شهدت بورصة الكويت خلال النصف الأول من عام 2026 تراجعاً في وتيرة الأداء مقارنةً بالمكاسب القوية التي حققتها خلال عام 2025، التي جاءت مدعومة بارتفاع مستويات السيولة، وقوة النتائج المالية للشركات المدرجة، إلى جانب تفاؤل المستثمرين بتسارع النشاط الاقتصادي.ومع بداية عام 2026، فقد السوق جزءاً من الزخم السابق نتيجة عمليات جني الأرباح، وتزايد المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية، والتراجع الملحوظ في السيولة، وضعف أسعار النفط، إضافة إلى ترقب المستثمرين للنتائج المالية للشركات، وهو ما شكّل ضغوطاً على أداء السوق ورفع من مستويات التذبذب خلال النصف الأول من العام.
وبلغت قيمة التداولات في بورصة الكويت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 9.81 مليارات دينار، بانخفاض نسبته 22% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، التي سجلت 12.62 ملياراً، كما تراجع متوسط قيمة التداولات اليومية إلى 85 مليوناً، مقارنة مع 109 ملايين خلال النصف الأول من عام 2025.

على صعيد القيمة السوقية، خسرت بورصة الكويت 1.15 مليار دينار في النصف الأول من العام، لتبلغ القيمة السوقية بنهاية يونيو 53 ملياراً، وكانت أكبر الخسائر القطاعية من نصيب قطاع البنوك الذي تراجعت قيمته السوقية بنحو 1.64 مليار، يليه قطاع الخدمات المالية بخسارة 570 مليوناً.ورغم التوترات الجيوسياسية التي بلغت ذروتها خلال مارس 2026، أظهرت بورصة الكويت قدراً من التماسك في أدائها. فقد أنهى مؤشر السوق العام النصف الأول من السنة على انخفاض نسبته 2.3%، وكانت معظم هذه الخسائر في يناير، عندما تراجع المؤشر بنسبة 3.84% أما خلال مارس، ورغم الارتفاع الملحوظ في مستويات التذبذب أثناء فترة الحرب، فقد سجل المؤشر انخفاضاً محدوداً نسبته 1.82%، وفي المقابل، شهد أبريل تعافياً قوياً، حيث ارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 5.27% بدعم من تفاؤل المستثمرين بانتهاء الحرب. إلا أن السوق عاد ليفقد جزءاً من هذا الزخم خلال شهري مايو ويونيو، مسجلة انخفاضاً بنسبة 0.51% و1.23% على التوالي، نتيجة استمرار المخاوف من عودة التوترات الجيوسياسية، وعدم وضوح الرؤية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، إضافة إلى تباطؤ نتائج الشركات المدرجة للربع الأول من عام 2026. بلغت القيمة السوقية لبورصة الكويت بنهاية يونيو 53 مليار دينار، منخفضة بنحو 735 مليوناً مقارنة بنهاية مايو، ولا تزال منخفضة بنحو 1.15 مليار مقارنة بنهاية عام 2025.
كما شهدت السيولة المتداولة في البورصة انخفاضاً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام، نتيجة عمليات جني الأرباح وحذر المستثمرين في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. وبلغت قيمة التداولات 9.81 مليارات دينار بانخفاض نسبته 22% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

واستحوذ قطاع البنوك على 31.6% من إجمالي سيولة السوق بما يعادل 3.1 مليارات دينار، تركزت بشكل رئيسي في أسهم بيت التمويل الكويتي بقيمة 1.2 مليار، وبنك الكويت الوطني بقيمة 790 مليوناً، وبنك وربة بقيمة 276 مليوناً، كما بلغت قيمة التداولات على أسهم قطاع الخدمات المالية 2.59 مليار، وعلى قطاع العقار نحو 1.58 مليار، بما يمثل 26.4% و16.1% من إجمالي سيولة البورصة على التوالي.
ووفقاً لتصنيف الأسواق، استحوذت أسهم السوق الأول على 68% من إجمالي سيولة بورصة الكويت خلال النصف الأول من عام 2026، بقيمة بلغت 6.68 مليارات دينار، وسجل مؤشر السوق الأول انخفاضاً نسبته 4.4%، مقارنة بتراجع نسبته 2.3% لمؤشر السوق العام، نتيجة الانخفاض الذي سجله مؤشر قطاع البنوك بنسبة 5.1% ولا تزال أسهم السوق الأول تمثل المحرك الرئيسي لبورصة الكويت، إذ بلغت قيمتها السوقية بنهاية يونيو 43.2 مليار دينار، بما يعادل 81.5% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة.
في المقابل، تراجعت قيمة التداولات في السوق الرئيسي بنسبة 41% خلال النصف الأول من عام 2026، لتبلغ 3.13 مليارات دينار، وشكلت 32% من إجمالي سيولة السوق، وهو ما يعكس تراجع نشاط المضاربة على الأسهم المتوسطة والصغيرة من حيث القيمة السوقية، ورغم انخفاض السيولة، سجل مؤشر السوق الرئيسي أداءً قوياً، مرتفعاً بنسبة 13% خلال النصف الأول من العام.
