اختبار جديد للبنان في النبطية وواشنطن غير راضية عن «حصر السلاح»



دخل لبنان مرحلة اختبار جديدة تتعلق بقدرة الجيش والأجهزة الأمنية على بسط سيطرة الدولة في مدينة النبطية ومنع أي تحركات عسكرية لـ «حزب الله» فيها، في إطار وساطة قادها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، استجابة لمساعي بيروت لمنع إسرائيل من احتلال المدينة، التي تُعد إحدى أبرز مدن جنوب لبنان.

ومنحت وساطة عيسى الدولة اللبنانية مهلة أسبوعين لبسط سيطرتها على النبطية بالكامل، وعلى هذا الأساس جرى نشر الأجهزة الأمنية في المدينة. ولم تتضمن المبادرة أي ضمانات مباشرة وصريحة بوقف الضربات الإسرائيلية، فيما تقول بعض الأوساط المؤيدة لها، إنه لا مؤشرات جدية حول نية إسرائيل الانخراط في معارك كبرى ضد مناطق جديدة، بعد إعلانها السيطرة على تلة علي الطاهر.

وجاء تحرّك عيسى فيما تتواتر رسائل تُنقل عن لسان الأميركيين وتشير إلى أن واشنطن تدعم بصراحة إنهاء وجود حزب الله العسكري وتفكيك كامل بنيته. 

وتقول مصادر متابعة إن المسؤولين اللبنانيين أبلغوا مراراً بضرورة تفكيك جميع المؤسسات التي يستفيد منها الحزب، سواء كانت مؤسسات تربوية أم صحية أم اجتماعية، والتشدد في منع مؤسسات الدولة من توفير أي خدمات أو مساعدات لمؤسسات الحزب.

وتشير بعض الرسائل الى أن حزب الله مشمول بالحرب الاقتصادية التي أعلنتها واشنطن في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي». 

وفي هذا السياق، تكشف مصادر أن الأميركيين عملوا على جرد عدد كبير من الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين في إطار ملاحقة عملية تمويل إيران والحزب، ويعرضون عليهم تعديل أوضاعهم ووقف تعاملاتهم مع الحزب وطهران، تحت طائلة التعرض لعقوبات مؤلمة. 

وفيما تشمل هذه التهديدات نسبة كبيرة من مؤسسات الدولة، فإن النسبة الأكبر من الضغوط تقع على عاتق الجيش وقيادته. ويرى مراقبون سياسيون أن ما يجري يشبه «فتح دفتر حساب»، على اعتبار أن الأجهزة الأمنية والعسكرية، أدت دوراً كبيراً في تمكين الحزب من بناء نفوذه. 

وتحذّر مصادر من أن تتضاعف الضغوط على الجيش في حال استمر تردده في التعامل مع قضية سلاح «حزب الله» ولم يرقَ أداؤه إلى المستوى الذي وصلت إليه الحكومة، التي جرّمت الجناح العسكري للحزب واعتبرته خارجاً عن القانون، ولا سيما أن التجارب السابقة غير مشجّعة، إذ إن قرار سحب السلاح من بيروت وجعلها منزوعة السلاح لم يُترجم عملياً، رغم أنه جاء تعويضاً عن التردد في حصر السلاح بالجنوب.

وتقول المصادر إن الضغوط قد تنتقل إلى مستوى آخر، يشمل خصوصاً إعادة ترتيب مراكز القوى وأصحاب القرار والنفوذ داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، بهدف تفكيك شبكات نفوذ تراكمت على مدى سنوات وتداخلت مصالحها مع «حزب الله».

ولا تنظر واشنطن، وفق مصادر متابعة، بعين الرضا إلى المقاربة اللبنانية لهذه الملفات، وسط امتعاض واضح من عدم الجدية في حصر السلاح، وقد تلقت بيروت رسائل أميركية تعكس عتباً وغضباً من هذا الأداء.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *