– فهد المنصور: تنفيذ 655 صفقة بـ 6 أشهر يعكس متانة القطاع وثقة المستثمرين
– استقرار الأوضاع الجيوسياسية سيُعيد الصفقات الكبرى تدريجياً
سجّل تقرير لبنك الكويت الدولي «KIB»، مواصلة القطاع العقاري الاستثماري تصدّره للنشاط العقاري في الكويت خلال النصف الأول 2026، مدعوماً بالإصلاحات التنظيمية التي أقرّتها الدولة خلال الفترة الماضية، والتي أسهمت في إعادة توجيه الاستثمارات نحو العقارات الاستثمارية، باعتبارها الأكثر استقراراً وقدرة على تحقيق عوائد تشغيلية مستدامة.
وأوضح التقرير أن السوق العقاري شهد الفترة الأخيرة تغيّرات جوهرية نتيجة القرارات الحكومية الهادفة إلى تنظيم القطاعين السكني والصناعي، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى التركيز على القطاع الاستثماري، في ظل ارتفاع الطلب على الأصول العقارية المدرة للدخل، واستمرار تحسّن مستويات الإيجارات في العديد من المناطق الاستثمارية.
وأضاف أن القرارات الأخيرة الصادرة عن البلدية أسهمت في الارتقاء بجودة القطاع الاستثماري، من خلال تطبيق اشتراطات تنظيمية أكثر كفاءة، شملت توفير مواقف السيارات، وتحسين الخدمات، والالتزام بالمعايير التخطيطية الحديثة، بما يعزّز جودة الأصول العقارية ويرفع قيمتها على المدى الطويل.
التراجع ليس ضعفاً
وفي هذا السياق، أوضح محلل عقاري أول في «KIB»، المهندس فهد المنصور، أن قيمة تداولات القطاع العقاري الاستثماري بلغت النصف الأول نحو 574.2 مليون دينار عبر 655 صفقة، مقارنة مع 828.1 مليون و687 صفقة خلال الفترة نفسها 2025.
وأشار المنصور إلى أن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم في ضوء الظروف التي مرّت بها المنطقة خلال النصف الأول، حيث تأثرت الأسواق بحالة من عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، وهو ما دفع عدداً من المستثمرين إلى تأجيل تنفيذ الصفقات الكبرى، الأمر الذي انعكس على إجمالي قيمة التداولات.
وأكد أن التراجع لا يعكس ضعفاً في أداء القطاع العقاري الاستثماري، وإنما يعبّر بصورة رئيسية عن انخفاض قيمة الصفقات المنفّذة، في حين ظل النشاط العقاري عند مستويات جيدة، ما تؤكده الأرقام، إذ لم يتجاوز الانخفاض في عدد الصفقات 4.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تركز التراجع في الصفقات ذات القيم المرتفعة.
وأضاف أن استمرار تنفيذ هذا العدد من الصفقات في 6 أشهر، رغم الظروف الإقليمية، يعكس متانة القطاع وثقة المستثمرين، ويؤكد استمرار الطلب الحقيقي على العقارات الاستثمارية باعتبارها أحد أكثر القطاعات استقراراً في السوق العقاري.
توجهات المستثمرين
وأشار المنصور إلى أن السوق يشهد تحوّلاً ملحوظاً في سلوك المستثمرين، حيث أصبح الاتجاه الأكثر انتشاراً يتمثل في شراء العقارات الاستثمارية متوسطة العمر وإعادة تطويرها وتأهيلها، بدلاً من شراء العقارات الجديدة، لما يوفره هذا النموذج من قيمة مضافة وعوائد أعلى.
وأوضح أن إعادة تطوير الأصول العقارية تسهم في تحسين جودة المباني، ورفع كفاءتها التشغيلية، وزيادة الدخل الإيجاري، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على القيمة السوقية للعقار عند إعادة بيعه، وهو ما جعل هذا التوجه يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين خلال الفترة الحالية.
توقعات إيجابية
واختتم المنصور بالتأكيد على أن القطاع العقاري الاستثماري، مرشح لمواصلة قيادة السوق الفترة المقبلة، مدعوماً باستمرار الطلب على الوحدات السكنية الاستثمارية، وارتفاع القيم الإيجارية، والإصلاحات التنظيمية التي تنفذها الدولة، إلى جانب التحسّن المستمر في جودة المشاريع الجديدة.
وأشار إلى أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية سيؤدي إلى عودة الصفقات الكبرى تدريجياً، وهو ما سينعكس إيجاباً على إجمالي قيمة التداولات، متوقعاً أن يشهد النصف الثاني من العام نشاطاً أكبر، بما يعزّز مكانة القطاع الاستثماري كأحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني.
