واشنطن وطهران: «الضربات» تعود ومذكرة إسلام آباد تترنح



ارتفع منسوب التوتر في المنطقة مجدداً، بعد أن لجأت إيران مجدداً إلى انتهاك المواثيق والعهود بشنّها عدواناً آثماً على الكويت والبحرين، مع عودتها والولايات المتحدة إلى التخاطب عبر الضربات العسكرية، الأمر الذي وجّه ضربة قد تكون قاضية لمذكرة إسلام آباد الموقّعة بينهما. 

ورداً على اعتداءات إيران وحرسها الثوري غير القانونية على ناقلة نفط سعودية وناقلة غاز قطرية وسفن تجارية أخرى في الممر العماني في مضيق هرمز، شنّت قوات القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) سلسلة ضربات عقابية واسعة ضد إيران، ليل الثلاثاء – الأربعاء، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنقرة، حيث شارك في قمة حلف الناتو بمواصلة الضربات بوتيرة أقوى.وأفادت «سنتكوم»، في بيان أمس، بأن الضربات شملت تدمير بنية تحتية حساسة تمثلت في أنظمة دفاع جوي ومواقع رادارات ساحلية وشبكات قيادة وسيطرة وقدرات صاروخية مضادة للسفن.وذكر أنها دمّرت أكثر من 60 قارباً صغيراً تابعاً لـ «الحرس الثوري» في المضيق ومحيطه، بهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة والتجارة الدولية.وأوضحت أن التحرك العسكري جاء بعد قيام إيران بالاعتداء على ناقلة النفط «الركيات» القطرية، وناقلة النفط «وديان» السعودية، وناقلة النفط «بروسبيريتي». وأكدت أن التصرفات الإيرانية «عدوان غير مبرر»، ويمثّل انتهاكاً واضحاً وخطيراً لاتفاق وقف النار.

وبينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن الضربات كانت أقوى بخمسة أضعاف من الهجمات التي وقعت قبل 10 أيام⁣، أكد التلفزيون الإيراني سماع دوي انفجارين عند رصيف قرية زيارت في مقاطعة سيريك، إضافة إلى 7 انفجارات في ميناء سيريك وتدمير أبراج اتصالات في محافظة هرمزغان.

مقتل 8 جنود إيرانيين في الضربات الأميركية

كما شوهدت انفجارات ضخمة في محيط مدينة بندر عباس الاستراتيجية المطلة على «هرمز». وسُمعت عدة انفجارات جزيرة قشم المطلة على «هرمز» وفي جنوب جزيرة ‌خرج التي تمثّل عصب تصدير النفط الإيراني. ووسط تكتم إيراني بشأن الخسائر المادية والبشرية، أفادت تقارير بمقتل قائد في «الحرس الثوري» بهجوم بمسيّرة جنوب غرب البلاد.وفي خطوة عقابية موازية، ألغت وزارة الخزانة الأميركية إعفاء كان يسمح لإيران ببيع النفط والمواد البتروكيماوية بعد توقيع مذكرة التفاهم المؤقتة التي تم التوصل لها بين طهران وواشنطن بواسطة قطرية – باكستانية، ومنحتها مهلة حتى 17 الجاري لإنهاء أي معاملات، بعد أن كانت الرخصة تمتد إلى 21 أغسطس المقبل.وفي حين ذكر مسؤول آخر لـ «وول ستريت جورنال» أن السفن الحربية بحالة تأهُّب لإعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية إذا قرر ترامب ذلك، زعم «الحرس الثوري» أنه استهدف 85 منشأة عسكرية أميركية مهمة في المنطقة ومملكة البحرين وأسقط طائرة مسيّرة معادية من طراز «MQ9» في أجواء خورموج.وأعلنت «تسنيم» عن مقتل 8 جنود إيرانيين في الضربات الأميركية.

وأقرّ الجيش الإيراني بتنفيذ اعتداءات على الكويت والبحرين، وحمّل «الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن العواقب المترتبة على الخرق المتكرر والصريح لوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «جميع قواعدها في المنطقة أهداف مشروعة لطائراته المسيّرة».

وادّعت هيئة الأركان الإيرانية أن طهران لن تسمح بتدخُّل الولايات المتحدة في إدارة «هرمز».

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع اعتداءات صاروخية ومسيّرة إيرانية اخترقت أجواء المملكة دون تسجيل إصابات، فيما أفاد الجيش الكويتي بأن دفاعاته تصدّت لصاروخين بالستيين و13 طائرة مسيّرة معادية. 

واتهمت القيادة البحرينية إيران بمواصلة نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات على المدنيين في المملكة، مؤكدة أن كل أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة.

تهديدات ترامب 

وفي أنقرة، هدد ترامب بمهاجمة إيران مجدداً، بعد أن قال إن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي مع الجمهورية الإسلامية «انتهى»، ⁠إلّا أنه لم يوضح ما إذا كانت واشنطن ستعود إلى حرب شاملة.

ورداً على ‌سؤال حول ما ​إذا كانت مذكرة التفاهم قد انتهت، قال: «بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم». 

لكنّه أشار إلى أنه سيتحدث مع مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف ومستشاره جاريد كوشنر «إذا أرادا أن يفاوضا إيران لمعرفة كيف يمكن أن تتطور الأمور، لكن بالنسبة لي هذا هدر للوقت».

وانتقد ترامب المسؤولين ‌الإيرانيين بشدة لما وصفه ​بعدم التزامهم بالاتفاقيات التي تفاوضوا عليها، ووصفهم بـ «الحثالة والمرضى». 

وكرر هدفه من الحرب المتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، لكنّه أشار إلى أن هذا الهدف قد يحتاج إلى تحقيقه دون ⁠اتفاق.

ولوّح مجدداً بالاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية وإعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية على الخليج، وكذلك تدمير منشآت الطاقة الإيرانية. 

اتهام ومراوغة

واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يضطلع بدور كبير في عملية التفاوض، الولايات المتحدة بخرق «مذكرة إسلام آباد». 

ولم يكتف قاليباف بالإشارة للضربات العسكرية الأميركية الأحدث، وإنما أشار إلى تجديد العقوبات المتعلقة بالنفط وانتهاكات ما وصفها بـ «الترتيبات الإيرانية» في «هرمز» والهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال قاليباف في منشور ⁠على مواقع التواصل: «انتهى زمن البلطجة والابتزاز. نحن لسنا ممن يقدمون تنازلات أمام الضغوط».

إسرائيل تبحث مع «سنتكوم» تجدُّد الحرب… ونتنياهو يؤكد ترنُّح إيران     

كما قالت «الخارجية» الإيرانية إن تصرّفات واشنطن «تفرّغ مذكرة التفاهم من مضمونها»، محذّرة واشنطن من تحمُّل تداعيات خرق الاتفاق.

من ناحيته، قطع الرئيس مسعود بزشكيان زيارته إلى العراق لمرافقة جنازة المرشد السابق علي خامنئي بمدينتَي النجف وكربلاء، وعاد إلى طهران. ورغم إشارة تقارير إلى أن التصعيد الأخير ضد الناقلات تم بمبادرة من الحرس الثوري من دون موافقة المستوى السياسي، شدد بزشكيان على أن بلاده «ترفض ألاعيب الحكومة الأميركية، وتتمسك بحقها بحزم».

إلغاء زيارة

وعلى وقع التصعيد الميداني، ألغى وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أول زيارة كانت مخططة له لإسرائيل، فيما أفاد «والاه» العبري، بأن الجيش الإسرائيلي عقد اجتماعاً تنسيقياً مع «سنتكوم» استعداداً لسيناريو تجدُّد المواجهات.

تزامن ذلك مع تصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكد فيها أن إيران تترنح و«الحرس الثوري» فقد الكثير من مصادر تمويله جراء الحرب المشتركة مع واشنطن، لكنّه حذر من أن طهران لا تزال قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي إذا لم يتم ردعها، ولا تزال تشكّل خطراً على كل من إسرائيل والولايات المتحدة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *