-اقتصادات الدول الخليجية حافظت على زخم قوي خلال النصف الأول من 2025
– ميزانيات الدول الخليجية تتحول من عجز هامشي إلى فائض مالي خلال 2025 و2026
أشار تقرير «كامكو إنفست» إلى أن اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أظهرت مرونة قوية خلال 2025، رغم التحديات التي اتسم بها العام من ارتفاع الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية وتصاعد الصراعات الإقليمية. وفي تقريره الأخير بعنوان «مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا»، رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدول الخليجية للعام 2025 بمقدار 90 نقطة أساس إلى نسبة 3.9 في المئة، وللعام 2026 بمقدار 20 نقطة أساس إلى 4.3 في المئة، متراجعاً عن خفض تقديرات النمو التي أشار إليها في تقرير مايو 2025. كما رفع الصندوق توقعاته للناتج المحلي الإجمالي النفطي للدول الخليجية للعام 2025 بمقدار 250 نقطة أساس إلى نسبة 4.2 في المئة، وللعام 2026 بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5.9 في المئة. وبالمثل، تم تعديل توقعات الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ورفعها بمقدار 40 نقطة أساس إلى نسبة 3.8 في المئة في 2025، و10 نقاط أساس إلى نسبة 3.6 في المئة في 2026.
وشملت المراجعة التصاعدية جميع الدول الخليجية الست للعام 2025، بينما شهدت 5 منها أيضاً تعديلات إيجابية في توقعات النمو للعام 2026، في حين ظلت تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات للعام 2026 دون تغيير عند نسبة 5 في المئة. ويعكس التحسن الذي طرأ على توقعات صندوق النقد الدولي قدرة المنطقة على تجنب التداعيات المباشرة للرسوم الجمركية الأميركية واضطرابات التجارة العالمية، إضافة إلى التأثير المحدود للتوترات الجيوسياسية على الاقتصادات المحلية.
وذكر التقرير أن اقتصادات الدول الخليجية حافظت على زخم قوي خلال النصف الأول من العام 2025، بدعم من قوة الطلب المحلي نتيجة مشاريع التنويع الاقتصادي الجارية وتعافي إنتاج الطاقة. أما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، قام صندوق النقد الدولي برفع توقعاته للنمو للعام 2025 بمقدار 70 نقطة أساس إلى 3.3 في المئة، وللعام 2026 بمقدار 30 نقطة أساس إلى 3.7 في المئة، ما يعكس قدرة اقتصادات المنطقة على الصمود بدعم رئيسي من تراجع أسعار الغذاء والطاقة.
أما بالنسبة للدول المصدرة للنفط في المنطقة، فيتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق مكاسب إضافية نتيجة ارتفاع إنتاج النفط عقب التراجع التدريجي لـ«أوبك» وحلفائها عن تخفيضات حصص الإنتاج. وفي المقابل، يتوقع أن تستفيد الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من انخفاض أسعار الطاقة عن المستويات المتوقعة، إلى جانب استمرار تدفقات التحويلات المالية القوية من الخارج، فضلاً عن تعافي قطاع السياحة.
وتوقع التقرير أن تأتي الإمارات في الصدارة من حيث النمو الاقتصادي على مستوى الدول الخليجية خلال العام 2025، في ظل توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8 في المئة بعد مراجعة تصاعدية قدرها 80 نقطة أساس مقارنة بتقديرات مايو 2025. كما يتوقع أن تسجل السعودية ثاني أعلى معدل نمو بنسبة 4 في المئة بعد رفع توقعاتها بمقدار 100 نقطة أساس، في حين تم تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت للعام 2025 إلى 2.6 في المئة، بزيادة بمقدار 70 نقطة أساس عن تقديرات مايو2025.
الناتج الإجمالي النفطي
وتوقع التقرير أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الدول الخليجية نمواً 3.9 في المئة في العام 2025، مقارنة بنمو 2.2 في المئة في العام 2024. وتم رفع التوقعات الأساسية لنمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي للعام 2025 بمقدار 250 نقطة أساس إلى نسبة 4.2 في المئة، مقابل نسبة 1.7 في المئة وفقاً لتقديرات مايو 2025، على خلفية ـ الإلغاء المبكر لتخفيضات إنتاج «أوبك» وحلفائها، والتي كان يتوقع استمرارها حتى نهاية العام 2025. كما شهد إنتاج النفط تسارعاً ملحوظاً خلال العام 2025، مع قيام دول «أوبك» وحلفائها بإلغاء التخفيضات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يومياً التي تم تطبيقها في نوفمبر 2023.
وساهم الإلغاء في زيادة إنتاج نفط الدول الخليجية بنحو 968 ألف برميل يومياً خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى يونيو 2025، وأعقب ذلك زيادة إضافية قدرها 158 ألف برميل يومياً بين يونيو وأغسطس 2025.
وفي المقابل، ظل إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان والدول غير الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي مستقراً خلال هذه الفترة، نتيجة عدة عوامل أبرزها استمرار النزاعات الإقليمية والعقوبات الدولية.
الاقتصاد غير النفطي
وسجل التقرير في ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي غير النفطي، من المتوقع أن يسجل اقتصاد الدول الخليجية نمواً قوياً بنسبة 3.8 في المئة في العام 2025، بعد مراجعة تصاعدية بمقدار 40 نقطة أساس، على أن يبلغ 3.6 في المئة في العام 2026. وتعكس هذه المرونة لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي استمرار زخم برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، التي تواصلت على الرغم من تراجع إيرادات النفط والطاقة، والتي لن تستفيد بشكل مباشر من إلغاء التخفيضات الطوعية للإنتاج. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تواصل الإمارات الاحتفاظ بمركز الصدارة من حيث نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بين الدول الخليجية في العام 2025 بمعدل 4.6 في المئة، تليها قطر بنسبة 4.4 في المئة، ثم السعودية بنسبة 3.7 في المئة.
تراجع اتجاهات التضخم
وتوقع التقرير أن يواصل معدل التضخم تراجعه في معظم دول المنطقة خلال عامي 2025 و2026، مدفوعاً بانخفاض أسعار الطاقة المتوقعة إلى جانب تشديد السياسات المالية العامة. كما يرجح أن تكون عوامل إضافية مثل زيادة الاستهلاك والاستثمار بصورة استباقية تحسباً لزيادة الرسوم الجمركية، وتحويل مسارات التجارة عبر دول ثالثة، قد ساهمت كذلك في الانحسار العام لمستويات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى الصعيد العالمي، يتوقع أن يتراجع التضخم إلى 4.2 في المئة في العام 2025 و نسبة 3.7 في المئة في العام 2026، مع بقائه فوق المستوى المستهدف في الولايات المتحدة، لكنه يظل ضعيفاً نسبياً في معظم المناطق الأخرى. وتعزى مرونة التضخم في الولايات المتحدة بصورة رئيسية إلى عوامل موقتة تشمل استراتيجيات الاستثمار وإدارة المخزونات، إلى جانب اتخاذ الشركات لموقف استباقي في الإنفاق والتجارة خلال الفترة التي سبقت تطبيق الرسوم الجمركية.
وإضافة إلى ذلك، توقع التقرير أن تظل معدلات التضخم في الدول الخليجية مستقرة عند مستويات معتدلة عند المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة.
التضخم العالمي
كما توقع أن ينخفض التضخم الكلي العالمي إلى 4.2 في المئة في العام 2025 ثم إلى نسبة 3.7 في المئة بحلول العام 2026. وفي الاقتصادات المتقدمة، يتوقع أن يعود التضخم تدريجياً إلى مستواه المستهدف البالغ نسبة 2.2 في المئة بحلول العام 2026، ما يعكس نجاح السياسات النقدية في كبح الضغوط السعرية.
وفي المقابل، من المنتظر أن يتراجع التضخم في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى 10.9 في المئة في العام 2025، مقابل 14 في المئة في العام 2024، بينما يتوقع أن ينخفض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 11.3 في المئة في العام 2025، مقابل 12.9 في المئة في العام 2024. أما بالنسبة للدول المستوردة للنفط في المنطقة، فمن المرجح أن يشهد التضخم انخفاضاً حاداً من 19.5 في المئة في العام 2024 إلى 9.7 في المئة 9.4 في المئة في عامي 2025 و2026، على التوالي، مدفوعاً بصفة رئيسية بتراجع أسعار الغذاء والطاقة. إلا أنه على الرغم من ذلك، لاتزال الضغوط التضخمية مرتفعة في بعض الاقتصادات نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وانخفاض قيمة العملات المحلية، ما يبقي معدلات التضخم أعلى من متوسطاتها التاريخية طويلة الأجل.
أسعار النفط
ولاحظ التقرير أنه باستثناء الارتفاعات الموقتة الناتجة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، استقرت أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل خلال العام 2025.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن مخاطر أسعار النفط تبدو متوازنة نسبياً، متوقعاً أن يبلغ متوسط السعر نحو 69 دولاراً في العام 2025، لينخفض تدريجياً إلى 66 دولاراً في العام 2026. كما نوه الصندوق إلى أن هذه المستويات لاتزال أقل بكثير من متوسط 79 دولاراً للبرميل المسجل في العام 2024.
من جهة أخرى، حذر الصندوق من أن التعافي السريع في إنتاج النفط بين أعضاء «أوبك» وحلفائها، إلى جانب ضعف الطلب العالمي عن المتوقع، قد يؤدي إلى زيادة المعروض من النفط وفرض ضغوط هبوطية على الأسعار، ما قد ينعكس سلباً على المراكز المالية والخارجية للدول المصدرة للنفط في حال هبوط الأسعار دون المستوى الأساسي المفترض. وفي المقابل، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية محتملة على صادرات الطاقة الروسية أو الإيرانية، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع. وفي حين أن هذا السيناريو من شأنه تحسين الآفاق الاقتصادية للدول المصدرة للنفط، فإنه في المقابل قد يخلق تحديات اقتصادية للدول المستوردة للطاقة، خصوصاً تلك التي تتحمل أعباء مرتفعة لدعم الوقود أو تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، أو تتمتع بكثافة عالية لاستهلاك الطاقة في ناتجها المحلي الإجمالي. وفي مثل هذه الحالة، ستشهد ديناميكيات التضخم وأرصدة الحسابات الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبايناً ملحوظاً، ما سيزيد من تعقيد سياسات ضبط الموازنات وتوجيه السياسة النقدية خلال عامي 2025 و2026.
عجز الموازنات
وعلى صعيد المالية العامة، ذكر التقرير أن صندوق النقد الدولي عدل توقعاته السابقة لميزانيات الدول الخليجية، متوقعاً أن تتحول من عجز هامشي إلى فائض مالي خلال عامي 2025 و2026. فبعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى تسجيل عجز بنسبة 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لكلا العامين، يتوقع الصندوق حالياً فائضاً بنسبة 0.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025 وبنسبة 0.9 في المئة في العام 2026. وفي المقابل، من المرجح أن يظل الميزان المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حالة عجز، وإن كان أقل حدة مما كان متوقعاً سابقاً في تقرير مايو 2025. إذ قام الصندوق بتعديل تقديراته للعجز المالي من نسبة 3.4 في المئة ونسبة 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2025 و2026 إلى عجز بمعدل واحد يبلغ نسبة 2.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لكلا العامين.
كما تم تعديل توقعات فائض الحساب الجاري في كافة أنحاء الدول الخليجية. فبالنسبة للعام 2025، يقدر الفائض المالي للمنطقة حالياً بنسبة 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نسبة 2.4 في المئة وفقاً لتوقعات مايو 2025.
الحساب الجاري
وأشار التقرير إلى مراجعة صندوق النقد الدولي التصاعدية لفائض الحساب الجاري للعام 2026 ليبلغ 4.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1.9 في المئة في التوقعات السابقة الصادرة في مايو 2025. ومن المتوقع أن تحافظ الكويت على أعلى فائض في الحساب الجاري بين الدول الخليجية عند 26.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025، تليها الإمارات 13.2 في المئة خلال الفترة نفسها. وتعكس هذه التعديلات تحسن الإيرادات النفطية المتوقعة إلى جانب ضبط الإنفاق العام.

