اتفاق إيران يحرج نتنياهو ويضع إسرائيل تحت ضغط دولي



تلقت إسرائيل خبر التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران على أنه هزيمة لا سيما بسبب إدراج وقف نار شامل في لبنان في نص الاتفاق. 

ووجدت الحكومة الإسرائيلية نفسها في حالة من الارتباك، ما دفع رئيسها بنيامين نتنياهو إلى التزام الصمت لساعات بعد الإعلان رسمياً عن التوصل إلى اتفاق وتحديد موعد لتوقيعه.

ويحرج الاتفاق، الذي أجمعت كل القوى السياسية الإسرائيلية على رفضه، نتنياهو شخصياً الذي لطالما تباهى بعلاقته الوثيقة بترامب إذ سيكون أمام تحدي قيادة المعارضة الإسرائيلية للاتفاق أو الظهور بمظهر الممتثل للأوامر الأميركية ولو على حساب المصالح القومية الإسرائيلية.  

وإلى جانب الضغوط الأميركية، التي واصلها اليوم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المعروف بميله إلى علاقة أكثر توازناً مع تل أبيب، وجدت إسرائيل نفسها أمام ضغط دولي لإيقاف عملياتها العسكرية في لبنان، وهو ما دعت إليه دول أوروبية عدة. 

وفي حال قبول إسرائيل وقف النار أو الانسحاب، في لبنان، فسيعتبر ذلك انتصاراً لإيران التي فرضت قرارها على إسرائيل، بالتالي فقد قررت حكومة نتنياهو خفض النار في لبنان عبر التزام ضمني بوقف النار مع إعلان رفضها التام لأي انسحاب.    

وباستثناء غارة بمسيّرة وبعض القصف المحدود لم يشهد الوضع في لبنان منذ منتصف ليل الأحد ـ الاثنين أي عمليات إسرائيلية كبيرة.

لا انسحاب 

في هذا السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه ونتنياهو أبلغا ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث، بأن إسرائيل لن تنسحب من «المناطق الأمنية» في لبنان وسورية وقطاع غزة متوقعاً أن تتعرض تل أبيب لضغوط مقبلة بشأن الانسحاب من لبنان.

وأفادت مصادر إسرائيلية لصحيفتي «يديعوت أحرونوت» و«جيروزاليم بوست» بأن الاتصال الأخير بين ترامب والرئيس الأميركي اتسم بالتوتر، إذ أبلغ نتنياهو ترامب بأن بلاده لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان، مؤكداً بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

وتعهد كاتس بمهاجمة إيران في حال شنت أي هجوم على إسرائيل بسبب لبنان، مشدداً أن الحكومة ملتزمة فقط «بمواطنينا وبأمن دولة إسرائيل».

وشدد كاتس على أن تقييم الجيش للموقف متطابق مع موقف الحكومة، مشككاً بموجود موقف آخر لدى المعارضة. وكانت مصادر مقربة من الحكومة أفادت بأن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) جدد دعم موقف نتنياهو بشأن سياسته في لبنان.

لسنا جمهورية موز  

أما وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتشدد ايتمار بن غفير، فكان أكثر وضوحاً، مؤكداً أن «اتفاقية ترامب لا تلزمّنا بأي شكل». وقال بن غفير:«نحن نحب الولايات المتحدة ونشكر الرئيس ترامب. مع ذلك، دولة إسرائيل ليست جمهورية موز».

وقال إنه «لا يجوز لنا التنازل عن أقل من تفكيك حزب الله، أو الانسحاب من أي أرض احتلها مقاتلونا وطهروها من الإرهاب، أو الصمت للحظة أمام إطلاق النار نحو دولة إسرائيل»، داعياً الى التمسك بمعادلة الرد على أي هجوم من حزب الله على إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.  

بدوره، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش «الاتفاق مع إيران سيئ لإسرائيل ولسائر العالم الحر»، وتابع: «يتعين علينا مواصلة الحملة لإسقاط النظام الإيراني بأنفسنا وضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، سأواصل العمل لإتاحة حرية عمل عسكري للجيش في لبنان من أجل إبعاد حزب الله».

على المقلب المعارض، وصف بني غانتس رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق الاتفاق بأنه «فشل استراتيجي سيجبر إسرائيل على خوض صراع دبلوماسي وعسكري وقانوني في السنوات القادمة»، داعياً الى تشكيل «حكومة صهيونية واسعة» لمواجة التحديات.

في الوقت نفسه أكد غانتس أنه «لا يجوز في أي ظرف الموافقة على تقييد حرية التصرف الإسرائيلية في لبنان أو على انسحاب يعرض سكان الشمال للخطر». 

وقال عضو الكنيست يائير غولان، نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إنه تم التوصل إلى الاتفاق «فوق رأس إسرائيل»، مضيفاً أنه «بفعل توقيع واحد، تم محو إنجازات عسكرية هائلة»، محملاً المسؤولية لنتنياهو الذي وصفه بأنه «أب الفشل الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل». 

وفي غياب موقف رسمي لنتنياهو، قلل جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، اليوم، من أهمية الموقف الإسرائيلي، معتبراً أن «هناك في إسرائيل من يقبل الاتفاق» بين الولايات المتحدة وإيران، في إشارة قد تفسر على أنها تهديد انتخابي لنتنياهو الذي سيخوض الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.

وأضاف فانس في ‌مقابلة مع ‌شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الأميركية، أن «إسرائيل سيكون لها بالتأكيد مقعد على الطاولة في الشرق الأوسط الجديد».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *