– استثمارات مراكز البيانات تسهم بربع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي 2026
– أسواق المال تعاقب الشركات التي تكتفي بذكر الذكاء الاصطناعي دون عوائد
يفيد تقرير حديث صادر عن «مورغان ستانلي للبحوث» بأن الأحداث الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تؤكد تداخل الجغرافيا السياسية مع القرارات المالية بطرق غير مسبوقة، حيث باتت ملفات الأمن القومي والطاقة وسلاسل التوريد والتكنولوجيا مرتبطة ببعضها ارتباطاً عضوياً.
ويوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي في ظل هذا المشهد المعقد لم يعد مجرد موضوع للاضطراب التقني، بل أضحى أصلاً إستراتيجياً لا غنى عنه للقدرة التنافسية الاقتصادية والقدرات العسكرية وتأمين احتياجات الطاقة المستقبلية، ما يجعله القوة المحركة للمخاطر والعوائد في أسواق عام 2026.
وتشير تقديرات «مورغان ستانلي للبحوث» إلى أن نحو 3 تريليونات دولار من الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستتدفق في شرايين الاقتصاد العالمي بحلول 2028، علماً بأن أكثر من 80 في المئة من هذا الإنفاق لايزال في طور التنفيذ. ويواكب ذلك تحول في نماذج التبني من مرحلة المشروعات التجريبية إلى حلول إنتاجية ملموسة تعزز الناتج المحلي الإجمالي وأداء أسواق رأس المال.
ورغم هذه الآفاق، يؤكد التقرير أن ضخامة اتجاه الذكاء الاصطناعي كفيلة بإحداث إعادة تقييم شاملة للأصول وتدوير للمراكز الاستثمارية بين القطاعات، تزامناً مع مراقبة العالم لآثار هذا التحول على العمالة والصناعات التقليدية، فضلاً عن تعقيدات المنافسة الجيوسياسية الدولية.
ويستعرض التقرير حقائق جوهرية لصناع القرار حول الذكاء الاصطناعي كما يلي:
1 – بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للنمو، وفي هذا الخصوص يؤكد «مورغان ستانلي للبحوث» أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تحول إلى توسع صناعي حقيقي وليس مجرد مضاربات تقنية.
وتقدر التكلفة الإجمالية لبناء مراكز البيانات عالمياً بنحو 2.9 تريليون دولار حتى 2028 نتيجة الطلب الهائل على القدرات الحوسبية.
ويدعم هذا التوجه الإنتاج الصناعي والاستثمار في قطاع الطاقة، حيث يتوقع أن يسهم بنسبة 25 في المئة من نمو الاقتصاد الأميركي العام الجاري.
2 – الأولوية لتحويل التقنية إلى أرباح نقدية ملموسة، إذا كشفت دراسة أجراها «مورغان ستانلي» شملت 3,600 سهم أن 21 في المئة من شركات مؤشر «إس آند بي 500» بدأت تتحدث عن فوائد الذكاء الاصطناعي، لكن التقرير يشدد على أن السوق لم يعد يلتفت لمجرد «ذكر» التقنية في البيانات الصحافية. فالمستثمرون يبحثون عن أدلة على التوسع في هوامش التدفق النقدي، والتي نمت لدى الشركات المتبنية للتقنية بمعدل ضعف المتوسط العالمي.
3 – إعادة تشكيل أسواق التمويل والانضباط المالي، حيث يرى التقرير أن حجم مشاريع الذكاء الاصطناعي أعاد الاعتبار لقوة الميزانيات العمومية. ومع زيادة الإنفاق الرأسمالي، يتوقع «مورغان ستانلي للبحوث» نمو التمويل عبر أدوات الدين والمشاريع المشتركة المهيكلة، مثل تقديم المشورة لشركة «ميتا» في صفقة مجمع مراكز البيانات بقيمة 27 مليار دولار، ما يعكس تنوع مصادر رأس المال بين الأسواق العامة والخاصة.
4 – تسارع الاستحواذات وإعادة تخصيص رؤوس الأموال، وهنا تدفع الضغوط التنافسية الشركات نحو اتخاذ قرارات إستراتيجية استباقية.
ويشير فريق المصرفية الاستثمارية في «مورغان ستانلي» إلى أن الذكاء الاصطناعي بات المحرك الأساسي لعمليات الاندماج والاستحواذ. وأن الأمر لم يقتصر على المؤسسات، بل امتد لزيادة طلب المكاتب العائلية على الاستثمار المباشر في شركات الذكاء الاصطناعي الخاصة وأصول مراكز البيانات.
5 – إدارة المخاطر كبوابة لصناعة الفرص، فرغم التفاؤل، يقر التقرير بوجود مخاطر حقيقية تخضع لاختبارات ضغط مستمرة من قبل الأسواق، فالجدل حول اضطراب نماذج الأعمال التقليدية يغير تفضيلات المستثمرين باستمرار، كما أن التجاذبات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين حول الرقائق والطاقة قد تؤدي إلى تفتيت سلاسل التوريد وزيادة التكاليف.
ويختتم التقرير بأن الاستجابة المثلى لهذه المخاطر تكمن في تسريع الابتكار والتركيز على الأصول ذات القيمة المستدامة وتأمين البنية التحتية المحلية.
