يبدأ منتخب المغرب مشواره في كأس العالم بمواجهة البرازيل اليوم (السبت) في نيوجيرزي، بطموح تثبيت موقعه بين الكبار، رغم الغيابات، فيما يسعى «السيليساو»، بقيادة أنشيلوتي، لتعزيز سجله القياسي بلقبٍ سادس.
يدشن المنتخب المغربي سابع مشاركاته في كأس العالم بمواجهة البرازيل اليوم (السبت)- ليلة الأحد على ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي سيحتضن المباراة النهائية، مما يمنح اللقاء رمزية مضاعفة.
المغرب، الذي كتب التاريخ في نسخة قطر 2022، ببلوغه نصف النهائي واحتلاله المركز الرابع، يسعى إلى تثبيت مكانته بين كبار اللعبة، فيما يطمح «السيليساو»، بقيادة كارلو أنشيلوتي، إلى تعزيز رقمه القياسي بلقب سادس.
«أسود الأطلس» يصلون إلى البطولة بعد مسيرة مثالية في التصفيات، حيث حققوا ثمانية انتصارات من ثماني مباريات، وفازوا بكأس العرب، وبلغوا نهائي كأس أمم إفريقيا. كما لم يُهزموا في آخر خمس مباريات ودية، بينها تعادل أمام النرويج بقيادة هالاند.
المدرب محمد وهبي شدَّد، في تصريحاته، على أن «الفريق سيخوض اللقاء بعقلية الانتصار مع كامل الاحترام للمنافس»، مؤكداً أن المجموعة متجانسة، وتضم لاعبين محترفين قادرين على مواجهة أقوى المنتخبات.
ورغم الغيابات المؤثرة لنايف أكرد وعبدالصمد الزلزولي، يعوِّل وهبي على أسماء جديدة، مثل: أيوب بوعدي، وأيوب أميموني، لإحداث الفارق.
البرازيل، صاحبة التاريخ العريق، تدخل اللقاء بسجل مثالي في المباريات الافتتاحية، إذ لم تخسر في آخر عشرين مواجهة افتتاحية، محققة سبعة عشر فوزاً وثلاثة تعادلات. الفريق أظهر قوة هجومية لافتة في مبارياته الودية الأخيرة، حيث سجَّل 11 هدفاً في ثلاث مباريات. ورغم غياب أسماء بارزة، مثل: رودريغو، وميليتاو، واستيفاو، واحتمال غياب نيمار، يبقى «السيليساو» مرشحاً بارزاً، بفضل مواهب، مثل: فينيسيوس جونيور، ورافينيا، إضافة إلى خبرة أنشيلوتي، الذي يخوض أول تجربة له مع المنتخبات بعد مسيرة أسطورية مع الأندية.
المواجهة تحمل طابعاً تاريخياً، فهي الثانية بين المنتخبين في النهائيات بعد لقاء 1998 الذي انتهى بثلاثية برازيلية، فيما رد المغرب الاعتبار بفوز ودي عام 2023 في طنجة.
الملعب الذي سيحتضن النهائي يمنح اللقاء طابعاً استثنائياً، وكأنها بروفة مبكرة لمواجهة محتملة في الأدوار المتقدمة. بالنسبة للمغرب، المباراة تمثل اختباراً حقيقياً لكسر نحس المباريات الافتتاحية التي لم يحقق فيها أي فوز سابقاً، فيما تراها البرازيل فرصة لتأكيد قوتها الهجومية واستعادة بريقها العالمي.
الجماهير المغربية تترقب هذه المواجهة بشغفٍ كبير، إذ ترى فيها فرصة لتأكيد أن إنجاز قطر لم يكن صدفة، بل بداية لمسار جديد يضع المغرب بين كبار اللعبة.
أما البرازيل، فهي تبحث عن استعادة ذكريات 1994 حين تُوجت باللقب في الولايات المتحدة، لتضيف صفحة جديدة إلى سجلها الذهبي.
حكيمي: نحن أيضاً «برازيلو» إفريقيا
شدَّد قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي على عراقة منتخب البرازيل، قائلاً: «أعتقد أن الجميع يعرف البرازيل وجودة اللعب لديها، ونجومها من الطراز الرفيع، كفينيسيوس ورافينيا، لكن نحن مستعدون، وأنا شخصياً جاهز، وأتمنَّى تقديم مباراة كبيرة».
وأضاف القائد الثاني لباريس سان جرمان الفرنسي، المتوج للتو باللقب الثاني توالياً في مسابقة دوري أبطال أوروبا، أنه «لا يوجد مرشح أوفر حظاً في هذه المباراة. في بطولة كهذه، الاحتمالات متساوية بنسبة 50-50، وستكون مباراة مكتَّفة جداً».
وتابع: «ستُحسم بتفاصيل صغيرة، ويجب أن نستغل كل الفُرص التي ستُتاح أمامنا، وترجمتها إلى أهداف، وسندافع بشكلٍ جيد».

قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي
وأردف: «نحن أيضاً لدينا جودتنا، ويُطلق علينا اسم (برازيلو) إفريقيا. نعرف جودتنا وقوتنا، ومع الثقة ودعم المغاربة سنقدِّم أداءً جيداً خلال هذه الكأس اعتباراً من يوم غد. نحن مركزون على مباراة الغد، وبعد ذلك سنرى المباريات التالية لتحسين أدائنا».
وعن ارتفاع درجات الحرارة في نيوجيرزي، قال حكيمي: «نحن معتادون عليها، نحن أفارقة، والمغرب يعرف درجات حرارة مماثلة، والمدرب والجهاز الفني قاموا بجهدٍ بهذا الخصوص، ونحن مستعدون لخوض مباراة في أفضل الظروف الممكنة».
أنشيلوتي: بوسعنا منافسة الجميع
قال المدرب الإيطالي للمنتخب البرازيلي لكرة القدم كارلو أنشيلوتي، الجمعة، إن «السيليساو»، المتوَّج بكأس العالم خمس مرات، يمتلك جودة فردية وإعداداً مناسباً يُتيحان له مقارعة أي منتخب في مونديال أميركا الشمالية، حيث يستهل مشواره السبت- فجر الأحد بمواجهة المغرب في نيوجيرزي.
وبعد أن حقق كل الألقاب الممكنة على صعيد الأندية، سيخوض المدرب الإيطالي الشهير تجربته الأولى كمدرب في العُرس الكروي الأكبر، على رأس منتخب لم يُحرز اللقب منذ 2002.
وذكر أنشيلوتي، في مؤتمر صحافي عُقد في إيست روذرفورد بولاية نيوجيرزي عشية مواجهة «أسود الأطلس»، أنها «تجربة جديدة لتمثيل بلد كرة القدم. كلمتان: مسؤولية وشرف. إنها لحظة فريدة وجميلة جداً في مسيرتي».

المدرب الإيطالي للمنتخب البرازيلي لكرة القدم كارلو أنشيلوتي
وتابع: «لدينا فريق قادر على منافسة جميع منتخبات العالم، ونحن مقتنعون بذلك. إنه فريق يتمتع بالجودة والخبرة، ولديه ثقة مطلقة بقدرته على مواجهة الجميع». ووصل «السامبا» إلى أميركا الشمالية وسط شكوك عدة، بسبب أدائه المتذبذب وكثرة الغيابات، بينها إصابة رودريغو وميليتاو واستيفاو الذين لم يتم استدعاؤهم للبطولة. ويُضاف إلى هذا الثلاثي غياب نيمار في المباراة الأولى بسبب إصابة في ربلة الساق اليمنى تعرَّض لها في منتصف مايو، ومن المتوقع أن يعود إلى التدريبات الأسبوع المقبل.
وقال المدرب: «نيمار يعمل بجد كبير للتعافي بأسرع وقت ممكن. استدعاؤنا له ليس فقط لجودته الفنية التي لا جدال فيها، بل أيضاً للخبرة التي يمكن أن يقدمها للاعبين الشبان في المجموعة».
وهبي: نحترم البرازيل
أكد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم محمد وهبي، أن لاعبي أسود الأطلس «جاهزون وواثقون» قبل المواجهة «المرموقة» ضد البرازيل فجر الأحد في نيوجيرزي، بمستهل مشوارهم في نهائيات كأس العالم بأميركا الشمالية.
وقال وهبي، في مؤتمر صحافي على ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد (نيوجيرزي) الذي سيستضيف المواجهة: «الأجواء إيجابية، والحالة المعنوية ممتازة. سنلعب بالجودة ذاتها التي عهدناها، ولدينا ثقة كبيرة بما نقوم به وبما نعرف فعله، وأظهرنا ذلك في مباراة النرويج (الودية 1-1 الأحد الماضي)».
وأضاف: «اللاعبون هادئون، وواثقون في قدراتهم، وسيقدمون أفضل ما لديهم. الجميع يعرف المنتخب البرازيلي جيداً، ولا يمكنني إضافة شيء عن شغفها ورغبتها في الفوز بهذه الكأس. بالنسبة لنا هذه مواجهة مرموقة، ولا يجب الخوف من البرازيل، بل يتعيَّن علينا احترامها، لأنها تستحق الاحترام».

مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم محمد وهبي
وأردف المدرب، المتوج بلقب مونديال 2025 تحت 20 عاماً مع منتخب بلاده: «لدينا قيمنا ومبادئنا وأسلوب لعبنا الذي لن نغيره رغم مواجهتنا منتخباً كبيراً في شخص البرازيل. نحن بحالة جيدة، والهدف هو أن نتحسَّن بعد كل مباراة».
وأوضح وهبي أن غياب عبدالصمد الزلزولي ونايف أكرد للإصابة لن يجبره على تغيير أي شيء، سواء في أسلوب اللعب أو نظامه: «جميع اللاعبين جاهزون. كان يتعيَّن علينا إيجاد حلول، وقد فعلنا ذلك، ونحن واثقون بما نقوم به عادة، لكن للأسف خسرنا جهودهما، إلا أن ذلك لن يؤثر علينا».
