– «هيئة الصناعة» تدرس آليات جديدة لاستغلال القسائم النشيطة استثمارياً لحين طرحها في مُزايدة
– تصوّر شامل يُحدّد آلية إدارة القسائم المسحوبة ونسبة إدارة الطرف الثالث
– الإجراء يندرج ضمن إستراتيجية أوسع تتبنّاها الحكومة لمُعالجة القطاع الصناعي
– إيجار القسائم المسحوبة مُدرج بالميزانية والنشاط يشمل مُستأجرين ومُستثمرين
– الإبقاء على القسائم المسحوبة بوضعية التشغيل يزيد جاذبيتها استثمارياً ومالياً وتشغيلياً
خلال الأشهر الأخيرة كان واضحاً تحرّك الهيئة العامة للصناعة النشط نحو سحب القسائم من المُخالفين، للدرجة التي يصحّ معها القول، إنه يكاد لا يمرّ أسبوع دون نشر مباشرة سحب قسائم صادر بشأنها قرارات وزارية، في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، وذلك ضمن إجراءات أوسع تتبنّاها الجهات الحكومية المعنية لمعالجة أوضاع القطاع الصناعي.
أخذ ورد
ومع تسجيل قوائم السحب المُجمّعة للقسائم الخدمية والحرفية المخصصة للاستخدام التجاري، أرقاماً تاريخية منذ بداية العام الجاري، برز السؤال الذهبي: حول مصير هذه القسائم وما إذا كان نشاطها سيعلق أم سيتسمر؟
عملياً، هذا السؤال ليس افتراضياً، حيث كان محل أخذ ورد واسع لدى المسؤولين في «هيئة الصناعة»، لا سيما بعد بلوغ عدد القسائم الخدمية المخصصة للاستخدام التجاري المسحوبة العشرات، موزعة في الري والأحمدي والشويخ والفحاحيل والجهراء والصليبية.
ولعل ما زاد بريق السؤال، أن مساحات بعض القسائم المسحوبة ضخمة، وتدرّ عوائد إيجارية مدرجة بميزانية «هيئة الصناعة»، بمستويات مالية عالية، بفضل استثمارها في قطاعات تجارية مميزة، وفي أماكن تشهد طلباً عالياً من المُستهلكين.
كما أنها تشمل مستأجرين ومستثمرين متعاقدين مع المستثمر الأصلي، الذي سيطبّق بحقه المخالفة والإغلاق.
إدارة القسائم
وخلال النقاش الذي فتح بهذا الخصوص، تنامى التوجه للتعاقد الموقت مع شركات حكومية، تعمل كطرف ثالث لإدارة القسائم المسحوبة، والتي ستسحب وذلك إلى حين طرحها في مزايدة عامة وفوز شركة أو مستثمر جديد بها، لاقى تفضيلاً بين دوائر المسؤولين.
ولاستيفاء الآراء والجدوى المحققة، تمت مُخاطبة 3 شركات مُتخصّصة في إدارة الاستثمارات والمرافق، مملوكة لجهات حكومية بنسبة 100 في المئة، حيث تم الطلب منها تقديم عروضها لإدارة القسائم الخدمية والحرفية المخصصة للاستخدام التجاري، المسحوبة أو التي قد يتم سحبها مستقبلاً.
وأثناء ذلك، تم توجيه الشركات الثلاثة إلى إعداد تصوّر شامل، تُحدّد من خلاله آلية إدارتها للقسائم المحددة في هذه الدائرة، ونسبة العائد التي ترغب في الحصول عليها، مقابل الحفاظ على تشغيل هذه القسائم، وفقاً لأغراضها القائمة دون توقف.
إجابة مختصرة
وما يستحق الإشارة أنه في البداية، تصدّرت الإجابة المجربة بداية المشهد، بأن يعاد طرح القسائم الخدمية والحرفية المخصصة للاستخدام التجاري المسحوبة في مزاد، كما فعلت وزارة المالية مع المشاريع التي سبق وأن سحبتها من مستثمريها، حيث أعادت لاحقاً طرحها على المستثمرين في مزادات، من خلال هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في محاولة لجذب أفضل عروض الاستثمار والعائد للدولة.
لكن مع هذه الإجابة التقليدية، برز سؤال آخر يتعلّق بما إذا كان الأجدى للخزينة العامة استثمارياً ومالياً انتظار إعادة طرح هذه القسائم في مزادات، أم السير على خطى «المالية» مع نموذج سوق شرق، بإسناد القسائم المسحوبة إلى شركة حكومية بعقود إدارة مُوقّتة بموعد تسليمها للمستثمر الجديد، وذلك ضمن إستراتيجية تشغيلية جديدة لـ «هيئة الصناعية» تُغطّي جميع القسائم الخدمية والحرفية المخصصة للاستخدام التجاري المسحوبة، وبما يُواكب مُستهدفات المرحلة الحالية، ومُتطلّباتها التطويرية لتحسين بيئة الأعمال وزيادة الإيرادات العامة.
أهمية تشغيلية
ومحاسبياً، يشكّل إجراء إسناد الإدارة الموقتة للقسائم المحددة، أهمية تشغيلية مضاعفة لأكثر من طرف حكومي، فمن خلال تطبيق هذه الآلية تكون «هيئة الصناعة» نجحت في المحافظة على تدفق إيرادات الدولة المتأتية من القسائم المسحوبة بهذا النشاط، والتي تتميز بدخل ثابت، ونوافذ تجارية مجهزة بالفعل لممارسة نشاط المستثمرين المستأجرين بنظام التجزئة، وفي هذه الحالة تحافظ «هيئة الصناعة» على خطوط عوائدها ميزانيتها مفتوحة حتى إعادة طرح القسائم المسحوبة على المستثمرين.
وفي الجهة الأخرى، توفّر خطوة الإدارة الموقتة عوائد إضافية تشغيلية، للشركات الحكومية العاملة في نطاق إدارة الأصول الاستثمارية، فيما يسهم إبقاء القسائم المسحوبة بوضعية التشغيل التجاري، في زيادة جاذبيتها أمام المستثمرين، المهتمين بضخ سيولة استثمارية كبيرة في هذه القطاعات التشغيلية.
إغلاق 29 قسيمة مُخالفة
أغلقت الهيئة العامة للصناعة 29 قسيمة في الري والمرقاب الصناعية الأولى وأمغرة وصبحان الصناعية والشويخ والفحيحيل وأبوفطيرة الحرفية، إلى جانب مناطق أخرى.
وحسب المنشور بـ «الكويت اليوم»، سجلت الهيئة عدداً من المخالفات في القسائم والمحال بالمناطق الصناعية والحرفية، شملت قسائم مغلقة أو غير مستغلة وانتهاء عقودها، ومخالفات تتعلّق بالسلامة العامة، والتخزين، ومزاولة أنشطة دون تراخيص، إضافة إلى التعدي على أملاك الدولة وانتهاء العقود وعدم استغلال القسائم.
وشملت المخالفات وجود عوائق أمام أعمال الإطفاء، وكابلات كهربائية مكشوفة، وطفايات إطفاء في أماكن مهملة، وأرفف متهالكة وسوء تخزين، فضلاً عن تخزين وتشوين خارج حدود القسائم.
كما رصدت الهيئة مخالفات تمثلت في ممارسة أنشطة تجارية أو حرفية دون ترخيص، واستغلال منشآت من الغير، وإنشاء سكن عمال دون ترخيص، والتعدي على أملاك الدولة.
