ربما تكون مسيرة كريستيانو رونالدو قريبة في نهايتها، لكن متابعيه أصبحوا أكبر من أيّ وقت مضى، حيث احتفل بميلاده الـ40 في موطنه الجديد المملكة العربية السعودية، أمس الأربعاء.
وبدا أن النجم البرتغالي قد قرّر الابتعاد عن ممارسة كرة القدم على أعلى مستوى حين انتقل إلى نادي النصر السعودي قبل عامين في صفقة قُدرت بأكثر من 200 مليون يورو. لكن تأثير رونالدو الحقيقي اتضح حين تبعه كوكبة من اللاعبين الكبار، بما في ذلك الفرنسي كريم بنزيمة والبرازيلي نيمار المصاب، قبل العودة إلى بلاده أخيراً، إلى الدوري السعودي للمحترفين.
ثم حصلت السعودية على استضافة كأس العالم 2034 في ديسمبر الفائت، في خطوة توّجت إستراتيجية المملكة من خلال الاستثمار في الرياضة والسياحة والثقافة.
وكان رونالدو، سفير كأس العالم في السعودية والظاهرة حالياً على الإنترنت، مع أكثر من مليار متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به، يقود هذه المهمّة.
حين أطلق رونالدو قناته على «يوتيوب» في أغسطس، اكتسب مليون مشترك في 90 دقيقة و20 مليوناً في غضون 24 ساعة، فيما لديه حالياً 73.5 مليون مشترك.
وفي حين يستغل رونالدو جسده الممشوق في عروضه الترويجية للمنتجات، فإنه يظل نشطاً بالقدر نفسه على أرض الملعب.
يوم الإثنين، وقبل بلوغه الـ40 بيومين، سجّل هدفين للنصر في دوري أبطال آسيا للنخبة، من ضمنهما هدف بضربة رأس مميزة، في مباراة حماسية شهدت تشجيعه لزملائه في الفريق بحماس، كما لو كان لا يزال يلعب الـ«كلاسيكو» مع ريال مدريد ضد برشلونة في الدوري الإسباني.
وفي هذا السياق، قال أستاذ الرياضة والاقتصاد الجيوسياسي في كلية سكيما للأعمال سايمون تشادويك، لوكالة «فرانس برس»: «مع التقدّم في العمر، تقلّ القوّة البدنية، وبالتالي كان من السهل على رونالدو أن يأخذ أموالاً من السعودية ويختفي برفق عن الأنظار».
وأضاف: «ومع ذلك، فإن الحماس والشغف اللذين يواصل إظهارهما يشيران إلى لاعب محترف بارع وشغوف للغاية ورياضي همّته عالية، وهو أمر لا نراه عادة».
ورغم أن مجد الفوز بكأس العالم أفلت منه في شكل كبير، على عكس غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، لا يزال تحطيم الأرقام القياسية متاحاً أمام الفائز بجائزة الكرة الذهبية ودوري أبطال أوروبا 5 مرّات.
وفي سبتمبر، تجاوز 900 هدف في مسيرته الاحترافية، وهو إنجاز لا مثيل له في المباريات الرسمية.
والآن بعد أن سجّل 923 هدفاً، ومع تسجيله 35 هدفاً في الدوري السعودي للمحترفين الموسم الماضي، في رقم قياسي في موسم واحد، فإن هدفه الـ1000 ليس بعيداً جداً.
وعلى الرغم من هذا المستوى الرائع، لم يفز رونالدو بعد ببطولة سعودية أو قارية رسمياً مع النصر، وكان كأس العرب للأندية الأبطال 2023 غير الرسمي انتصاره الوحيد بالقميص الأصفر.
ومع اقتراب وقت نهاية عقده في يونيو المقبل، تثار تكهنات حول مستقبله، دون تأكيد ما إذا كان سيمدّد فترة وجوده في السعودية.
سواء بقي أو رحل أو اعتزل، فقد غيّر كرة القدم في المملكة بشكل لا يمكن إنكاره.
وفي هذا الصدد، قال المحلّل الرياضي المصري عمر ناصف لوكالة «فرانس برس»: «لا شك أنّ وجوده كان واجهة للملف السعودي قبل كاس العالم، خصوصاً مع حديثه الإيجابي الدائم عن السعودية».
وأضاف: «وجود رونالدو فتح الطريق أمام لاعبين في أندية النخبة الأوروبية للقدوم مباشرة إلى الدوري السعودي».
وتابع ناصف: «لا يتعلّق الأمر فقط بحجم المال، بل يتعلّق أيضاً باللعب في دوري يضمّ أحد أفضل اللاعبين في العالم».


