موجة روابط خبيثة مُتصاعدة لا تفتحها… ولو غازلوك بحوالة مالية


– «هاكرز» يتصيّدون الضحايا بهوية مُزيّفة لبنوك خارجية وثروات وهمية

– جهود مستمرة من «المركزي» وبنوك الكويت لمكافحة أساليب الاحتيال المتسارعة وغرفة مركزية لحد تداعيات القراصنة

من الرسائل الإلكترونية الكلاسيكية الواردة بعنوان «مبروك ربحت معنا» إلى «لديك طرد جاهز للاستلام لا يمكن تسليمه إلا بعد دفع رسوم رمزية»، لا يتعيّن عليك أن تكون مُبتهجاً إذا وصلك بريد إلكتروني يفيدك بتحويلات مالية كبرى إليك، وأنه لسبب ما حدث خطأ من البنك المرسل كونه غير كويتي، وعليك فتح الرابط المرفق لتصويب مسار مُستحقّاتك، فبكلّ بساطة إذا وردتك هذه الرسالة فاعلم أن أموالك وبيانات الشخصية مُستهدفة من عصابات دولية.

فالقصة باختصار، هناك موجة جديدة مُتصاعدة من الروابط الخبيثة تغازل الضحايا بتحويلات مالية غير مُتوقّعة هبطت عليهم، يُشكّل بعضها ثروات للبعض، حيث تبدأ الخدعة برسائل نصية أو إلكترونية مُزيّفة تدّعي أنه ينتظر المتسلّم تحويلات مالية، بطرق تبدو في ظاهرها مشروعة، بينما تهدف في حقيقتها إلى الاستيلاء على أمواله أو بياناته بوسائل غير مشروعة، لا سيما إذا نقر تحت ضغط «هرمون السعادة» على الرابط المرفق، حيث يكون ذلك بداية دخوله لشرك الاحتيال الذي نصب لسرقة معلوماته المالية والشخصية.

فالمُتابع لآخر تطورات النصب المالي إلكترونياً، يستطيع أن يلمس بسهولة تصعيداً كبيراً في عمليات الاحتيال المالي، والتي عادت بقوة الفترة الماضية، عبر رسائل نصية وبريدية، لكن الموجة الجديدة توسّعت لتشمل خدعاً مُتعلّقة بإقناع الضحية بأن لديه تحويلات مالية واردة إليه، ولا يمكن إيداعها في حسابه إلا بعد دفع رسوم رمزية.

وعملياً باتت الروابط الخبيثة من أكثر التهديدات شيوعاً على الإنترنت الفترة الأخيرة، وهنا قد يكون مفيداً التأكيد على أن رفع الوعي بأساليب الاحتيال المختلفة، يُشكّل خطّ الدفاع الأول لحماية الأموال والهوية المصرفية وحماية سلامة النظام المالي من موجة الاحتيال المتزايدة حديثاً، مع تعزيز إجراءات الحماية والوقاية، في ظلّ تنامي عمليات الاحتيال المالي العابرة للحدود.

وفي إطار تفعيل توجيهات بنك الكويت المركزي، لتعزيز الأمن المالي، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاحتيال والمعاملات غير المشروعة، وحرصاً من البنوك الكويتية على حماية العملاء والحفاظ على أموالهم وممتلكاتهم، تم التعاون مع الجهات المختصة وهي وزارة الداخلية والنيابة العامة، لإنشاء غرفة مركزية افتراضية للتعامل مع عمليات الاحتيال المالي الإلكتروني في الكويت بالكفاءة والسرعة اللازمة، وهي المنصة التي أسهت بشكل كبير في مكافحة عمليات الاحتيال المالي الموجهة من الخارج.

وما يزيد أهمية الوعي الذاتي للعملاء في هذا النطاق، التطوّر المُتسارع في استخدامات نظم المدفوعات الإلكترونية، واتساع نطاق الخدمات المالية الرقمية، ما برز معه أساليب احتيالية أكثر تعقيداً، تعتمد على ما يُعرف بالهندسة الاجتماعية التقنية، التي تستهدف استغلال الثقة والتأثير على السلوك البشري، لخداع الأفراد وحملهم على الإفصاح عن معلوماتهم الشخصية أو المصرفية، من نافذة الاستقطاب بالمال المُزيّف.

فبمجرد قبول الشخص للتواصل، سينتقل «الهاكرز» إلى مرحلة أخطر من التصيّد الاحتيالي، بطلب معلومات خاصة حول حسابه المصرفي، ومن ثم توجيهه إلى صفحة مزيفة تطلب إدخال بيانات الحساب المصرفي أو بطاقة الائتمان، ما يمنح المحتالين وصولاً مباشراً إلى أمواله، ما يتطلّب ضرورة التأكد دائماً من مصدر الرسائل قبل اتخاذ أي إجراء قد يعرض البيانات الشخصية والأموال للخطر.

وفي هذا الخصوص ينصح، رقابياً ومصرفياً، بعدم فتح الروابط الواردة من مصادر غير موثوقة، أو الرسائل التي تطلب تحديث البيانات البنكية، مع ضرورة التأكد من الدخول إلى المواقع والتطبيقات الرسمية فقط، وبالطبع عدم الإفصاح عن بيانات البطاقة المصرفية، أو تزويد أيّ طرف بكلمة المصادقة لمرة الواحدة، أو ما يعرف بالـ «OTP».

وتتعاظم مخاطر روابط التحويلات المالية المُخادعة، كونها تبدو مُشابهة للمواقع الإلكترونية التي تستخدمها البنوك عادةً، ما يتوجّب على الشخص المستهدف بهذه الروابط، عدم إفشاء أيّ معلومات سرية لأيّ جهة تنتحل هوية مُؤسّسة موثوق بها، مثل المصرف الذي يتعامل معه أو بنك خارجي غير معلوم، مع تأكيد عدم النقر من البداية على أيّ روابط مشبوهة واردة في الرسائل النصّية أو الإلكترونية، خاصّة إذا كانت تتعلّق برسوم مالية أو تحويلات مالية غير مُتوقّعة.

وتبذل بنوك الكويت بالتنسيق مع «المركزي»، جهوداً مستمرة في تعزيز الوعي بالأمن السيبراني وحماية معلومات العملاء مصرفياً، من طرق ومحاولات الاحتيال المحتملة، في إطار حملة «لنكن على دراية» التي تركز على تعريف العملاء بأنواع الاحتيال والجرائم الإلكترونية والأنماط المختلفة لعمليات الاحتيال التي تستهدف العملاء عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية والتطبيقات المتنوعة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *