«فيتش»: مصدّات رأس المال القوية تُحصّن البنوك الإسلامية الخليجية


– المصارف الإسلامية في دول «التعاون» وسّعت أدواتها التمويلية بالسنوات الأخيرة

– توسّع أدوات إدارة السيولة يُعزّز متانة البنوك الإسلامية رغم الفجوات التنظيمية

– 85 في المئة من المصارف الإسلامية المُصنّفة بـ «الوكالة» تُحافظ على نظرة مُستقبليّة مُستقرّة

قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن أدوات إدارة السيولة المتوافقة مع الشريعة شهدت توسعاً ملحوظاً في العديد من الأسواق الرئيسية خلال العقد الماضي، مما عزز قدرة البنوك الإسلامية على تلبية احتياجاتها التمويلية واستثمار فوائض السيولة، إلا أنها أكّدت استمرار وجود فجوات مقارنة بالبنوك التقليدية، لا سيما في الأسواق التي لا تزال فيها الصيرفة الإسلامية في مراحلها الأولى.

وأضافت الوكالة، في تقرير حول إدارة السيولة في البنوك الإسلامية، أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك الحرب الإيرانية، سلطت الضوء مجدداً على أهمية توافر أدوات وسياسات فعالة لإدارة السيولة، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لتعزيز قدرة البنوك الإسلامية على مواجهة التقلبات والأزمات.

التسهيلات التمويلية

وأوضحت «فيتش» أن العديد من البنوك الإسلامية في دول الخليج وسّعت خلال السنوات الأخيرة نطاق أدواتها التمويلية، عبر شهادات الإيداع، والتسهيلات التمويلية الإسلامية المجمعة، والإصدارات الخاصة، إلى جانب تنامي استخدام اتفاقيات إعادة الشراء الإسلامية (الريبو الإسلامي)، مدعومة بارتفاع حيازات الصكوك السيادية التي أصبحت تستخدم كضمانات مؤهلة لهذه المعاملات.

وأشارت الوكالة إلى أن نحو 62 في المئة من البنوك الإسلامية المصنفة لديها تتمتع بدرجة استثمارية حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، بينما تحمل نحو 85 في المئة منها نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكدة أن البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمصدات قوية من رأس المال والسيولة وجودة الأصول، بما يعزز قدرتها على مواجهة تداعيات استمرار الحرب إذا بقي نطاقها محدوداً.

ولفتت إلى أن غياب التوحيد القياسي لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات أمام توسع سوق الريبو الإسلامي، لافتة إلى إعلان السوق المالي الإسلامي الدولي بالتعاون مع الرابطة الدولية لأسواق رأس المال تطوير وثائق نموذجية موحدة للريبو الإسلامي، بما يسهم في تقليص التكاليف التشغيلية والتعقيدات الشرعية. كما ذكرت أن البنك السعودي الأول نفّذ أول عملية ريبو إسلامي باستخدام تقنية البلوكشين.

وبيّنت الوكالة أن معظم البنوك المركزية في الأسواق الرئيسية، بما فيها دول الخليج وماليزيا وتركيا وإندونيسيا وباكستان وبنغلاديش وتونس، توافر تسهيلات سيولة متوافقة مع أحكام الشريعة، مشيرة إلى أن بعض البنوك المركزية الخليجية أطلقت منذ اندلاع الحرب برامج دعم وتأجيل أقساط القروض شملت البنوك الإسلامية. في المقابل، لا تزال هذه الأدوات غائبة في أسواق مثل المغرب ومصر وكازاخستان.

سوق نقد إسلامي

وأضافت أن أسواق النقد بين البنوك الإسلامية لا تزال أقل عمقاً من نظيراتها التقليدية، خصوصاً في الدول التي تضم عدداً محدوداً من البنوك الإسلامية، فيما تسهم الاختلافات في تطبيق بعض العقود الشرعية والقيود التنظيمية في الحد من كفاءة هذه الأسواق، مشيرة إلى أن بنغلاديش تعتزم إطلاق سوق نقد إسلامي بيني لمعالجة هذه التحديات.

وفيما يتعلق بالصكوك، قالت «فيتش» إن التوسع في الإصدارات السيادية وفر للبنوك الإسلامية فرصاً أكبر لاستثمار فوائض السيولة في أصول عالية الجودة وسريعة التسييل، موضحة أن الصكوك شكّلت حتى نهاية النصف الأول من 2026 نحو 42 في المئة من سوق أدوات الدين في دول الخليج، و59 في المئة في ماليزيا، و18% في إندونيسيا، و8% في تركيا، مع إحراز أسواق مثل مصر وبنغلاديش والجزائر تقدّماً في هذا المجال.

ورغم هذا التطور، أوضحت الوكالة أن نقص الصكوك قصيرة الأجل لا يزال يمثل أحد أبرز القيود أمام إدارة السيولة، إذ لا تتجاوز نسبة الصكوك المصنفة من قبل «فيتش» التي تستحق خلال عام واحد 3 في المئة من إجمالي الصكوك المصنفة.

وأكّدت «فيتش» أن تحديات إدارة السيولة وقيود التمويل تصدرت، للعام الحالي، قائمة أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات المالية الإسلامية وفقاً لاستطلاعها لعام 2026، محذرة من أن ضعف الوصول إلى مصادر السيولة، سواء بسبب محدودية الأسواق أو القيود التنظيمية، قد يؤثر سلباً في تقييمات التمويل والسيولة والتصنيف الذاتي للبنوك الإسلامية، في حين أن توافر أسواق ريبو عميقة ومرنة ومصادر سيولة رسمية يدعم جدارتها الائتمانية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *