أردوغان يرغب بالانضمام لأي قوة تضمن استقرار أمن المنطقة


على وَهْجِ استمرار «ربْط الأحزمة» على جبهة إيران في ظلّ تَفاقُم التوتر بينها وبين الولايات المتحدة والسباق المحموم مع دبلوماسية حافة الانفجار، بقي لبنان مشدوداً إلى رَصْدِ اتجاهاتِ الريح في المنطقة واحتمالاتِ اقتياده إلى أي «إعصارِ نارٍ» جديد في الإقليم.

وفي وقت عاودت عملية «حزب الله» في منطقة علي الطاهر، الأربعاء، والتي شكّلتْ أول خرْق من جانبه لوقف النار المعلَن منذ نحو شهرين، تحفيز إسرائيل على معاودة إطلاق «معركة التلة» الإستراتيجية والتحصينات السفلية، حيث تؤكد أن عشرات من عناصر الحزب محاصَرون منذ أسابيع، فإنّ هذا المناخ المشحون ترك علامات استفهام كبرى حول ارتداداته المحتملة على مستوييْن:

– الأول إمكان أن تكون عملية الحزب ضدّ آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي بمثابة «إشارة سبّاقة» إلى جهوزيته للعودة «إلى الخندق الواحد» مع إيران في حال انزلقت الأمور إلى المواجهة الكبرى، وسط تَوَقُّفِ أوساطٍ سياسية عند أن هذا التطور جاء على وقع «شدّ الحبْل» من طهران وتوسيعها رقعة الاستهدافات التي تقوم بها مع أذرعها في اليمن والعراق، ضدّ دول خليجية وعربية.

وهذا يَعني أن أيَّ اشتعالٍ للمواجهة في المنطقة يصعب تَصَوُّر ألّا يلتحق به «حزب الله» رغم كل النصائح الخارجية لبيروت بعدم حصول ذلك، كي لا تبدأ إسرائيل الحرب مجدداً من حيث انتهتْ أي من على الخط الأمامي للمنطقة الأمنية التي تحتلها في جنوب لبنان بمساحة نحو 600 كيلومتر مربع.

– والثاني مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والذي يشهد جولة جديدة بين 4 و6 أغسطس في روما، وسط اعتقاد أن معاودة الحزب إظهار «مخالبه» سيعزّز أوراق التشدد في يد تل أبيب التي تدخل هذه الجولة رافضة أن تُقر منطقة نموذجية ثانية تنسحب منها (بعد زوطر الغربية ومعها فرون وصريفا) مقابل أن ينتشر فيها الجيش اللبناني ويتولى تفكيك أي بنية عسكرية للحزب فيها ومنْع عودته إليها، في ظلّ تَمَسُّكها بأن يتم أولاً إقرار آلية تحقُّق متكاملة لا يكون لقوة «اليونيفيل» دور فيها وتحتفظ فيها بحرية العمل الأمني داخل المناطق التي يتم الانسحاب منها وبحق العودة إليها لضمان سحب سلاح الحزب منها وخلوها من أي وجود له.

وإذ يرفض لبنان هذه الشروط وسط معلومات عن أن وفده إلى جولة روما 2 سيطلب تثبيت وقف النار بما يشمل وقف الأعمال العدائية وعمليات التجريف والتدمير والحرق، لم يكن عابراً تَعَمُّد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، ان يتفقّد جنوده في جنوب لبنان، مؤكداً أن جيشه «لن ينسحب من المنطقة الأمنية قبل ضمان أمن طويل الأمد»، مضيفاً «إذا اقتضى الأمر، سنوسّع عملياتنا ونصل إلى مناطق إضافية».

قمة أردوغان – عون

هذه المناخات البالغة التعقيد والخطورة شكّلت محور القمة البارزة التي عُقدت في انقرة، بين الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، والتي تناولت ايضاً ملف العلاقات بين بيروت ودمشق في ضوء الدور التركي الفاعل في سوريا الجديدة، ومرحلة ما بعد «اليونيفيل» التي تشارك فيها تركيا وتنتهي مهمتها آخر السنة، إضافة إلى عناوين مثل دعم الجيش وملفات ذات صلة بالاقتصاد والطاقة، وسط تقارير تحدثت عن أن أنقرة تولي أهمية إستراتيجية لمرفأ طرابلس والخط البحري الرابط بينه وبين ميناء مرسين من ضمن رؤية تستهدف تعزيز حركة التجارة في شرق المتوسط.

وأكد أردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عون، أن «لبنان في مقدم الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون في المنطقة»، موضحاً «أننا قيمنا مع الرئيس عون، طبيعة المساعدات التي يمكن أن نقدمها إلى لبنان».

ورأى أن «استمرار وتطور الحوار بين لبنان وسوريا سيكون مفيداً ومثمراً لكلا البلدين»، مؤكداً «أننا على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة لتطوير العلاقات بين لبنان وسوريا».

وتابع «نرغب في الانضمام إلى أي قوة تضمن استقرار أمن المنطقة بما في ذلك في أي قوة بديلة في لبنان». وأضاف أن «دعمنا ومساندتنا للقوات المسلحة اللبنانية سيستمران من دون انقطاع».

وأشار أردوغان، إلى «أننا سلطنا الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في لبنان»، مؤكداً «أننا جاهزون للمساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان».

من جهته أعلن عون، وهو ثالث رئيس لبناني يزور تركيا، «اننا اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين»، وقال «هذا ما صمّمنا على تحقيقه فعلاً: انسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم، إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا، في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد».

ولفت إلى «اننا نمضي في تحقيق ذلك دون أي تنازل عن كرامتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين».

وأضاف: «لمست لدى الرئيس أردوغان، رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون، ووجدتُ رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها، إنّي على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك».

وشكر عون، تركيا على «دعمها المستمر للجيش اللبناني، وعلى مشاركتها الفاعلة ضمن (اليونيفيل)، وهو التزام نقدّره ونعوّل على استمراره».

بري وماكرون

في موازاة ذلك، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولاً في خلاله في آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية «جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة» بحسب المكتب الإعلامي لبري.

وأكد ماكرون «استمرار فرنسا دعمها للبنان وإيلائها الاهتمام والاولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه على مختلف الصعد لاسيما دعم الجيش وإعادة الاعمار. كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها».

وشكر بري الرئيس الفرنسي وبلاده على «وقوفهما الدائم والداعم للبنان»، مشدداً على «أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لالزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار»، مشدداً على «أهمية ومحورية بقاء قوة«اليونيفيل»في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701».

في المقابل، مضى «حزب الله» في تصعيده ضدّ رئيس الجمهورية كما رئيس الحكومة نواف سلام، اللذين اعتبر النائب حسين جشي «أنهما يتحملان كامل المسؤولية عن النتائج والأضرار المترتبة على اتفاق الإطار»، داعياً إلى «التراجع عنه»، ومعتبراً أنه «لن يكون أفضل من اتفاق 17 مايو (1983)، الذي سقط وسقط معه من صنعه».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *