أشار تقرير «كامكو إنفست»، إلى تعافي أسعار النفط الخام من الخسائر التي تكبّدتها في مطلع الشهر، إلا أنها واصلت التداول دون مستوى 70 دولاراً للبرميل رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية. وجاءت المكاسب الأخيرة مدفوعة بزيادة أقل من المتوقع في حصص إنتاج منظمة أوبك وحلفائها لشهر أكتوبر 2025، إلى جانب العدوان الإسرائيلي على قطر، والضغوط المتجددة لفرض عقوبات جديدة على الدول المستوردة للنفط الروسي، فضلاً عن تصاعد الصراع الروسي–الأوكراني.
كما سجل التقرير مساهمة تراجع استثمارات شركات الطاقة الأميركية وتسريح موظفي قطاع النفط، نتيجة عدم ربحية الأسعار الحالية، في دعم الأسعار نسبياً.
من جهة أخرى، أظهر التقرير الأسبوعي لمخزونات النفط الخام الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن تسجيل ارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي بإضافة 3.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر 2025. أما على جانب الطلب، فقد حذّرت الإدارة من انخفاض استهلاك البنزين هذا العام، مع توقع زيادة هامشية العام القادم ليصل 8.93 مليون برميل يومياً بدعم من تراجع أسعار الوقود. كما رجّحت أن تشهد الأسواق مزيداً من تراكم المخزونات نتيجة لزيادة المعروض، خاصة بعد إعلان الأوبك وحلفائها عن رفع إنتاجها.
ولفت التقرير إلى أنه على الصعيد الجيوسياسي، أدى العدوان على قطر إلى تهديد الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة، ما انعكس في ارتفاع النفط الخام 1.7 %. وفي ذات الوقت، أعادت الهجمات الأخيرة على البنية التحتية للطاقة الروسية، والردود الانتقامية التي طالت مكاتب حكومية أوكرانية، إشعال حدة الصراع بين البلدين.
وفي تطور آخر، قرّر العراق والسعودية وقف توريد النفط الخام إلى إحدى المصافي الروسية في الهند التزاماً بالعقوبات المفروضة.
وعلى جانب العرض، واصل إنتاج النفط الأميركي مساره التصاعدي، مسجلاً زيادة حادة خلال الشهر الماضي بمقدار 0.2 مليون برميل يومياً ليصل 13.4 مليون بنهاية الشهر. واستمر الاتجاه في مطلع الشهر الجاري، إذ ارتفع الإنتاج إلى 13.5 مليون برميل خلال الأسبوع الأول. وفي المقابل، رفعت «أوبك» وحلفاؤها إنتاجها بعد تنفيذ الزيادات المعلنة مسبقاً، إذ أظهرت بيانات وكالة بلومبرغ ارتفاعاً قدره 0.4 مليون برميل الشهر الماضي، ليبلغ إجمالي إنتاج المجموعة 28.55 مليون برميل ويصل الى أعلى مستوى منذ يونيو 2023.
وفي شأن اتجاه أسعار النفط الخام، سجل التقرير أنها ظلت متقلبة في سبتمبر 2025، إذ تم التداول دون مستوى 70 دولاراً للبرميل منذ بداية الشهر، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية على المستويين الإقليمي والعالمي. وجاءت المكاسب المسجلة في وقت مبكر من الشهر مدفوعة بإعلان فرض العقوبات على إيران، إلى جانب تهديدات الولايات المتحدة وأوروبا بفرض عقوبات إضافية على روسيا. كما ساهمت التوقعات بأن «أوبك» وحلفاءها ستُبقي على مستويات الإنتاج ثابتة في أكتوبر دون زيادات كبيرة في دعم الأسعار موقتاً. إلا أن الأسواق سرعان ما تعرّضت لضغوط هبوطية في الأيام الأولى من الشهر، مع ظهور تقارير عن نية «أوبك» وحلفائها المضي قدماً في تطبيق زيادات أكثر حدة في الإنتاج، ما دفع مزيج خام برنت للتداول قرب 65 دولاراً للبرميل. وفي وقت لاحق، ساهم قرار «أوبك» وحلفائها برفع الإنتاج بوتيرة أقل من المتوقع في استعادة الأسعار لبعض المكاسب بعد الإعلان. إلا أن الضغوط ظلت قائمة نتيجة للتحذيرات من تفاقم تخمة المعروض خلال الأشهر المقبلة، نتيجة التراجع عن تخفيضات «أوبك» وحلفائها، وهو ما انعكس أيضاً في أحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية الذي حذر من فائض قياسي في المعروض العام المقبل، ما أدى إلى رفع توقعاته للإمدادات بشكل ملحوظ مقارنة بالشهر السابق.
الطلب العالمي
ولاحظ تقرير «كامكو إنفست»، أن توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للعام 2025، ظلت دون تغير يذكر وفقاً لأحدث تقرير شهري لـ«أوبك»، إذ ظل مستوى النمو عند 1.3 مليون برميل يومياً، مع توقع وصول إجمالي الطلب إلى 105.1 مليون برميل يومياً خلال العام. إلا أن التقديرات شهدت مراجعات على مستوى كل دولة على حدة، بما يعكس مراجعة توقعات الطلب الخاصة بالدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بزيادة هامشية قدرها 0.02 مليون برميل يومياً، والذي قابلها خفض مماثل لتقديرات الطلب الخاصة بالدول غير الأعضاء في المنظمة، مما أبقى التقدير الكلي مستقراً. وبالنسبة للعام 2026، أبقت «أوبك» على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير بعد الزيادة التي أجرتها في تقديراتها الشهر الماضي. ووفقاً لتقرير المنظمة، من المتوقع أن يرتفع الطلب بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً ليصل الإجمالي إلى 106.5 مليون برميل يومياً خلال العام.
1 % انخفاضاً بسعر التصدير الكويتي
تراجعت أسعار النفط الخام بصفة عامة في أغسطس 2025. إذ انخفض متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 3.8 % ليبلغ 68.2 دولار للبرميل مقابل 71 في يوليو.
وفي المقابل، كان تراجع سعر سلة «أوبك» المرجعية أقل حدة، إذ تراجع بنسبة 1.7 % إلى 69.7 دولار، فيما انخفض سعر خام التصدير الكويتي بنسبة 1 % ليصل 70.7 دولار في أغسطس 2025.
62 دولاراً لـ «برنت»
الربع الأول 2026
على صعيد التوقعات المستقبلية، أظهر إجماع تقديرات السوق لمزيج خام برنت مراجعات متباينة للأرباع الستة المقبلة. إذ استقر متوسط التوقعات للربعين الثالث والرابع 2025 عند 67 و64 دولاراً، على التوالي، وفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ. إلا أن توقعات الربع الأول 2026 أشارت إلى مستويات أدنى ببلوغها 62 دولاراً للبرميل مقابل 63.5 دولار، وفقاً لتقديرات الشهر الماضي.


