– إذا تحوّلت المباريات الكبرى إلى مواجهة مفتوحة فقد يظهر الخلل في وسط الملعب
اختار المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي تشكيلة تميل بقوة إلى الهجوم في أول كأس عالم له مع منتخب البرازيل من خلال مونديال 2026 في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا، الذي ينطلق في 11 يونيو الجاري وحتى 19 يوليو المقبل.
لكن يبقى السؤال: هل يستطيع إيجاد التوازن اللازم لإعادة «سيليساو» إلى قمّة العالم؟
تدخل البرازيل كل نسخة من كأس العالم وهي تحلم باللقب، لكن هذه المرة تستند التوقعات أكثر إلى تاريخها العريق ونجومها الكبار، وليس إلى تحضيرات مستقرة ومقنعة.
ومنذ عام 2023، تعاقب على تدريب البرازيل أربعة مدربين، وشارك 84 لاعباً على الأقل مع المنتخب. وبعد فترة طويلة من التخبط، استقرت الأمور أخيراً مع أنشيلوتي الذي تولى المهمّة في يونيو 2025.
هجوم مرعب… لكن دون توازن؟
وفي تقرير لشبكة «أوبتا»، اعتمد أنشيلوتي، غالباً على خطة 4-2-4 الهجومية، مع ثنائي وسط دفاعي وأربعة مهاجمين. وأكثر اللاعبين مشاركة معه كانوا كاسيميرو (10 مباريات)، برونو غيماريش (9 مباريات)، فينيسيوس جونيور (9 مباريات). ويعكس هذا النظام قلّة الخيارات في الوسط مقابل وفرة كبيرة في الخط الأمامي.
ورغم إصابة رودريغو وإستيفاو، مازالت المنافسة شرسة على المراكز الهجومية.
وحقق أرقام فينيسيوس، مع ريال مدريد الإسباني مذهلة بـ 183 مساهمة تهديفية في 257 مباراة خلال آخر 5 مواسم، بمعدل 0.79 مساهمة تهديفية في المباراة الواحدة. لكن مع البرازيل حقق 17 مساهمة تهديفية فقط في 48 مباراة، بمعدل 0.36 في المباراة.
الوضع مشابه بالنسبة إلى رافينيا، مع برشلونة الإسباني بـ 127 مساهمة تهديفية في 177 مباراة. لكن مع البرازيل حقق 18 مساهمة تهديفية في 38 مباراة فقط.
وبسبب غياب مهاجم صريح مقنع، قد يلجأ أنشيلوتي، إلى استخدام فينيسيوس، أو رافينيا، في العمق الهجومي.
كونيا يتقدّم… وعودة نيمار
يبدو أن ماتياس كونيا، الأقرب لحجز مكان أساسي، بعدما صنع 11 فرصة تحت قيادة أنشيلوتي، كما لفت الأنظار كل من لويز إنريكي، ريان، أندريك، حيث يُنظر إليهم باعتبارهم مستقبل المنتخب البرازيلي.
لكن أكبر مفاجآت القائمة كانت استدعاء النجم المخضرم نيمار، الذي لم يلعب مع المنتخب منذ أكتوبر 2023، لكنه أقنع أنشيلوتي، بعد عودته إلى نادي سانتوس. ورغم مشاركته في 43 مباراة فقط، فقد تصدر الفريق في عدد الأهداف (17)،
المراوغات الناجحة (67)، الفرص المصنوعة (114)، التسديدات (118)، والأخطاء المكتسبة (160).
ويعتبر نيمار، الهداف التاريخي للبرازيل في المباريات الرسمية برصيد 79 هدفاً دولياً. كما قد يصبح ثاني لاعب برازيلي بعد الراحل بيليه، يسجل في أربع نسخ مختلفة من كأس العالم.
الدفاع أكثر استقراراً
بعكس الهجوم، يبدو الخط الخلفي أكثر وضوحاً. الثنائي المتوقع في قلب الدفاع هما القائد ماركينيوس وغابرييل مغاليس، الذي يُعد أحد أبرز المدافعين في العالم حالياً بعد موسمه القوي مع أرسنال، بطل الدوري الإنكليزي الممتاز ووصيف بطل أوروبا.
تملك البرازيل واحداً من أقوى الخطوط الهجومية في البطولة بوجود فينيسيوس، رافينيا، كونيا، غابرييل مارتينيلي، إندريك، ونيمار، لكن السؤال الحقيقي ليس حول الموهبة، بل حول التوازن.
إذا نجح أنشيلوتي، في بناء منظومة دفاعية قوية واستغلال سرعة مهاجميه في الهجمات المرتدة، فستكون البرازيل من أبرز المرشّحين للقب.
أما إذا تحوّلت المباريات الكبرى إلى مواجهة مفتوحة أمام منتخبات مثل فرنسا أو الأرجنتين أو إسبانيا، فقد يظهر الخلل في وسط الملعب.
ويبقى العامل الأكثر إثارة هو نيمار، هل سيكون النجم الذي يقود البرازيل إلى المجد أخيراً، أم الورقة الأخيرة في مسيرته الدولية؟
هذا ربما يكون آخر كأس عالم له، وآخر فرصة لتحقيق الحلم الذي أفلت منه طوال مسيرته.
