أشارت مجلة ميد في عددها الأخير إلى الخطوات الإيجابية التي بدأت الكويت اتخاذها نحو تحقيق إصلاحات اقتصادية طال انتظارها، وسط بيئة مليئة بالتحديات في سوق المشاريع.
وأشارت المجلة إلى أنه بينما تتخذ الحكومة قرارات حاسمة، مثل إقرار قانون الدّين العام، يبرز التساؤل حول مدى قدرة هذه الخطوات على تحويل الخطط إلى واقع ملموس قادر على أن يعيد الزخم لقطاع المشاريع ويعالج المشكلات الهيكلية القائمة.
وفي مارس 2025، أقرّت الحكومة قانون الدين العام، والذي يسمح بإصدار سندات سيادية وإسلامية بقيمة 30 مليار دينار على مدى 50 عاماً.
وفي يونيو الماضي، بدأت الكويت إصدار سلسة سندات مستهدفة بقيمة تقارب 2 مليار دينار، لتغطية احتياجات التمويل المتوقعة للسنة المالية 2025-2026 طرحت منها حتى الآن 1.15 مليار.
وبفضل قدرتها على تحمل الديون حسب الحاجة، بات بإمكان ميزانية الكويت أن تنفصل إلى حد ما عن تقلبات أسواق النفط العالمية.
وبينما ارتفعت قيمة المشاريع المخطط لها، لم تشهد ترسية العقود الفعلية سوى زيادة طفيفة في 2024، ومن المتوقع أن تشهد أداءً مماثلاً عام 2025. وقد اعتبر محللو القطاع الأكثر تفاؤلاً هذا الوضع موقتاً، وسيتم تصحيحه عند وصول المشاريع التي هي الآن في مرحلة ما قبل التنفيذ إلى مرحلة التنفيذ.
ويعد مشروع محطة الزور الشمالية لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه (المرحلتان 2 و3) مثالاً واضحاً، حيث مر بمراحل تخطيط متعددة منذ إطلاقه في 2006 حتى توقيع العقد النهائي في أغسطس 2025.
ويأتي هذا رغم اقتراب الكويت من حدود طاقتها الإنتاجية للكهرباء، التي تجاوزتها في أبريل 2025 عندما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في زيادة الطلب على الكهرباء، ما أدى إلى انقطاعات في التيار. ورغم هذه التحديات، تعدّ ترسية مشروع محطة الزور الشمالية، الذي طال انتظاره، بادرة أمل على أن الكويت تسير بخطى ثابتة نحو التقدم، وهو ما يتطلبه الوضع الراهن، ففي ظل ضعف القطاع الخاص، وانكماش قطاع المقاولات، وتزايد فاتورة أجور القطاع العام، تتزايد حاجة الكويت إلى سياسات اقتصادية حاسمة.


