– غالبيّة المصارف المحليّة لم تلجأ لاستخدام وسادات السيولة الإضافية مدفوعة بقوة مصدّاتها
– توقّعات مُتفائلة لعدم الحاجة رقابيّاً ومصرفيّاً لاستمرار تفعيل المرونة الإضافية
– مُؤشّرات قويّة لسلامة البنوك مالياً وسيولة وكفاية رأسمالية بامتصاص التداعيات
– استيفاء المُتطلّبات الرقابية مُحقّق بهوامش مُريحة تتجاوز المُعدّلات العالمية والمحلية
– جدارة القطاع المصرفي الكويتي نتيجة للسياسات التحوّطية الحصيفة طويلة الأمد
– إدارة تشغيل البنوك وتمويلاتها للاقتصاد تمّت بكفاءة عالية في ظلّ بيئة خارجية مُضطربة
إذا تقرّرت العودة مُجدّداً إلى نسب السيولة الرقابية المُطبّقة مصرفياً قبل خفضها استثنائياً، ضمن الحزمة التحفيزية التي أطلقها بنك الكويت المركزي آواخر مارس الماضي، لمنع انتقال تأثيرات الصدمة الجيوسياسية، التي اندلعت في المنطقة 28 فبراير الماضي، من أسواق الطاقة إلى أنظمة البنوك، ما الفترة التي تحتاجونها زمنياً ومحاسبياً لترتيب أوضاعكم؟
هذا السؤال الذي وجّهه «المركزي» لبعض البنوك، قد يبدو في تصوّر البعض من خارج نطاق المعنيّين كلاسيكياً، أو بمعنى أدق روتينياً، يستهدف الاطمئنان كما درجت العادة رقابياً، وذلك في ضوء استشراف المستقبل، خصوصاً بعد مرور نحو 5 أشهر على إطلاق الحزمة التحفيزية.
الحدود القصوى
لكن لدى صانعي السياسة الائتمانية والجهات الرقابية يبدو نطاق السؤال والإجابة عنه أكثر عمقاً، لا سيما أن تطبيقه مليء بالتفاصيل المحاسبية ويُمثّل انعكاساً حقيقياً لمؤشرات السلامة المالية وللسيولة وكفاية رأس المال، لا سيما عند البنوك المستعملة للحزمة، والتي تشمل خفض معايير السيولة مثل تغطية السيولة، ومعيار صافي التمويل المستقر، ونسبة السيولة الرقابية، ورفع الحدود القصوى للفجوات التراكمية في نظام السيولة، إلى جانب رفع الحد الأقصى لمنح التمويل والإفراج عن جزء من المصدّة الرأسمالية التحوّطية ضمن قاعدة رأس المال، بهدف منح البنوك مرونة أكبر لتلبية متطلبات السوق والمساهمة في دعم النشاط الاقتصادي.
وأمام ذلك تتعاظم أهمية السؤال الرقابي حول القدرة الحقيقية للبنوك التي استخدمت الحزمة من باب الحاجة الحقيقية وليس الرفاهية للعودة إلى حدود ما قبل إطلاقها، باعتبار أن ذلك التحرك يشي تحليلياً بسيناريوهين محتملين، أولهما أن «المركزي» يدرس عودة البنوك مجدداً إلى نسب السيولة الاعتيادية التي كانت ملتزمة بتطبيق حدودها قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
تعديلات احترازية
أما السيناريو الثاني فيتعلّق بتنامي التوقّعات المُتفائلة حول تضاؤل الحاجة الرقابية والمصرفية لاستمرار فتح باب الاستثناءات، وأن البنوك المحلية أثبتت قدرة كبيرة في مواجهة الأزمة بمصدّات وقائية كافية لتجاوز تحدّيات العبء الجيوسياسي منفردة، مدفوعة بمُؤشّرات سلامة مالية وسيولة وكفاية رأسمال قادرة على امتصاص الخسائر دون هوامش استثنائية.
وما يُعزّز وجاهة السيناريوهين أنه وفقاً لبنوك عدة، لم تلجأ أساساً إلى استخدام التعديلات الاحترازية المقررة رقابياً على متطلبات السيولة والتمويل ومعدل كفاية رأس المال، وأن أخرى استخدمتها على نطاق ضيق جداً ولمرة واحدة، وجرى تجاوزها للحدود السابقة سريعاً، ما يؤكد أن القطاع المصرفي المحلي نجح في إدارة عملياته وتمويل الاقتصاد، في ظل بيئة خارجية مضطربة بكفاءة عالية دون الاعتماد على وسادات مُوقّتة.
ولعلّ ما ساعد البنوك الكويتية، وتشكل الغالبية على الأرجح، في عدم استخدام حزمة «المركزي» التي ترتكز على توسعة هامش استخدام مصادر تمويلها، ما تتمتّع به من مصدات قوية تعكس متانة أوضاعها المالية، مدفوعة بتفوق مؤشراتها للسلامة المالية بما فيها السيولة ومعدل كفاية رأس المال على المعدلات العالمية والمتطلبات الرقابية بهوامش مريحة، بما يعكس صلابة مراكزها المالية وقدرتها المستمرة على مواجهة مختلف التحديات.
كفاءة وموثوقية
ومصرفياً استطاعت جميع البنوك المحلية تعزيز استدامة قُدرتها على الوفاء بالتزاماتها، ومُواصلة تقديم خدماتها المصرفية بكفاءة وموثوقية عالية خلال الأشهر الـ 5 الماضية.
وما يُعزّز هذه المتانة ما أكّده «المركزي» في تصريحات سابقة من أن قوة القطاع المصرفي تأتي كنتيجة للسياسات التحوطية الحصيفة طويلة الأمد التي انتهجها على مدار السنوات الماضية، والتحرك بما يضمن استمرار استدامة النشاط المصرفي المحلي، ما أدى إلى زيادة مرونة البنوك الكويتية لدعم أوجه النشاط الاقتصادي ودعم استقرار العمل المصرفي دون الحاجة إلى استخدام الاستثناءات في حدود السيولة والتمويل.
من «كورونا» لـ 2026… بنوك الكويت تزداد متانة
لعلّ ما يُرسّخ متانة البنوك الكويتية وسلامة مُؤشّراتها المالية وقوة سيولتها وكفاءتها رأسمالياً، أن عدم استخدامها للحزم التحفيزية التي أطلقتها السلطات النقدية في الأزمات لم تكن المرة الأولى تاريخياً.
ويتجلّى ذلك مع حزمة جائحة كورونا، والتي جرى إطلاقها في 20 أبريل 2020 بهدف مساعدة القطاع المصرفي على تخطي الظروف والاستمرار في تقديم مزيد من القروض والتمويل لدعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، والمشاريع ذات القيمة المضافة للاقتصاد، والمتضررين من أفراد ومشاريع صغيرة ومتوسطة وشركات، دون توقّف، وخلال تلك الجائحة لم يثبت أن أياً من البنوك المحلية استخدم المساحة الإضافية المُقرّرة رقابياً لدعم السيولة مُقابل الاستمرار في توفير التمويل المطلوب، رغم الإغلاقات الاقتصادية التي حدثت خلال الجائحة يوجهيها الجزئي والكلي.
وهنا قد يكون مفيداً الإشارة إلى أنه وقت «كورنا»، ارتبط استخدام التسهيلات الممنوحة بعدم توزيع أرباح، أما حزمة مارس 2026 لم تتقيد بهذا الضابط، ما يعكس قوة القدرة الذاتية للبنوك الكويتية في تجاوز التحديات الاستثنائية بالحالتين دون أي هوامش إضافية بالسيولة.
وما يستحق الإشارة أن فترة فاعلية حزمة «كورونا» استمرت نحو 6 أشهر، قبل تعطيلها مع عودة الحياة الطبيعية بنهاية 2020.
