– بنك تقليدي فاز بـ 130 مليوناً لأجل سنة وفرع أجنبي حصل على 50 مليوناً
– المُتنافسون اتّخذوا مساراً تصاعدياً في تسعير الودائع الثلاث بمُنحنيات تاريخية للفائدة
– مُغازلة الجهة صاحبة الأموال بالفائدة المُرتفعة شمل جميع العروض من الأقل للأعلى سعراً
– بنوك تخلّت عن تقليدها في الاكتفاء بالتسجيل بخانة الحضور للقفز إلى المُنافسة المُحتدمة
– نشاط مصرفي إضافي بطلب السيولة يستهدف تعزيز قاعدة الودائع وزيادة طاقة التمويل
– ديناميكية التسعير تُوازن بين ارتفاع تكلفة الفائدة الجذّابة واستقطاب السيولة الملبية ائتمانيّاً ومُحاسبيّاً
أظهرت مزايدة طرحتها إحدى الهيئات الحكومية الفترة الأخيرة، لـ 3 ودائع بقيمة مجمعة بلغت 180 مليون دينار، تنافساً مصرفياً واسعاً، حيث شاركت 8 بنوك كويتية، إلى جانب أحد أفرع البنوك الأجنبية العاملة محلياً، ما يعكس تزايد شهية البنوك المحلية لاستقطاب الودائع الحكومية المستقرة بالدينار، خصوصاً التي تصل آجالها لعام.
ولعل ما يُعزّز تزايد بريق الودائع الحكومية في أعين البنوك هذه المرة، أنها لا تعكس فقط مشاركة واسعة في المزايدة على هذه الأموال، كما درجت العادة مصرفياً، بل لإظهار المُتنافسين مساراً صعودياً في قبولهم تقديم فائدة على الودائع الثلاث بمنحنيات غير مسجلة ربما منذ نحو 20 عاماً، فيما شمل مسار مُغازلة الأموال الحكومية بالفائدة المُرتفعة جميع العروض المقدمة من الأقل إلى الأعلى سعراً.
وتظهر الأرقام، أن فرع البنك الأجنبي العامل في الكويت فاز بوديعة الـ 50 مليوناً بفائدة مقدمة تقارب 4.7 في المئة، فيما فاز بنك تقليدي بوديعتين، بلغ تسعير أحدهما وهي بقيمة 60 مليون دينار نحو4.7، فيما قارب معدل الـ 4.8 في المئة على وديعة بـ 70 مليوناً، ليقترب مع ذلك من مُعدّل التسعير التاريخي الذي كانت تحصل عليه الجهات الحكومية على أموالها في 2007 ولفترة بسيطة بواقع 5 في المئة، علماً أن أدنى تسعير مقدم بهذه المزايدة لم يقل عن 3.5 في المئة، تلاه 4.26 في المئة.
وهنا قد يكون مُفيداً الإشارة إلى أن متوسط تسعير الأموال الحكومية، التي تطرح بمزادات الأجل نفسه، كان يتداول قبل هذا المنحنى بفائدة تقارب 3.75 في المئة، أي أن تسعير الودائع الحكومية بالدينار ارتفع نحو 105 نقاط أساس مرة واحدة، مقارنة بتسعير سابق، وما يقارب 130 نقطة قياساً بالأقل فائدة بهذه المزايدة.
وما يستحق الإشارة أن التسعير المرتفع للفائدة بهذه المعدلات موجّه في الأساس للودائع الحكومية، ولا يشمل ودائع الأفراد، إلا بنطاق أصحاب الملايين.
وما يضاعف أهمية هذه المزايدة الحكومية، ما تحمله من مؤشرات تحليلية، حيث لحظ أن هناك بنوكاً تخلّت عن تقليدها المتبع في مزايدات الودائع الحكومية بالمشاركة الشكلية حفاظاً على علاقتها مع الجهة صاحبة الطرح، حيث تظهر الأرقام أن هذه البنوك قفزت في المزايدة الأخيرة من خانة تسجيل الحضور والاكتفاء بتقديم أسعار فائدة بعيدة جداً عما يتضمنه تسعير الفائز، إلى دائرة المنافسة بأسعار تقل عن أعلى تسعير بنحو 26 نقطة فقط.
وعملياً لا يعني احتدام السباق المصرفي نحو الودائع الثلاث شحّ السيولة، بل لأغراض محاسبية تتعلّق بترتيب سلم الاستحقاقات، وفقاً للمعاير المحاسبية المعتمدة من بنك الكويت المركزي، حيث يمكن تصنيف الودائع الحكومية ضمن الأعلى درجة لجهة الاستقرار خلال فترة إيداعها، وهذا اعتبار إضافي يشكل قيمة مضافة لصانعي السياسة الائتمانية نحو تحسين سلم الاستحقاقات.
فيما يشي بعض التحركات التنافسية على هذه الأموال، إلى نشاط مصرفي إضافي يستهدف تعزيز قاعدة الودائع المستقرة ورغبة بعض البنوك في زيادة طاقتها على التمويل، ولو حقّقت ذلك المسار بتكلفة أموال أعلى من التي كانت تضع لها سقفاً في السابق بمعدلات أقل من المقدمة في المزايدة الأخيرة، أخذاً بالاعتبار أنّ لكل بنك احتياجاته المختلفة من طلب الأموال، إذ لم تعد الأسعار المتداولة في السوق المؤشر الحاكم الوحيد في زيادة طلب السيولة المصرفية.
ويُحدّد مدى احتياجات كلّ بنك للأموال، وقدرته على استيفاء نسب المتطلبات التنظيمية لتقدير نسب السيولة المطلوبة، حدود رغبته في تقديم الفائدة لاستقطاب الودائع، فيما تعتبر البنوك عملية إدارة تسعير الودائع بمثابة ديناميكية تُوازن بين تقديم أسعار فائدة جذابة للمودعين، والحفاظ على سيولة كافية لتلبية طلبات التمويل، واستيفاء نسب السيولة المقررة رقابياً.
5.3 في المئة زيادة بالودائع في البنوك النصف الأول
حسب بيانات النشرة الإحصائية التي يصدرها بنك الكويت المركزي ارتفع إجمالي الودائع في البنوك الكويتية منذ بداية 2026 نحو 5.3 في المئة تعادل 3.135 مليار دينار لتبلغ بنهاية يونيو 62.292 مليار، مقارنة بـ 59.15 مليار في ديسمبر 2025، وصعدت على أساس سنوي 10.5 في المئة مقارنة بـ 55.98 مليار.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة الودائع الحكومية أول 6 أشهر من العام، بنحو 41.3 في المئة وبقيمة 1.726 مليار ليبلغ رصيدها 5.906 مليار مقارنة مع 4.18 مليار في ديسمبر، إذ ارتفعت 263 مليوناً في يونيو بنمو 4.66 في المئة.
وزادت ودائع المؤسسات العامة المالية وغير المالية خلال هذه الفترة المحددة بـ 9.4 في المئة وبقيمة 923.2 مليون لتصل 10.732 مليار مقارنة مع 9.809 مليار بنهاية ديسمبر، كما ارتفعت 2.6 في المئة في يونيو على أساس شهري وبـ 271.7 مليون، فيما صعدت ودائع القطاع الخاص 1 في المئة وبقيمة 485 مليوناً، ليبلغ رصيدها 45.652 مليار، مقارنة مع 45.167 مليار بنهاية ديسمبر، كما زادت 4.27 في المئة وبـ 1.87 مليار على أساس مقارنة مع 43.78 مليار في يونيو 2025.
