إيران تبدي انفتاحاً نووياً… وتصعِّد التهديد بـ «الرد»



أبلغ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية استعداد بلده لحل النزاعات مع الوكالة بشأن التزامها بالضمانات المتعلقة ببرنامجها النووي، بشروط تتضمن عدم تعرّضها للتهريب والضغط، في حين لوّح قادة الصف الأول بالأجهزة العسكرية الإيرانية بتوجيه الضربة الانتقامية لإسرائيل وقتالها حتى النهاية.

استبقت السلطات الإيرانية تحرُّك قوى أوروبية لاستصدار قرار جديد ضدها من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرّية للضغط عليها بشأن «ضعف تعاونها»، وما يمكن أن يشكله من دفعة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي سيعود إلى البيت الأبيض في 20 يناير المقبل، بتأكيد أنها مستعدة للتفاوض مع الوكالة الدولية لحلّ النزاع بشأن قضيتها النووية بشروط، فيما شدد رئيس منظمة الطاقة الإيرانية، محمد إسلامي، على أن أي حل لبرنامج بلده النووي يقوم على التدخل في شؤونها الداخلية، أو طرح مشروع قرار ضدها، سيُقابَل بردّ فوري وحاسم.

وقال عراقجي، بعد اجتماع مع مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، بحضور إسلامي، في طهران أمس، إن الجمهورية الإسلامية مستعدة لحل النزاعات مع الوكالة بشأن التزامها بالضمانات المتعلقة ببرنامجها الذرّي، لكنّها لن تفعل ذلك تحت الضغط.

وكتب عراقجي على موقع «إكس»، بعد محادثاته مع غروسي في طهران «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/ الترويكا الأوروبية. نحن على استعداد للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتنازل، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

وأضاف: «بصفتنا عضواً ملتزماً بمعاهدة حظر الانتشار النووي، فإننا نواصل تعاوننا الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية. من الممكن حل الخلافات من خلال التعاون والحوار».

ووصف المحادثات مع غروسي بأنها «مهمة ومباشرة».

تجنب الحرب

من جهته، قال غروسي، الذي يسعى منذ أشهر إلى حلحلة الخلافات مع طهران ودفعها نحو مزيد من التعاون بمجال المراقبة الدولية لمنشآتها الذرية وتقديم تفسيرات بشأن آثار يورانيوم تم العثور عليه في مواقع غير معلنة، إنه «من الضروري التوصل إلى نتائج ملموسة واضحة تظهر أن هذا العمل المشترك يحسّن الوضع ويبعدنا عن الصراعات، وفي نهاية المطاف، عن الحرب».

ووسط المخاوف الإقليمية المتنامية من جراء التهديدات الإسرائيلية باستهداف البرنامج الذرّي الإيراني بموازاة استمرار حربَي غزة ولبنان، رأى المسؤول الدولي، عقب إجراء مفاوضات مفصلية مع رئيس منظمة الطاقة الإيرانية بطهران، أن المنشآت النووية الإيرانية يجب ألا تتعرّض للهجوم.

ولفت غروسي إلى أنه حصل على موافقة إيرانية للقيام بزيارات مهمة جداً لمنشآت «فوردو» و»نطنز»، للحصول على صورة كاملة عن تطوّر البرنامج النووي الإيراني.

واعتبر أن الزيارات ستمثل مرحلة جديدة «وهي رسالة واضحة للمجتمع الدولي والولايات المتحدة بأن الوكالة تستطيع البحث عن طريق لحل المشاكل العالقة بين الجانبين».

لاريجاني بسورية ولبنان

إلى ذلك، أجرى علي لاريجاني كبير مستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام زيارة إلى سورية، حيث التقى الرئيس بشار الأسد، في وقت تتحدث تقارير عن مساعٍ لإبعاد دمشق عن طهران، قبل أن ينتقل إلى لبنان.

في المقابل، صعّد قادة الصف الأول بالمؤسسات العسكرية الإيرانية تهديداتهم بتوجيه رد انتقامي ضد أول ضربة إسرائيلية علنية استهدفت مواقع إيرانية يوم 26 أكتوبر الماضي.

وبينما أطلق الجيش الإيراني و»الحرس الثوري» مناورات عسكرية مشتركة، شدد قائد الجيش الإيراني، اللواء عبدالرحيم موسوي، على أن طهران ستردّ رداً مدمراً على الكيان الصهيوني، لافتاً إلى أن «نحن من يحدد توقيت وطريقة الرد، ولن نتردد في الرد عندما تقتضي الضرورة».

كما جدد القائد العام لـ «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي، تأكيده أن «إيران لن تسمح للصهاينة والأعداء بأن يتحكموا بمصير المسلمين، وسننتقم من الكيان الصهيوني، وسيتلقى ضربات موجعة وسنقاتله حتى نهايته التي ستشبه ما حدث في خيبر»، لافتاً إلى أن إسرائيل واهمة إذا ظنت أن بإمكانها إخراج «حزب الله» اللبناني من الساحة باغتيال قادته.

وفي السياق نفسه، أشار نائب قائد «الحرس الثوري»، علي فدوي، إلى أن رد بلده على التصرف العدواني من الكيان الصهيوني تجاه إيران أمرٌ حتمي.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان انتخاب ترامب رئيساً لأميركا سيُحدث فرقاً بالنسبة لإيران، قال فدوي: «جبهة الشر لا تختلف في خبثها، وفيما يخص طبيعة الشيطان الأكبر، نحن لا نفرّق بينهم».

مزاعم كيمياوية

جاء ذلك في وقت كشفت «بيلد» أن إيران قامت بتزويد فصائل إقليمية متحالفة معها، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني و«أنصار الله» الحوثية، بأسلحة كيماوية. ووفق تقرير الصحيفة الألمانية، تسعى طهران من خلال هذا التوجه إلى زيادة نفوذها الإقليمي، مع تصعيد التهديدات ضد إسرائيل ودول أخرى.

ونقلت «بيلد» عن خبراء قولهم، إنه يمكن استخدام مواد كيماوية تؤثر على الجهاز العصبي، مثل مشتقات الفنتانيل، في قنابل يدوية أو مدافع هاون، مما يجعلها مناسبة للتكتيكات الحربية على مستوى العمليات الصغيرة، معتبرين أن استخدام هذه الوسيلة سيعقّد الصراع في المنطقة.

مشكلة الطاقة

على صعيد منفصل، أقر وزير الطاقة الإيراني، عباس علي ابادي، بأن بلده يواجه أزمة في توفير الطاقة، بعد لجوء وزارة الكهرباء إلى برنامج قطع مبرمج يشمل العاصمة طهران، وتعليل الخطوة بالرغبة في السيطرة على مستويات التلوث الناجمة عن استخدام المازوت لتشغيل المولدات. وقال آبادي: «نحن ننتج حالياً 1300 ميغاواط من الطاقة النظيفة، وعلينا القيام بخطوة كبيرة لإيصال إنتاجنا من الطاقة النظيفة إلى 30 ألف ميغاواط».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *