
لليوم الثاني على التوالي تصدت الإمارات، أمس، لصواريخ ومسيّرات إيرانية، في وقت قالت واشنطن إنها لاتزال ملتزمة بوقف النار الساري منذ 8 أبريل الماضي، متمسكة في الوقت نفسه بتنفيذ «مشروع الحرية» لفتح مضيق هرمز، ومهددة طهران بقوة نارية هائلة في حال واصلت اعتداءاتها على السفن التجارية.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع قائد الأركان المشتركة دان كين في واشنطن، أمس، أكد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الحوداث التي جرت في مضيق هرمز لا ترقى إلى خروقات لوقف إطلاق النار مع ايران يتوجب الرد عليها، محذراً في الوقت نفسه طهران من مواجهة «قوة نارية هائلة» إذا اعتدت على السفن التجارية وحاولت عرقلة «مشروع الحرية» الذي يهدف الى تأمين الملاحة في «هرمز».
ولفت هيغسيث إلى أن «مشروع الحرية» يختلف عن عملية «الغضب الملحمي»، التي أطلقتها بلاده بمشاركة إسرائيل ضد إيران في نهاية فبراير الماضي.
وقال الوزير الأميركي إن المهمة في هرمز «مؤقتة من حيث المدة وتتم عبر فرض سيطرة بواسطة طائرات ومروحيات وسفن لضمان عبور آمن للسفن بهرمز»، وان ذلك لا يتطلب خرقاً لأجواء إيران ولمياهها الإقليمية.
وكرر الوزير ما أعلنته القيادة الوسطى «سنتكوم»، بعبور سفينتين تجاريتين أميركيتين للمضيق بسلام، مؤكدا أن هذا يدل على أن «الممر مفتوح»، وأن إيران لا تسيطر عليه.
حرائق بسفن في بندر عباس وفي مجمع تجاري غرب طهران
من جهته، شدد كين على أن الحصار الأميركي البحري على إيران متواصل، مشيراً إلى أن قوات «الحرس الثوري» هاجمت القوات الأميركية 10 مرات منذ بدء الهدنة. وأكد الجاهزية لاستئناف الحرب إذا أمر ترامب، متوقعا مرور المزيد من السفن للمضيق في الأيام المقبلة.
3 أسابيع
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن حرب إيران تمتد إلى 3 أسابيع أخرى من أجل «اتمام المهمة»، مشدداً على أنه لا يعمل تحت أي قيود زمنية، وسيحقق النصر بطريقة أو بأخرى.
وقال: «إما أن نتوصل إلى الاتفاق الصحيح أو ننتصر بسهولة بالغة. من الناحية العسكرية، لقد انتصرنا بالفعل. كما تعلمون، لقد سمعتموني أقول ذلك مليون مرة».
وحدد ترامب التخلي عن الطموحات النووية واستعادة اليورانيوم عالي التخصيب كـ «خطوط حمراء» لا يمكن تجاوزها.
وأكد أن واشنطن تريد الحصول على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب حتى إن كان لا يصلح للاستخدام بعد دفنه تحت أنقاض المنشآت التي قصفت في فوردو ونطنز.
وأشار إلى أن الصواريخ البالستية الإيرانية ليست جيدة لكنها تشكل خطراً، ويجب وضع قيود عليها. وأضاف: «الإيرانيون الآن بحاجة ماسة إلى اتفاق، فبسبب العقوبات والحصار لم يعد لديهم أماكن لتخزين النفط».
بزشكيان غاضب من جنون «الحرس» و«جورج بوش» تنضم إلى حصار إيران
وشدد الرئيس على أن الولايات المتحدة تُسيطر على «هرمز» مع انطلاق عملية «مشروع الحرية» التي تخللها إعلان البحرية الأميركية إغراق 7 زوارق إيرانية، وتأكيدها أن بوارجها تعرضت لإطلاق نار من قبل إيران خلال قيامها بفتح ممر آمن لإخراج السفن التجارية المحايدة العالقة من الخليج العربي. ولفت إلى أن»الإيرانيين قالوا إنهم سيُسيطرون على المضيق ثم ظننا أنهم قد فعلوا. لكننا استعدناه منهم».
وفي تصريحات منفصلة أمس، لمّح ترامب لإمكانية تسليح المعارضة الإيرانية، إذ قال إن «المتظاهرين في إيران قد يمتلكون أسلحة قريباً».
الطاقة ومسؤولون كبار
إلى ذلك، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن حاملة الطائرات «جورج بوش» عبرت بحر العرب، في إطار جهودها لفرض الحصار على إيران انطلاقاً من خليج عُمان، ودعم عملية تحرير هرمز.
وفي حين نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، قولهم إن الولايات المتحدة تقترب من استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية، وإن القرار النهائي يعود إلى ترامب، والى سلوك القيادة الجديدة في طهران، نقلت «سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي أن واشنطن وتل أبيب تنسقان لشن «حملة قصيرة للضغط على إيران لتقديم المزيد من التنازلات في المفاوضات»، مضيفاً أن الضربات المحتملة ستستهدف البنية التحتية للطاقة وكبار المسؤولين الإيرانيين، وأنها أُعدّت في معظمها قبل سريان الهدنة.
حرائق غامضة
فيما افيد عن حرائق غامضة في زوارق بحرية وسفن شحن إيرانية بميناء دير في بندر عباس على الخليج، وتعرض مجمع تجاري كبير للحريق غرب طهران، صعّدت طهران تهديداتها، أمس، في مواجهة العملية الأميركية، إذ كتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، عبر منصة «إكس»: «المعادلة الجديدة في هرمز قيد التثبيت حالياً. إن أمن الملاحة وعبور الطاقة بات في خطر على يد واشنطن وحلفائها عبر خرق الهدنة وفرض الحصار، وبالتأكيد سينتهي شرّهم قريباً». وأضاف: «ندرك جيداً أن استمرار الوضع الراهن أمر لا يمكن لواشنطن تحمله، في حين أننا لم نبدأ بعد».
وبينما توقع البرلماني منوشهر متكي أن تسلم طهران ردها على مطالب واشنطن الأخيرة لاستئناف التفاوض، اليوم أو غداً، إلى الوسيط الباكستاني، توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الصين بطلب من بكين ضمن مسار التنسيق السياسي المستمر بين بلاده وبينها.
وقبل مغادرته طهران، ذكر عراقجي، أن أحداث هرمز توضح أنه لا يوجد حل عسكري لأزمة سياسية، مضيفاً أن «مشروع الحرية» هو مشروع مأزق. ودعا عراقجي الولايات المتحدة والإمارات إلى «الحذر من الانجرار لمستنقع بفعل أطراف سيئة النية بينما تحقق المحادثات تقدماً».
جاء ذلك في وقت أفاد تقرير لموقع «ايران انترناشيونال» لمعارضة الإيرانية بأن الخلاف بين الرئيس مسعود بزشكيان وقيادة «الحرس الثوري»، تفجر بشكل كبير على خلفية الاعتداء الأخير على الإمارات. وبحسب المعلومات فإن بزشكيان وصف الهجوم الذي تم بدون علمه أو التنسيق معه بأنه «غير مسؤول وتصرف جنوني»، مطالباً بلقاء المرشد مجتبى خامنئي لمنع تكرار مثل تلك التصرفات.
عبور واضطراب
ميدانياً، أعلنت شركة «ميرسك» الدنماركية العملاقة للشحن البحري أن إحدى سفنها خرجت عبر المضيق بمرافقة عسكرية أميركية، وهو ما شككت فيه السلطات الإيرانية، زاعمة أن السفينتين التجاريتين اللتين ترفعان علم اميركا واعلنت واشنطن عبورهما المصيق بسلام لا تزالان عالقتين في منطقة صخرية من الممر العماني للمضيق.
وبينما أشارت تقديرات إلى أن عدد السفن التجارية العالقة بالخليج يتجاوز الـ900، ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن «مئات السفن تتجمع قرب دبي بعد ابتعاد المزيد منها عن هرمز»، لافتة إلى اضطراب في عمل نظام تحديد المواقع «جي بي إس» قرب المضيق.
