
من أكثر التحديات التي يجب أن ترافق ملف زيادة العمولات هي زيادة مساحة وهامش الفرص الاستثمارية، لأنه ملف تطويري مستحق كأولوية تقفز بدرجات عن أي ملفات أخرى.
في ملف الرسوم والعمولات المفتوح حالياً للنقاش، تم الطلب من شركات الوساطة تقديم ردودها خلال 3 أيام، ويفتح هذا الواقع ملفاً مهماً، وهو لماذا لم يكن قطاع الوساطة، الذي يتم تصنيفه شريكاً في منظومة التداول، محل شراكة حقيقية واستشارته مسبقاً، بدلاً من التوصل إلى نسب وهوامش محددة للعمولات المقترحة، ثم عرضها على القطاع وطلب رأيه لاحقاً؟
أليس التشاور المسبق نهجاً ذا جدوى عالية حتى يتم التوصل إلى صيغة نهائية من البداية تتضمن رأي المشغّل الفعلي والحقيقي لبوابة التداول، حيث إن كل عملية بيع أو شراء تنفّذ أولاً من خلال الوسطاء.
الشريك الحقيقي يجب أن يكون في قلب الحدث مسبقاً، وخطوة بخطوة في هكذا مشروع يحمل تغييراً استراتيجياً ونوعياً على عمولة تمثّل أساس القوام المالي للشركات، إذ يكاد يكون أول مرة منذ عدة أعوام تتم فيها مراجعة وتعديل الرسوم، بالتالي هو حدث نوعي مؤثر على مستقبل شركات الوساطة.
شركة البورصة بحكم القانون هي كيان مرخّص له مثل شركات الوساطة المرخص لها، ويخضع الطرفان للقانون 7 لعام 2010 ولائحته التنفيذية تعديلاته، وبالتالي، فإن الشراكة المسبقة للخروج إلى صيغة توافقية قبل إصدار التعديلات كانت كفيلة بألا تكون هناك حاجة إلى اجتماع لعرض تعديلات الرسوم وطلب الرأي فيها خلال 3 أيام.
لو كان التنسيق شاملاً قطاع الوساطة وتضمين المقترحات الآراء المطلوبة حالياً، لكان الأمر أكثر جدوى وفاعلية، خصوصاً أن التعديلات ستعيد بالكامل صياغة المنافسة في قطاع الوساطة، لاسيما في ملف الخصومات التي تم تقنينها بشكل مشروع، فيما كانت في السابق تتم بشكل ودّي بين الشركات والعملاء وعبر ممارسات مختلفة.
لكن وفقاً لإفادة مصادر استثمارية ومالية، ملف العمولات أشمل وأوسع من عمولة التداول في السوق، داعية إلى ضرورة وضع تصوّر شامل ومتكامل لكل أنواع العمولات على مستوى السوق المالي وتوضيح النسب لبقية الأدوات الاستثمارية، وليس عمولة التداول فقط.
وطالبت المصادر بأن العمولات المقترح تعديلها يجب أن تشمل بوضوح كل الأدوات الاستثمارية الجديدة والمرتقبة، حيث تكون الصورة واضحة بشمولية للمستثمرين، سواء كانوا المحليين والأجانب، وسواء كان سيتم تطبيق النسب الحالية أم نسب جديدة وفقاً لطبيعة كل أداء، لكنّ الصورة يجب أن تكون شاملة ومتكاملة للملف.
فمنذ إطلاق تصوّر العمولات الجديدة برزت استفسارات من المستثمرين مفادها هل هي ذات النسب أم ستختلف بالنسبة للأدوات المستحدثة، خصوصاً أن أحد الأدوات التي تم طرحها قبل أشهر طويلة «البيع على المكشوف» كانت محل تباين بالآراء فيما يخص نسب العمولات لكل جهة، وكان هذا الطرح من بين أحد أسباب تعثّر تطبيق الأداة عملياً حتى الآن، حيث كانت ترغب جهة بالحصول على كامل العمولة مع استثناء الوسطاء الذين سيتحملون مخاطر التشغيل والتنفيذ.
مرفقات زيادة العمولات
من أكثر التحديات التي يجب أن ترافق ملف زيادة العمولات هي زيادة مساحة وهامش الفرص الاستثمارية أمام المستثمرين، حيث إنه ملف تطويري مستحق كأولوية تقفز بدرجات عن أي ملفات أخرى، بعد أن انتصف العام الحالي، ولا يزال السوق فقط للشراء الفوري النقدي.
يُذكر أن خيار التنوع وتعدُّد الأدوات قد يكون أعلى جدوى من أي تعديلات، باستثناء تحقيق الشفافية في ملف الخصومات ومعالجتها وفق آلية لا تحقق الضرر بين شركات القطاع، خصوصا أن هناك شركات تتحمل الوصول إلى تطبيق خصومات بنسبة 50 بالمئة، وأخرى لا تتحمل، مع الأخذ في الاعتبار أن شركات قائمة وقديمة التأسيس تعاني، فكيف سيكون مصير شركات جديدة تقبل حالياً على رخص تشغيل لأول مرة، وتتلمس طريق المنافسة من الصفر.
أيضا بالنسبة لقطاع الوساطة حتى الآن العمولات هي المصدر شبه الوحيد في ظل محدودية السوق على صعيد التنوع.
تبقى الإشارة إلى أن تطبيق العمولات الجديدة على التداولات سيحتاج إلى إجراء اختبارات موسّعة شاملة بين كل أطراف المنظومة «المقاصة والوسطاء والبورصة» بإشراف هيئة الأسواق، وستتبع مباشرة القرار النهائي باعتماد نسب التعديل المقترحة.
