إسرائيل تعيد «حدود» ما قبل 2000 إلى الواجهة



واصلت إسرائيل اليوم توغلها العسكري في جنوب لبنان، غداة مفاوضات أمنية ـ عسكرية إسرائيلية ـ لبنانية في واشنطن، وصفتها وزارة الدفاع الأميركية بأنها «بنّاءة»، من دون تحقيق أي تقدم ملموس في وقف إطلاق النار أو ملف سلاح «حزب الله»، وسط تباين واضح بين الجانبين، بما يشير إلى استمرار العمليات العسكرية حتى إشعار آخر.

وبحسب المعلومات، طالب الوفد اللبناني الذي يقوده السفير سيمون كرم ويضم عسكريين، بوقف العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية ووقف سياسة إخلاء القرى، إضافة إلى الانسحاب من الأراضي التي دخلها الجيش الإسرائيلي، وتفعيل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)، وتعزيز الدعم العسكري واللوجستي للجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ خطته لسحب سلاح «حزب الله» من جنوب نهر الليطاني، مع التشديد على دور أميركي ضامن لوقف إطلاق النار.

في المقابل، اعتبر الإسرائيليون أن الجيش اللبناني لم يُنجز «تنظيف» جنوب الليطاني من سلاح «حزب الله»، مشيرين إلى استمرار وجود أسلحة وصواريخ ومقاتلين، وعرضوا خرائط لمواقع قالوا إنها لتخزين السلاح جنوب وشمال الليطاني، مطالبين الجيش بتفكيكها.

وتمسّك الجانب الإسرائيلي بإقامة منطقة عازلة على طول الخط الأصفر، مع تنسيق أمني مباشر مع الجيش اللبناني، ونشر كاميرات مراقبة باتجاه شمال الليطاني تعمل بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أجهزة رصد متقدمة للحركة والأسلحة.

كما ركز على ملف المسيّرات الانقضاضية لدى «حزب الله»، وضرورة وضع آليات للسيطرة على أماكن تصنيعها وتطويرها.

إلى ذلك، تشير تقديرات دبلوماسية إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يدفع نحو تسريع وتكثيف العمليات في الجنوب، في حال غياب ضغط أميركي جدي، مع احتمال توسيع التوغل إلى مناطق غير متوقعة. 

وتحدثت مصادر عن أهداف محتملة تشمل نهر الأولي أو الزهراني، وفتح معارك جبل الريحان وإقليم التفاح، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي إخلاء 7 مناطق في الجنوب والبقاع باتجاه شمال الزهراني، بالتزامن مع إصابة جنديين لبنانيين بمسيّرة إسرائيلية.

وخلال الأيام الماضية، سجل الإسرائيليون تقدماً ميدانياً مع الوصول إلى قلعة الشقيف، وهي نقطة استراتيجية تشرف على مساحات واسعة من جنوب وشمال الليطاني. ويُنظر إليها كمنصة للتقدم نحو كفرتبنيت وتلة علي الطاهر المشرفة على النبطية من الشرق، ضمن مسار يُفهم منه أن الهدف هو السيطرة على النبطية بالنار، عبر محور زوطر باتجاه ميفدون.

كما تشرف تلة الشقيف على مناطق واسعة من جبل الريحان والطريق الواصل بين البقاع الغربي والجنوب، ويتقدم الإسرائيليون على محور دبين حيث نفذوا تفجيرات كبيرة، وصولاً إلى بلدة بلاط التي تشرف على كفرمان وطريق الخردلي ووادي برغز وجبل الريحان، مع اعتبار برغز هدفاً استراتيجياً وفق بعض المصادر.

وبالسيطرة على الشقيف والتقدم نحو علي الطاهر، تكون إسرائيل بصدد إعادة رسم خط المنطقة الأمنية التي كانت تحتلها قبل عام 2000، ما قد يفتح الطريق نحو معركة جبل الريحان وإقليم التفاح، باعتبارهما خطوط الدفاع الثالثة والأخيرة لـ«حزب الله» في الجنوب.

وفي موازاة ذلك، تضغط الدولة اللبنانية على واشنطن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، مع تمسكها بمواصلة المفاوضات، على قاعدة أن الانسحاب منها قد يتيح لنتنياهو هامشاً أوسع للتصعيد. ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات السياسية يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، بانتظار اجتماعات 2 و3 يونيو قبل تحديد موعد جديد لمفاوضات عسكرية وأمنية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *