وجّه باريس سان جرمان الفرنسي، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، رسالة قوية إلى منافسيه في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً مثيراً على مضيفه مانشستر سيتي الإنكليزي 4-2 في ملعب «الاتحاد»، في مباراة كشفت عن الوجه الهجومي المرعب للفريق الفرنسي، لكنها أظهرت في الوقت ذاته بعض الثغرات التي قد تمنح منافسيه أملاً في إيقاف مسيرته نحو لقب أوروبي ثالث على التوالي.
ودخل الفريق الباريسي المواجهة بأفضلية واضحة خلال الشوط الأول، الذي أنهاه متقدماً بثلاثة أهداف دون رد، مستفيداً من سرعة تحركات لاعبيه، ودقة التمرير، والضغط العالي الذي أربك أصحاب الأرض وقلّص قدرتهم على بناء الهجمات بصورة منظمة.
لكن «سيتي» عاد بقوة في الشوط الثاني، مستفيداً من هدفي النرويجي إرلينغ هالاند، ليضع «باريس» تحت ضغط كبير ويؤكد أن السيطرة الباريسية، مهما بلغت قوتها، لا تعني أن الفريق أصبح بمنأى عن الخطر.
إنريكي… كلمة السرّ
يبدو أن العمل التكتيكي الذي يقدمه المدرب الإسباني لويس إنريكي يمثل أحد أبرز أسرار قوة «سان جرمان»، إذ يعتمد الفريق على منظومة جماعية متكاملة، بدلاً من انتظار الحلول الفردية من نجم بعينه.
ويتميز الفريق بالقدرة على تبادل المراكز، والتحرك من دون كرة، وتسريع إيقاع اللعب في الثلث الهجومي، فضلاً عن الضغط الفوري لاستعادة الكرة بعد فقدانها. وهي عناصر جعلت الفريق قادراً على فرض أسلوبه أمام منافسين يمتلكون خبرة كبيرة في المسابقات الأوروبية.
كما تمنح وفرة الخيارات الفنية إنريكي مرونة مهمة في إدارة المباريات، خصوصاً مع امتلاكه لاعبين قادرين على تغيير شكل المواجهة من مقاعد البدلاء، دون الحاجة إلى التخلي عن الهوية التكتيكية للفريق.
«سيتي» يكشف نقاط الضعف
على الرغم من الأداء الاستثنائي للنادي الباريسي في الشوط الأول، فإن ما حدث بعد الاستراحة منح منافسيه مؤشرات مهمة بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها إزعاج حامل اللقب.
فقد نجح «سيتي» في رفع نسق اللعب، وزيادة الضغط الهجومي، واستغلال المساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي الباريسي، ليحوّل المباراة من مواجهة بدت محسومة إلى صراع مفتوح حتى الدقائق الأخيرة.
وأظهر الفريق الإنكليزي أن تجاوز الضغط الأول، ثم التحرك بسرعة نحو المساحات المتاحة، قد يشكل وسيلة فعّالة لتقليل خطورة منظومة إنريكي.
وتكمن المشكلة بالنسبة إلى «سان جرمان» في أن أسلوبه الهجومي يتطلب تقدماً مستمراً للاعبين، وهو ما قد يترك مساحات قابلة للاستغلال عندما يفقد الفريق الكرة في مناطق متقدمة.
لذلك، فإن الحفاظ على التوازن بين الضغط الهجومي والتغطية الدفاعية سيكون عاملاً أساسياً في مساعي الفريق الفرنسي لمواصلة هيمنته الأوروبية.
أرسنال وبايرن ميونخ وبرشلونة… أبرز المنافسين
رغم القوة التي أظهرها باريس سان جرمان، فإن الطريق إلى اللقب لن يكون خالياً من العقبات، في ظل وجود عدد من الأندية القادرة على منافسته على أعلى المستويات.
ويأتي أرسنال الإنكليزي، وصيف الموسم الماضي، في مقدمة هذه الأندية، بفضل التنظيم التكتيكي الذي يميز فريق المدرب الإسبباني ميكيل أرتيتا، وقدرته على مجاراة الفرق الكبرى. كما أن خبرته في مواجهة «باريس» تمنحه تصوراً واضحاً عن التحديات التي يفرضها أسلوب الفريق الفرنسي.
أما بايرن ميونخ الألماني، فيمتلك الجودة الهجومية والخبرة الأوروبية اللتين تسمحان له بمنافسة حامل اللقب، مع وجود الإنكليزي هاري كاين في الخط الأمامي. لكن تعثره أمام فيكينغ النروجي 3-3، يوضح أن الفريق البافاري يحتاج إلى مزيد من الاستقرار إذا أراد الذهاب بعيداً في البطولة.
ويبرز برشلونة الإسباني أيضاً بوصفه منافساً قادراً على تقديم اختبار مختلف، بفضل مهارات لاعبيه في الاستحواذ والتمرير والتحكم في إيقاع اللعب. وإذا نجح الفريق الكاتالوني في الحد من قدرة «سان جرمان» على الضغط والتحول السريع، فقد يفرض عليه مواجهة أكثر تعقيداً.
ومع ذلك، لن يكون امتلاك لاعبين مميزين كافياً وحده لإسقاط بطل أوروبا؛ إذ يحتاج المنافسون إلى الجمع بين الانضباط الدفاعي والجرأة الهجومية، مع استغلال الفرص المتاحة وتجنب الأخطاء التي تسمح للفريق الفرنسي بالسيطرة على المباراة.
