززان صعود التقييمات عالمياً
– التحديات الجيوسياسية تفرض على المستثمرين الانتقائية
– سكن كبار السن والطلاب يتصدّر الأصول العقارية الأكثر صموداً
بعد عامين من تراجع القيم، وعام 2025 الذي اتسم بالركود إلى حد كبير، يدخل سوق العقارات العالمي مرحلة أكثر تفاؤلاً. ويتوقع «مورغان ستانلي» أن يمثل عام 2026 «نقطة تحوّل»، تشهد تعافياً في التقييمات وحجم المعاملات على حد سواء.
ورغم أن المشهد الكلي لايزال بنّاءً، إلا أنه يتسم بالتباين، ما يتطلب من المستثمرين اتباع نهج استثماري متنوع ودقيق.
وفضلاً عن فرص النمو في الولايات المتحدة المدعومة بالمكاسب الديموغرافية والإنتاجية، ترى «مورغان ستانلي للاستثمار العقاري» فرصاً جذابة بشكل متزايد في اليابان، مدفوعة ببوادر التضخم والإصلاحات المؤسسية، وفي أوروبا، بدعم من حزم التحفيز والإنفاق الدفاعي.
أسواق عدة
وفي الوقت ذاته، تباطأت حركة الإنشاءات الجديدة، وأصبح بناء العقارات في أسواق عدة يكلف أكثر من شراء عقارات قائمة بالفعل. وبما أن هذا يجعل الجدوى المالية للمشاريع الجديدة صعبة، من المرجح أن يحد ذلك المعروض المستقبلي، ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المرحلة القادمة من الدورة العقارية.
ويقول رئيس قسم الأبحاث والإستراتيجية للأصول الحقيقية العالمية في «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار» طوني تشارلز: «انخفاض تكلفة رأس المال، وتراجع الأسعار، ومحدودية المعروض، كلها عوامل تهيئ ظروفاً مواتية للتعافي. ومع ذلك، سيتفاوت الأداء حسب المناطق والقطاعات وأنواع الأصول. فوجود بائعين مدفوعين بالحاجة للتسييل، ومشترين فاعلين، وتحسن في توافر التمويل العقاري، عوامل تمهد الطريق لانتعاش المعاملات والتقييمات».
استمرار التقلبات
ورغم تحسّن العوامل الأساسية للعقارات، قد تظل الأسواق مضطربة؛ إذ تؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والصراعات المستمرة إلى زيادة حالة عدم اليقين في الآفاق الاقتصادية العالمية. بناءً عليه، قد يحتاج المستثمرون إلى أن يكونوا أكثر انتقائية، عبر تقييم الفرص بناءً على الموقع ونوع العقار الفردي بدلاً من الاعتماد على اتجاهات السوق العامة.
وفي بيئة كهذه، سيكون التركيز المكثف على الإدارة النشطة للأصول أمراً حاسماً لتعزيز ما يُعرف بـ «نمو صافي دخل التشغيل»، وهو المحرك الرئيسي للأداء طويل الأجل في الاستثمارات العقارية.
ويشير تشارلز إلى أن «ميزان المخاطر والفرص في العقارات بدأ يتغير. فبينما يتراجع عدم اليقين المتعلق بالسياسات الكلية، أصبحت المخاطر الجيوسياسية أكثر بروزاً وتقلباً. وفي الوقت ذاته، فإن آثار السياسات المالية والنقدية والتجارية والتنظيمية، خاصة في الولايات المتحدة، من شأنها أن تدعم سلوكاً أكثر استقراراً للمستأجرين وتخلق جيوباً من الطلب المتزايد».
دعم الأسواق
وتلعب أسواق رأس المال، رغم تقلباتها الحالية، دوراً رئيسياً في تعافي القطاع. ومع تحسّن الثقة بين المستثمرين والمقرضين والمقترضين، يمضي المزيد من الصفقات قدماً نظراً لسهولة الحصول على التمويل بالدين، فضلاً عن شروط التمويل المواتية التي تساعد في تعزيز العوائد المتوقعة للمستثمرين.
كما تقوم المؤسسات الاستثمارية بجمع المزيد من رؤوس الأموال، بينما تراجعت طلبات سحب الأموال. وبدأ العقار يبدو أكثر جاذبية مقارنة بفئات الأصول الأخرى، حيث يعتقد الكثيرون أن السوق وصل أدنى مستوياته في هذه الدورة، ما يجدد الاهتمام بالقطاع.
ويضيف تشارلز: «الملاك الذين أرجأوا البيع يواجهون بشكل متزايد احتياجات للسيولة واستحقاقات للديون. وفي المقابل، يمكن للمشترين الاستحواذ على أصول بأسعار تقل بنسبة 20 في المئة إلى 25 في المئة عن قيم الذروة، وغالباً ما تكون أقل من تكلفة الإحلال، مع الحصول على تمويل أكثر جاذبية».
1 – القطاع الصناعي:
يُعاد تشكيل هذا القطاع من خلال إعادة تنظيم سلاسل التوريد، ويتوقع خفض معروض المساحات الصناعية السنوات المقبلة، بينما سيتركز الأداء القوي عالمياً في الأسواق المرتبطة بالتصنيع المتقدم والتكنولوجيا والدفاع.
2 – القطاع السكني:
لايزال قطاع التأجير يستفيد من صعوبة تملك المنازل ومحدودية المعروض. ويظل سكن الطلاب جذاباً، لاسيما الأصول عالية الجودة القريبة من الجامعات المرموقة، رغم استمرار المخاطر التنظيمية المتعلقة بقوانين الإيجار.
3 – المكاتب:
رغم استقرار اتجاهات العودة إلى المكاتب، إلا أن التعافي لايزال غير متكافئ. تحقق العقارات من الفئة الممتازة، لكن القطاع لايزال يواجه تحديات تتعلق بمتطلبات الإنفاق الرأسمالي، وتحديثات المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الطلب المستقبلي.
4 – التجزئة:
يتسم الأداء بالمرونة، خاصة في الأسواق ذات التوظيف القوي والكثافة السكانية، حيث يدعم نقص المساحات الجديدة نمو الإيجارات.
5 – الفنادق والضيافة:
تظل الاتجاهات طويلة الأجل مواتية؛ حيث يعوض جيل الألفية تراجع سفر الأعمال بتفضيل الإنفاق على السفر والتجارب بدلاً من استهلاك السلع.
6 – الرعاية الصحية:
يبرز سكن كبار السن كقطاع قوي مدفوعاً بنمو الفئة العمرية 75 عاماً فأكثر. وفي المقابل، يواجه قطاع علوم الحياة تحديات قصيرة الأجل نتيجة فائض المعروض في المختبرات وتراجع تمويل الشركات الناشئة.
7 – التخزين الذاتي:
تباطأ الطلب بسبب معدلات الرهن العقاري المرتفعة، لكن تحسّن نشاط سوق الإسكان قد يدعم التعافي على المدى المتوسط.
8 – التأجير الصافي:
توفّر هذه الأصول تدفقات دخل مستقرة، حيث يتحمل المستأجرون التكاليف المتغيرة مثل الضرائب والتأمين والصيانة، مما يجعل القطاع محصّناً نسبياً ضد التضخم.
9 – مراكز البيانات:
لايزال الطلب واهتمام المستثمرين قوياً للغاية، مدفوعاً باستثمارات غير مسبوقة من شركات التكنولوجيا الكبرى، مع توسع ملحوظ يتجاوز أميركا إلى أوروبا وآسيا.
